دينقصةمقالات

المقال الحادي عشر من ” سلسلة “ممالك اسلامية لها تاريخ مجيد ..عظماء كتبوا التاريخ في الظل”

بعنوان : " مملكة القراخانيين (أو القراخانيون) – أوائل الأتراك في خدمة الإسلام"

بقلم/الدكتور عيد كامل حافظ النوقي

في قلب آسيا الوسطى، حيث التقت طرق التجارة ،والحضارات، بزغ نجم مملكةٍ تركيةٍ عظيمة، كانت أول من حمل لواء الإسلام من بين الشعوب التركية، وأسست لحضارةٍ مزجت بين القوة العسكرية، والعمق الحضاري، إنها مملكة القراخانيين، التي تمثل نقطة تحول كبرى في تاريخ الإسلام، إذ انتقل الإسلام من حضارة عربية،فارسية إلى أفقٍ تركي واسع.
أولًا: النشأة ،والتأسيس:
نشأت الدولة القراخانية في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، حوالي سنة 840م، في منطقة تركستان الشرقية (كاشغر وما حولها).
ترجع أصولها إلى اتحاد قبائل تركية مثل: القارلوق، اليغما، الجيغل.
اتخذت من كاشغر وبلاساغون عواصم رئيسية.
وتعد أول دولة تركية كبرى في التاريخ الإسلامي، حيث تحولت من الوثنية (التنغرية) إلى الإسلام.
ثانيًا: الموقع الجغرافي:
امتدت الدولة القراخانية في أوجها على مساحة شاسعة من آسيا الوسطى، شملت:
تركستان الشرقية، والغربية
بلاد ما وراء النهر (سمرقند ،وبخارى)
أجزاء من الصين، وأفغانستان، وكازاخستان
وقد شكلت جسرًا حضاريًا بين الشرق الإسلامي ،والصين.
ثالثًا: القائد المؤسس، وأبرز الحكام:
يُعد ساتوق بغرا خان (Satuk Bughra Khan) أبرز مؤسس حقيقي للدولة الإسلامية القراخانية:
اعتنق الإسلام في القرن العاشر الميلادي
جعله دين الدولة رسميًا عام 960م .
ومن أبرز الحكام:
١)علي أرسلان خان: قاد التوسع العسكري
نصر خان: فتح سمرقند ،وبخارى.
٢)إبراهيم طمغاش خان: من أعظم حكامهم:
٣)شمس الملك نصر: اهتم بالعمران، وبناء القصور .
رابعًا: مقومات قوة الدولة:
تميزت الدولة القراخانية بعدة عناصر جعلتها قوة كبرى:
1)القوة العسكرية:
جيش تركي منظم شديد البأس
توسع سريع على حساب الدولة السامانية
2)الوحدة القبلية:
اتحاد قبائل تركية تحت راية واحدة
التحول الإسلامي:
الإسلام منحها شرعية دينية وحضارية
الموقع الاستراتيجي:
السيطرة على طرق التجارة (طريق الحرير)
خامسًا: دورها في خدمة الإسلام:
كان للقراخانيين دور عظيم في نشر الإسلام.
نشر الإسلام بين الأتراك
أول دولة تُدخل الأتراك في الإسلام بشكل واسع
ساهمت في تحويل آسيا الوسطى إلى منطقة إسلامية
القضاء على الدولة السامانية.
أنهوا حكمها وورثوا أراضيها عام 999م.
دعم العلوم الإسلامية
تبنوا الثقافة الإسلامية الفارسية والعربية
دعموا العلماء والفقهاء
نشر اللغة التركية الإسلامية
ظهور أدب تركي إسلامي مبكر.
سادسًا: الحضارة ،والإنجازات:
بناء المدن الكبرى مثل سمرقند ،وبخارى
تطوير العمارة الإسلامية في آسيا الوسطى
صك العملات الإسلامية
دعم الثقافة، واللغة.
وقد مثّلوا حلقة وصل بين الحضارة الإسلامية ،والفكر التركي.
سابعًا: الآثار، والثمار:
من أعظم آثارهم:
أسلمة الشعوب التركية
تمهيد الطريق لظهور:
السلاجقة
العثمانيين لاحقًا
ترسيخ الهوية الإسلامية في آسيا الوسطى
نشر الثقافة الإسلامية شرقًا
ثامنًا: أسباب الضعف ،والسقوط:
سقطت الدولة القراخانية عام 1212م، بعد قرابة أربعة قرون من الحكم.
الأسباب:
١)الانقسام الداخلي
٢)انقسام الدولة إلى شرقية وغربية
٣)الصراعات الأسرية
٤)نزاعات على الحكم
٥)التبعية السياسية
٦)خضوعهم للسلاجقة ثم للقراخيتاي
٧)الضربات الخارجية
٨)هزيمتهم أمام القراخيتاي
٩)القضاء عليهم نهائيًا على يد الخوارزميين
الخاتمة:
إن مملكة القراخانيين ليست مجرد دولة في كتب التاريخ، بل هي بوابة الإسلام إلى العالم التركي، وهي التي مهدت لقيام أعظم الإمبراطوريات الإسلامية لاحقًا. لقد كتب هؤلاء الأبطال تاريخهم في الظل، لكن آثارهم ما زالت تنبض في جسد الأمة حتى اليوم.
إنها تجربة حضارية فريدة تُعلّمنا أن التحول الحقيقي للأمم يبدأ من العقيدة، ويترسخ بالوحدة، ويزدهر بالعلم، ويحفظ بالقوة والعدل. فقد نقل القراخانيون شعوبًا كاملة من ظلمات الوثنية إلى نور التوحيد، وصاغوا نموذجًا مبكرًا للدولة الإسلامية التركية التي ستقود لاحقًا مسيرة طويلة من الفتح والبناء.
وما أحوج أمتنا اليوم إلى استلهام هذه النماذج المضيئة، التي تثبت أن الأمم قد تنهض من أطراف التاريخ، لتصنع قلبه، وتعيد توجيه مساره.
المراجع العربية:
١)زياد محمد هواش، القراخانيون في تركستان: تاريخ منسي وحضارة باقية، دار عمار، عمّان، 2008م.
٢)د. محمد سهيل طقوش، تاريخ الدولة الإسلامية في آسيا الوسطى، دار النفائس، بيروت، 2009م.
٣)حسين مؤنس، أطلس تاريخ الإسلام، دار الزهراء، القاهرة.
٤)ابن الأثير، الكامل في التاريخ، دار صادر، بيروت.
٥)ابن كثير، البداية والنهاية، دار الفكر.
٦)W. Barthold، تاريخ تركستان، ترجمة عربية، دار الثقافة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى