عززت مصر ولبنان شراكتهما في مجالات رسم السياسات الاقتصادية والتنموية، وتبادل الخبرات في التخطيط الاستراتيجي والتعاون الدولي، وذلك في إطار أعمال اللجنة العليا المصرية اللبنانية المشتركة التي اختتمت فعالياتها مؤخرًا بالتوقيع على 15 مذكرة تفاهم ووثيقة تعاون في عدد من المجالات التنموية.
صرحت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن أعمال اللجنة أثمرت عن مذكرات تفاهم مهمة بين البلدين، من بينها مذكرتان في مجالي رسم السياسات الاقتصادية والتنموية وتبادل الخبرات، إلى جانب مذكرة تفاهم بين معهد التخطيط القومي المصري ووزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية.
أوضحت الوزيرة أن التعاون بين الجانبين يأتي انطلاقًا من الحرص على تبادل الخبرات وتطوير العلاقات الثنائية، مشيرة إلى أن المذكرة تشمل مجالات إعداد الخطط والسياسات الخاصة بالتنمية المستدامة، وإعداد التقارير الوطنية والمحلية الطوعية، وتطوير منظومة التخطيط والمتابعة ورفع كفاءة الاستثمار العام، فضلًا عن التعاون في النمذجة الاقتصادية والتنبؤات وإعداد دراسات قياس الأثر الكلي.
أكدت المشاط أن البلدين يعملان على تعزيز الخبرات التخطيطية على المستويات الاستراتيجية والمركزية والقطاعية والإقليمية، إلى جانب التعاون في موازنات البرامج والأداء ومنظومات متابعة الأداء الحكومي، وتطوير الحسابات القومية، وتنفيذ المسوحات والتعدادات، مع التركيز على بناء القدرات وتنفيذ البرامج التدريبية في مجالات التخطيط، الحوكمة، والتنمية المستدامة.
أشارت الوزيرة إلى أن مصر تمتلك خبرات كبيرة في تعظيم الاستفادة من التمويلات التنموية وفعالية التعاون مع شركاء التنمية، وهو ما سيساهم في نقل التجربة المصرية إلى لبنان من خلال تبادل الخبرات في التعاون الدولي، والتفاوض مع المؤسسات المالية الدولية، وإدارة التمويلات التنموية، مؤكدة أن اللجان المشتركة تمثل إحدى أدوات الدبلوماسية الاقتصادية الفاعلة.
وأضافت أن الفترة المقبلة ستشهد نشاطًا متزايدًا في تبادل الزيارات الميدانية والبحوث والدراسات المشتركة بين البلدين، بما يعزز قدرات أجهزة التخطيط والتعاون الدولي، ويساهم في تطوير الأداء الحكومي والتنموي.
وفي السياق ذاته، أوضحت المشاط أن مذكرة التفاهم بين معهد التخطيط القومي المصري ووزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية تستهدف تعزيز التعاون البحثي والعلمي، وتنفيذ برامج تدريبية مشتركة، وتقديم الاستشارات في المجالات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
من جانبه، أكد الدكتور عامر بساط، وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، على عمق العلاقات بين مصر ولبنان، مشيدًا بـ«السردية الاقتصادية الوطنية» التي أطلقتها مصر كنموذج يُحتذى به. وقال: «نستلهم من التجربة المصرية سردية جديدة لاقتصاد لبنان، تقوم على البناء والتنمية والاستثمار بدلًا من الأزمات والحروب».
واختُتمت أعمال اللجنة العليا المصرية اللبنانية المشتركة برئاسة رئيسي وزراء البلدين، بالتوقيع على 15 مذكرة تفاهم ووثيقة تعاون في مجالات متعددة تشمل التخطيط، التنمية المحلية، الحماية الاجتماعية، النقل، الصناعة، التعليم الفني، الأبحاث الزراعية، والإسكان، ما يمثل خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون العربي المشترك ودفع عجلة التنمية المستدامة في البلدين.