مؤسسات ومجتمع مدني

الدكتورة أمل النوبي نبض المجتمع وإلهام العمل التطوعي

منى منصور السيد

في مسيرة الحياة الحافلة تبرز شخصيات تحول العمل إلى رسالة والجهد إلى عطاء اجتماعي متدفق الدكتورة أمل النوبي هي واحدة من هذه الشخصيات الملهمة حيث لم تكتف بالدور المهني بل جعلت من الجانب الاجتماعي والعمل التطوعي المحور الأساسي لحياتها لتقيم من خلاله صرح “مؤسسة بداية أمل” كمنارة حقيقية للاندماج والتمكين

تعتبر الدكتورة أمل أن العمل التطوعي ليس مجرد فعل خيري عابر بل هو آلية مجتمعية أساسية لإعادة بناء النسيج الاجتماعي وتعزيز قيم التكافل لقد أدركت مبكراً أن خدمة ذوي الإعاقة تتطلب أكثر من الدعم المادي إنها تحتاج إلى الاحترام والاحتواء والمشاركة الفعالة من المجتمع المحيط

وقد تجسد هذا التركيز الاجتماعي في عدة محاور فلم تعزل الدكتورة أمل المؤسسة عن محيطها بل عملت على نسج شبكة واسعة من المتطوعين والداعمين من كافة شرائح المجتمع هذا الجهد حول المؤسسة إلى نقطة التقاء للجميع ممن يؤمنون بأهمية قضية ذوي الإعاقة كما أن في “بداية أمل” يصبح المتطوعون شركاء حقيقيين في عملية التأهيل والدمج وتركز الدكتورة أمل على تدريبهم ليكونوا سفراء للقضية في مجتمعاتهم مما يضاعف الأثر الإيجابي ويحسن من نظرة المجتمع تجاه أصحاب الهمم

تعد الدكتورة أمل النوبي مثالا حيا للقائد الذي يتخطى حدود الإدارة ليصبح قوة دافعة للتحول الاجتماعي ففي كل مبادرة تتجلى رؤيتها لتمكين ذوي الإعاقة ليس فقط من الناحية الوظيفية بل أيضاً من الناحية الاجتماعية والإنسانية

إنها تعمل على خلق مساحات يُنظر فيها إلى المستفيدين على أنهم أفراد منتجون وفاعلون لهم حقوق وعليهم واجبات وليسوا مجرد متلقين للمساعدة هذا النهج الاجتماعي الفريد يعزز الثقة بالنفس لدى المستفيدين مما يدفعهم للمشاركة في الفعاليات المجتمعية كما أنه يكسر الحواجز النمطية بين ذوي الإعاقة والمجتمع العام مما يسهل دمجهم الفعلي في التعليم والعمل والحياة اليومية

بهذا التركيز على الجانب الاجتماعي تحولت “بداية أمل” من مجرد مركز تأهيل إلى منصة اجتماعية للتغيير والتوعية الدكتورة أمل النوبي من خلال تفانيها التطوعي ترسخ أن التمكين الحقيقي يبدأ من إيمان المجتمع بقدرات أبنائه وأن العطاء الأسمى هو الذي يمنح الفرد كرامته ويفتح له أبواب المشاركة الكاملة وغير المشروطة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى