تحقيقات

اللواء البطل مجدى شحاته من كتاب نجوم فى سماء الوطن(الجزء الثانى)

.أحمد علي عطية الله

كتب أحمد علي عطية الله 

اللواء البطل مجدى شحاته بطل من أبطال قواتنا المسلحة الذي شارك مع زملائه قى عملية هامة خلال حرب اكتوبر المجيدة ربما تكون العملية التى كبدت الاسرائيليين اكبر عدد من الخسائر البشرية فى عملية واحدة ..
البطل مجدى شحاته من مواليد مدينة طنطا بمحافظة الغربية عام 1947 وتخرج من الكلية الحربية مصنع الرجال عام 1969 ليلتحق فور تخرجه بوحدات الصاعقة المصرية التى تناسبت مع ميوله واستعدداداته ليشبع من خلالها نهمه للبطولة والفداء .. وتدرج فى الرتب والمناصب بسلاح الصاعقة من قائد فصيلة الى قائد سرية الى قائد كتيبة الى قائد لواء ثم قائد مجموعة صاعقة
.. وعندما تم التخطيط لعمليات اكتوبر كانت التكليفات التى كلفت بها وحدته عمل كمائن بمنطقتين بجنوب سيناء منطقة بوادى فيران والأخرى بوادى بعبع بالقرب من أبو رديس وكان هو فى قيادة مجموعة كمين وادى فيران بجنوب سيناء وهو واد متعرج يمر بين مجموعة من السلاسل الجبلية يمتد من ساحل خليج السويس بالقرب من مدينة الطور غربا الى ساحل خليج العقبة بالقرب من مدينة دهب شرقا كثير التعرج بحيث تحيط بها السلاسل الجبلية من جهتى الشمال والجنوب
.. وكانت الخطة تقتضى عمل كمين بأضيق منطقة داخل الوادى لتدمير اية قوات اسرائيلية قادمة من الشرق لمحاولة الألتفاف والوصول للحدود الجنوبية للجيش الثالث الميدانى او تدعبم مواقعها العسكرية على طول خليج السويس مستغلة بعد هذا المكان عن ساحة المواجهة لأحداث المفاجأة .. وبالفعل مع تحرك البطل مع مجموعته يوم السيت السادس من اكتوبر1973 بطائرة هليوكوبتر تقل البطل و17 بطلا من مجموعته من قاعدتها بغرب منطقة الزعفرانة التى طارت على ارتفاع منخفض فوق خليج السويس متجهة شرقا فلم تتكمن اجهزة رصد العدو من اكتشافها وانزلتهم مع اسلحتهم من بنادق الية ، ورشاشات ، وقواذف الاربي جيه ، وقاذف استريلا، وقنابل يدوية ، وعدد من صواريخ جراد بالاضافة إلى بعض صناديق الذخائر وتعينات لاتكفيهم سوى يومين اثنين أوثلاثة أيام على اكثر تقدير لو رشدوا استخدامها بالمكان المطلوب .. وبمعاونة دليل سيناوى اسمه عودة أختار النقيب مجدى شحاته مكانا فى ملف بالطريق ليفاجئوا العدو بمجرد دخوله هذا المكان واختار لرجاله مكانا بين صخور الجبل يشبه الكهف ليحتموا به فكان الرجال متخفين بين صخور الجبال فى أتم حالات الاستعداد وعم الذين كان النقيب مجدى قد أعدهم نفسيا وبدتيا ليكونوا فى أعلى درجات الجاهزية القتالية .. ومر يوم السادس من أكتوبر دون أن يمر على الطريق شئ ولم يشتبكوا مع أحد .. وكذلك مر يو السابع من اكتوبر عليهم بطيئا متثاقلا وفى الوقت نفسه كانوا يتابعون من اجهزة راديو الجيب أخبار قواتنا التى عبرت والاستيلاء على حصون خط بارليف والتقدم داخل سيناء وتحرير المزيد من الأرض.. وهم هنا على احرمن الجمر للقاء العدو وتكبيده المزيد من الخسائر ، وفى يوم الثامن من اكتوبر اليوم الثالث منذ بدء المعركة وصلت اليهم طائرة هليوكوبتر ثانية تحمل كل من: النقيب رضوان حسنى قائد السرية والرائد ابراهيم زيادة محملين بجهاز اتصال ومزيد من التعينات من طعام وشراب فأرتفعت معنوياتهم فى انتظار الصيد الذى سيسوقه قدره اليهم والذى لم يأت فى هذا اليوم ايضا.. قى نقس الوقت الذى يسمعون فيه أخبار قواتنا على المواجهة وما يحققوته من انتصارات متوالية وتحرير المويد من الأرض وتكبيد العدو المزيد من الخسائر حتى كاد رجال الكمين يتحرقون شوقا ولم تذق أعينهم النوم خلال الأيام السابقة ينتظرون على أحر من الجمر وصول قوات العدو فى اى لحظة فى انتظار الصيد .. وبالفعل كان صيداً ثميناً .. ففى مساء يوم التاسع من اكتوبر وفى الثلث الأول من الليل فوجئ من بالكمين بسيارة جيب استطلاع للعدو تسير بهدوء مطفئة كشافتها فى ظلام الليل ومستخدمة أجهزة الرؤية فى الظلام ..
