اجدادنا لم يتنازلوا عن دينهم ولا شيء منه قط لكي يأتي إليك الإسلام غضا طريا كما نزل ، فلا تتركه ولا تتنازل عنه لأي فتنة وجاهد نفسك وقوّمها واقتد بهم ، يكن لك الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة . الصحابي الجليل عبدالله بن حذافة السهمي الذي أسرته الروم وجاءوا به إلى ملكهم، فقال له الملك: “تنصّر وأنا أشركك في ملكي !! ، وأزوجك ابنتي !!” ، فقال له الصحابي: “لو أعطيتني جميع ما تملك، على أن أرجع عن دين محمد ما فعلت !!” ، فقال: “إذن أقتلك” ، فلم يبالي الصحابي ولم يخاف !! ، فغضب ملك الروم، وأمر أن يصلبوه وأن يُرمى قريباً من يديه ورجليه، وهو يعرض عليه النصرانية ويأبى !! ، فأمر ملك الروم أن ينزلوه، وأن يأتوه بقدر يغلي، وأتى بأسير مسلم فألقاه فيه وهو ينظر، فإذا هو عظام تفوح !! ، ثم أمر أن يلقوا الصحابي فيه، فبكى !! ، فطمع ملك الروم فيه، ودعاه إلى دينه، فقال : ردوه، فعرض عليه النصرانية فأبى . قال : فما أبكاك إذا ؟ . قال : لا ترى أني بكيت جزعًا مما تريد أن تصنع بي (( إني إنما بكيت؛ لأن نفسي ليست إلا نفسٌ واحدة، فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تُعذب هذا العذاب في الله !! )) ، فسجنه، وأرسل عليه لحم خنزير وخمر يأكله، فأبى أن يأكل، وقال: “إنها هو قد أحل لي؛ ولكن لا أريد أن أشمتك بي !!” ، ، وعندما يأس منه ملك الروم، قال له: “إذاً قبل رأسي وأطلقك” ، فقال الصحابي: “وتطلق معي جميع أسرى المسلمين؟!” ، قال: “نعم” ، فقبل الصحابي رأسه، وأطلقه ومعه جميع أسرى المسلمين !! ، فلما رجع،
قال عمر بن الخطاب: (( حق على كل مسلم أن يقبل رأسه وأنا أبدأ، فقام وقبل رأسه !! )) الله أكبر .
المصادر
تاريخ الرسل والملوك للطبري
كتاب “فصل الخطاب في سيرة ابن الخطاب” لـ د. علي محمد الصلابي