“الإحتلال يسعى لإعلاننا عدوا”.. وزير خارجية تركيا يدعو لتأسيس تحالف أمني جديد بالمنطقة

محمد حسونه
أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن بلاده بصدد مواجهة بؤرة أزمات كبرى في سوريا نتيجة الهجمات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذه التحركات تمثل تهديداً كبيراً ومباشراً للأمن التركي، وأن إسرائيل تسعى إلى إعلان تركيا عدواً لها في المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات فيدان خلال مشاركته كضيف على وكالة الأناضول، حيث أوضح أن ما يشهده لبنان يعد جزءاً من سياسات إسرائيل التوسعية، محذراً من أن الأزمة هناك قد تتطور إلى صراع إقليمي واسع النطاق إذا استمر التصعيد.وأشار إلى أن هناك دوراً إسرائيلياً وصفه بـ”المخرب والمعطل” لاتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، موضحاً أنه كان يُفهم في البداية أن الاتفاق يشمل لبنان، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قام، بحسب تعبيره، بتخريب هذا المسار، بينما لم تتخذ واشنطن موقفاً حاسماً تجاه ذلك.
وقال فيدان إن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار دون وجود عدو، معتبراً أن نتنياهو يسعى إلى خلق عدو جديد بعد إيران، وأن تركيا قد تكون الهدف التالي في هذا السياق.وأضاف أن إسرائيل تحجم حالياً عن تنفيذ بعض التحركات تجاه سوريا بسبب انشغالها بالحرب مع إيران، إلا أن ذلك لا يعني أنها لن تعود لتنفيذ مخططاتها لاحقاً، مؤكداً أن المؤشرات تدل على نية واضحة للتحرك عندما تتوفر الظروف المناسبة.وشدد وزير الخارجية التركي على ضرورة تأسيس تحالف أمني إقليمي يهدف إلى تعزيز الثقة بين دول المنطقة، معتبراً أن هذا الإطار يمثل ضرورة ملحة في ظل تصاعد التوترات.وانتقد فيدان التعاون بين اليونان وإسرائيل وقبرص الرومية، مؤكداً أن هذا التعاون لا يسهم في بناء الثقة، بل يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار ويغذي الصراعات في المنطقة.كما أشار إلى أن قمة قادة حلف الناتو المرتقبة في أنقرة خلال العام الجاري قد تكون من بين الأهم في تاريخ الحلف، لافتاً إلى أن تركيا تعد فاعلاً رئيسياً في منظومة الأمن الأوروبي، وينبغي أن تضطلع بدور كبير في صياغة الرؤى وبناء الأنظمة الأمنية وكذلك في التطبيق العملي لهذه السياسات.وفي سياق متصل، أكد فيدان أن كلًا من الولايات المتحدة وإيران تُظهران جدية واضحة في التوصل إلى وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الطرفين يدركان الحاجة الملحة إلى التهدئة في ظل التصعيد الحالي.وشدد على أهمية العمل على تأسيس بيئة إقليمية قائمة على الحوار والتفاهم، بما يسهم في تقليل فرص اندلاع مواجهات أوسع.وفيما يتعلق بـمضيق هرمز، أوضح أن موقف تركيا يتمثل في ضرورة إبقائه مفتوحاً عبر الوسائل السلمية، مؤكداً أن التدخل عبر قوة سلام دولية مسلحة يواجه صعوبات كبيرة، خاصة في ظل رغبة دولية واسعة في ضمان حرية الملاحة دون أي عوائق أو قيود.كما دعا إلى ضرورة التزام جميع دول الشرق الأوسط باحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وأمنها، ضمن إطار اتفاق أمني شامل يهدف إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي ومنع الانزلاق نحو مزيد من التوترات والصراعات.