وبعد مرورها بحوالى 700 متر أتى خلفها الصيد الذى
كان عبارة عن انوبيسين وخلفهما عددا من المجنزرات فى اتجاه موقع الكمين وكان الجميع على أهبة الاستعداد فى انتظار الانقضاض على العدو بعد أن تاتيهم إشارة قائد العملية النقيب مجدى شحاته وهى إطلاق الرصاصة الأولى مع صيحة ألله أكبر ..
وما هى الا لحظات وكانت القوات الاسرائيلية بين براثن وأنياب رجال الصاعقة المصرية الذين بمجرد سماعهم صوت الطلقة الأولى وقبل أن ينطق قائدهم الله أكبر أنطلقت قذائفهم وطلقاتهم بمعدل نيرانى كثيف وتبدلت الأصوات داخل الأنوبسين بعد أصوات موسيقى الديسكو الصاخبة والضحكات والتصفيق الى أصوات صرخات مذعورة ونباح وعويل فقضى على من بالأتوبيسين تماما وتمت مطاردة المجنزرات المصاحبة التى أسرعت بالفرار على اعقابها من ساحة المعركة التى لم تستمر سوى 7 دقائق وبعدها عم الهدوء والسكون المكان وهدأت اعصاب الرجال المتعبون والمرهقون ورأوا أن بخلدو بضع سويعات للراحة والتوم قبل أن يواصلوا رحلة العودة الشاقة التى سيقطعونها سيراً على الاقدام .. كان النوم عميقا وسعيدا بعد أن أدى الأبطال واجبهم دون أن يفقدوا واحدا منهم وكل مالديهم إصابة واحدة بحروق أصيب بها أحد الجنود من قاذفى الأر بى جيه لأنعكاس عادم اللهب الخارج من خلف القادف من أحد الصخور القريبة .. الى أن جاء من يخبر القائد مجدى شحاته مع أول ضوء من يوم 10 اكتوبر وهو اليوم التالى من العملية أن الدنيا مقلوبة قى موقع الكمين سيارات اسعاف إسرائيلية ساريناتها مرتفعة وطائرات هليوكوبتر تحوم فى المنطقة بلا انقطاع وكذلك طائرات ميراج محملة بالقنابل والصواريخ مستعدة لألقائها على رجال الصاعقة المصريين بمجرد مشاهدتهم .. رأى البطل مجدى شحاته انه حان وقت المغادرة قبل أن يطبق الاسرائيليون عليهم عندما يقوموا بتمشيط المنطقة .. وكانت خطتهم عدم استخدام طريق الوادى فى الخروج لأنهم سيكونوا مكشوفين ويسهل القضاء عليهم بل الصعود لأعلى قمم الجبال والتحرك من فوقها حتى الخروج بعيدا عن الوادى.. وأثناء صعودهم أكتشفهم العدو فأحاط بمنطقتهم وانهال عليهم بحميع قذائف اسلحته فما كان من رجال الصاعقة الا أن يبادلوهم إطلاق النار بكل بسالة ومهارة فى التصويب واستخدام مالديهم من اسلحة: استريلا ، واربى جيه ، ورشاشات ، وبنادق آلية فى معركة شرسة وصعبة كانوا فيها ندا لقوات العدو فسببوا له الحيرة فما كان من العدو الا احضار مدافعه لتصوب فوهاتها على الصخور التى بقمة الجبل كى تنهال وتسقط عليهم كتل الأحجار الضخمة فتحدث بينهم اصابات وموت بل ارسل العدو مظليين هبطوا بمظلات أعلى الجبال للبحث والاشتباك مع رجال الصاعقة المصريين الذين أحسنوا التنقل والاختباء وظل رجال الصاعقة على ثباتهم وقوة عزمهم حتى دخل الليل وارخى استاره عليهم فأمكنهم الابتعاد والخروج من منطقة فيران والوصول الى ساحل خليج السويس ليتحركوا شمالا فى اتجاه النقطة التالية