1971 بالنسبة لبنغلاديش: مقدسة أم قابلة لإعادة التقييم؟

محمد شعيب
منحتنا ثورة عام 1971 دولة مستقلة، وهو إنجاز تاريخي لا يمكن إنكاره. لكن السؤال اليوم هو: هل تحقق الهدف الذي خرج الناس من أجله إلى الشوارع؟
لم يقاتل الشعب في 1971 من أجل العلم وحدود الدولة فقط، بل خرج لإنهاء الظلم والاستبداد وبناء دولة عادلة. ولكن ما حدث بعد الاستقلال يثير الكثير من التساؤلات.
الجهة السياسية التي اعتبرت نفسها ممثلة لروح 1971 استخدمت الثورة لاحقًا كأداة سياسية لقمع الشعب وإسكات المعارضين. بين عامي 1972 و1975، شهدت البلاد اغتيالات، قمعًا واسعًا، وتشكيل قوات أمنية استبدادية، وانتهى الأمر بإقامة نظام يقيد الحريات ويُلغي التعددية.
فهل من المنطقي أن تبقى 1971 خارج أي نقد؟ هل هي نص مقدس أو وحي إلهي لا يجوز مراجعته؟
في الواقع، كانت 1971 أكثر تجارة سياسية في تاريخ بنغلاديش. استغل سياسيون انتهازيون الثورة للوصول إلى الحكم، ثم استخدموا الدولة لقمع المواطنين الذين منحوهم الشرعية.
في هذا السياق، يجب ألا يُجرف العلماء والنخب في عاطفة الثورة وحدها، فالكثير منهم لم يستفيدوا من نتائج الاستقلال، بل تعرضوا للتهميش والاضطهاد.
خرج الشعب في 1971 حلمًا بإنهاء الظلم، لكن الظلم لم ينتهِ. المستفيدون الحقيقيون كانوا النخب السياسية التي أصبحت رؤساء ووزراء ونوابًا، واستخدمت الدولة لقمع المواطنين.
ولهذا، إذا فشلت حركات الاحتجاج الحديثة في 2024 أيضًا في تحقيق العدالة، فلا سبب يجعلها مقدسة بدورها. الأحداث التاريخية تُقاس بقيمتها ونتائجها، لا بالشعارات التي تُرفع باسمها.
اليوم، المطلوب من العلماء والنخب ليس الغرق في صراعات التاريخ، بل التوجه لبناء الإنسان والدولة، والعمل على الإصلاح التعليمي، والتقدم الاقتصادي، والنهضة الأخلاقية والدينية، والمشاركة الفاعلة في قضايا الحاضر.
التاريخ ليس صنمًا يُعبد، ولا أداة للابتزاز السياسي، بل درس يُراجع، حتى لا يتحول حلم التحرر إلى غطاء جديد للظلم.



