بقلم: د/ ساره القاضي تشهد مصر خلال الأيام الأخيرة حراكًا انتخابيًا واسعًا بعد قرار الهيئة الوطنية للانتخابات إعادة التصويت في عدد من الدوائر داخل بعض المحافظات. ويأتي هذا القرار بعد رصد مخالفات تعلقت بإجراءات التصويت والفرز، ما استدعى إعادة العملية الانتخابية لضمان احترام إرادة الناخبين بصورة كاملة وشفافة. وتؤكد هذه الخطوة أن الدولة تتعامل مع الانتخابات باعتبارها ركيزة أساسية في بناء المؤسسات، وأنها لا تتردد في اتخاذ القرارات التي تضمن نزاهة العملية، مهما كانت صعوبتها أو حساسيتها. وقد جاء قرار الإعادة بعد مراجعات دقيقة للطعون المقدمة من المرشحين، والتي شملت ملاحظات على عمليات الفرز، وغياب بعض المحاضر الرسمية عن مندوبي المرشحين، فضلًا عن تقارير تشير إلى تجاوزات تتطلب إعادة التصويت من بدايته. وفي يوم الإعادة، شهدت اللجان الانتخابية حضورًا ملحوظًا للناخبين، وسط متابعة قضائية كاملة وانضباط تام في سير العملية الانتخابية، بما يعكس وعي المواطن المصري بأهمية المشاركة في تشكيل المشهد البرلماني المقبل. ورغم التحديات التي تواجه العملية الانتخابية، فإن إعادة التصويت تفتح الباب أمام إعادة تقييم دور المرشحين، وتمنح فرصة حقيقية لظهور وجوه جديدة قادرة على تمثيل المواطنين بكفاءة ومسؤولية. إن إعادة الانتخابات ليست دليل خلل، بل خطوة تعكس إصرار الدولة على أن تكون النتائج الصادرة عن الصندوق تعبيرًا صادقًا عن إرادة الشعب، وأن أي شبهة أو مخالفة لن تمر دون مراجعة وتصحيح. وفي النهاية، تؤكد هذه المرحلة أن الديمقراطية ممارسة تتجدد، وأن احترام صوت المواطن هو الأساس الذي يُبنى عليه مستقبل الحياة السياسية في مصر.