وهى أبو رديس التى وصلوها بعد ثلاثة أيام من السير المتخفى ليفاجوا بوجود المجموعة الأخرى من ردال الصاعقة من وحدته مع زميله ودفعته النقيب عبد الحميد خليفة بعد انهاء مهمتهم التى كانت تبعد عنهم حوالى 40 كيلو متر وكان بينهم صف ضابط اصيب اثناء اشتباكه مع العدو يدعى عبدالرؤف جمغة اصابة بالغة بأعلى الساق والمثانة جعلته بفقد كمية كبيرة من دمه وتعوق حركته فكان يحمل بواسطة زملائه وبلغ مرحلة من الضعف والهزال وهو الذى كان ممتلئا قويا وكان يعرف النقيب مجدى شحاته .. فأشار اليه ليقترب منه وحادثه بصوت خفيض كدأبه فى التحدث بأدب جم وقال له بصوت لم يسمعه سوى النقيب مجدى شحاته : يافندم حا أطلب منك طلب .. اقتلنى يافندم حتى تتحركوا بسهولة من دونى فصدم النقيب مجدى شحاته من قسوة وبشاعة الطلب .. ولكنه استجمع شتاته وطمأنه قائلا : أنت حاتعيش وحانرجع سوا كلنا وبقى الأبطال بأبو رديس لمدة حوالى 6 شهور وتم تعافى البطل عبد الرؤف وشفاؤه تماما بمعاونة أهالى أبو رديس واتيجت له مرافقة زملائه الابطال فى رحلة العودة بعد ان قضى البطل مجدى شحاته مدة 97 يوما ستة شهور و17 يوما خلف خطوط العدو قى هذه العملية الهامة (كمين وادى فيران) والتى لم يعلم بأهمية مانتج عتها الا بعد انقضاء عشرة اعوام من ضابط استطلاع مصرى يعمل بالقيادة العامة أخبره أنهم عقب العملية سجلوا اتصالا للعدو من موقع العملية بقيادتهم يخبرونهم أن جميع من كانوا بالأنوبيسين وعددهم 65 طيارا وملاحا إسرائيليا قد قتلوا وبعد عودته سمع أخبار من استشهدوا من زملائه خلال تلك العمليات المواكبة لعمليته منهم من استشهدوا أثناء ذهابهم لموقع العملية بطارة هليوكوبنر سقطت بعد اشتباكها باسلاك أبراج ضغظ كهربى عالى ولم ينجو منها سوى جندى واحد إسمه سمير سالم.. وسمع عن طائرة الهليوكبتر التى جاء هبوطها بمنطقة غير مستوية وكانت مروحتها مائلة فى اتجاه الأرض فخرج الطيار مسرعا لينبه أخوته من رجال الصاعقة كى لاتؤذيهم شفرات المروحة اثناء خروجهم من الطائرة فأصابته المروحة برأسه واستشهد ولم يتوقف عطاء بطولات وتضحيات البطل مجدى شحاته بانتهاء حرب اكتوبر المجيدة بل أستمر فيما بعد عندما شارك ضمن القوات المصرية فى حرب الخليج(عروبة90) كقائد لواء صاعقة بالكويت ، وكان أيضا فى منطقة حلايب وشلاتين كقائد مجموعة صاعقة ، ثم ملحقا عسكريا بمسقط نجده ايضا قد اجتاز العديد من الدراسات والدورات التأهيلية لصقله فنجد أنه قد حصل على ماجستير علوم عسكرية وزمالة كلية الحرب العليا ، ودبلومة إدارة أعمال من جامعة السادات ، ودبلومة إدارة الازمات من الجامعة الأمريكية، وقام بحضور عدة دراسات بالولايات المتحدة الأمريكية مابين عامى 1982 – 1983 ثم فى عام 1991 تاريخ مديد حافل بالتضحية والبطولات لخدمة مصر أمد الله فى عمره ومنحه الصحة والعافية ليظل نجما ساطعا فى سماء الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى