في بلدها تتواصل جرائم القتل الجماعي ضربًا… والهند تعظ بنغلادش مجددًا

محمد شعيب
في ظل التوتر المتصاعد وتدهور العلاقات الثنائية، عادت الهند لإطلاق تعليقات غير مرغوب فيها بشأن الشؤون الداخلية لبنغلادش وأوضاع الأقليات فيها. ففي بيان صدر يوم الجمعة، أعربت وزارة الخارجية الهندية عن “قلق عميق” إزاء ما وصفته بحوادث اعتداء على الأقليات في بنغلادش، وقدّمت نصائح لدكا باتخاذ إجراءات صارمة. غير أن محللين وصفوا هذا الموقف الهندي بأنه تجسيد صارخ لـ“النفاق” و“ازدواجية المعايير”.
ويرى هؤلاء أن المواعظ الهندية تخفي واقعًا قاتمًا داخل أراضيها، حيث تتعرض الأقليات لاعتداءات متواصلة يُزعم أنها تجري في ظل رعاية أو تساهل رسمي. وبحسبهم، فإن التشكيك في أوضاع دول أخرى بينما تُرتكب انتهاكات جسيمة ضد الأقليات في الداخل لا يعكس سوى إفلاس سياسي وأخلاقي.
وخلال إحاطة إعلامية يوم الجمعة (9 يناير/كانون الثاني)، ادّعى المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، راندهير جايسوال، أن “نمطًا مقلقًا” من الهجمات المتكررة على منازل ومحال تجارية مملوكة لأقليات في بنغلادش على يد متطرفين بات واضحًا.
وقال جايسوال: “يجب التعامل مع هذه الحوادث الطائفية بسرعة وحزم. ومحاولات تصويرها على أنها نزاعات شخصية أو سياسية لا تؤدي إلا إلى تشجيع الجناة”.
لكن محللين يؤكدون أن هذا “القلق” الهندي يتجاهل عن عمد الصورة المروّعة لانتهاكات الأقليات داخل الهند نفسها. فالمسلمون وغيرهم من الأقليات يتعرضون بشكل يومي لاعتداءات وحشية على أيدي جماعات هندوتفائية متطرفة، غالبًا بدوافع دينية. وكثيرًا ما يُقتل مسلمون ضربًا حتى الموت في عمليات قتل جماعي (موب لينشينغ) بزعم حمل لحوم الأبقار أو لمجرد الاشتباه في أنهم “بنغلادشيون” بسبب تحدثهم باللغة البنغالية. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في مثل هذه الهجمات الطائفية.
كما تعرّضت الطائفة المسيحية لهجمات واسعة في أنحاء الهند خلال احتفالات عيد الميلاد مؤخرًا، وهي أحداث لاقت انتقادات واسعة في وسائل الإعلام العالمية.
ويقول محللون سياسيون إن إلقاء الهند—حيث تُتهم منظمات هندوتفائية متشددة مثل حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) ومنظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ (RSS) بالتمتع بإفلات من العقاب أثناء ارتكاب انتهاكات ضد الأقليات—محاضرات عن أوضاع بنغلادش، أمر “ساخر ومثير للسخرية”.
وبحسب الخبراء، فإن الهند، بعد فشلها في كبح العنف الطائفي وحماية المسلمين داخل أراضيها، تحاول تحويل أنظار المجتمع الدولي عبر تحميل بنغلادش المسؤولية. ومن خلال إضفاء صبغة طائفية على قضايا قانونية داخلية لدولة مستقلة—غالبًا ما تكون نزاعات شخصية أو سياسية—تسعى نيودلهي عمليًا إلى التدخل في الشؤون الداخلية لبنغلادش.
ووصف مختصون هذا النهج بأنه مظهر واضح من مظاهر النفاق الهندي، مؤكدين أن من يعجز عن ضمان أمن أرواح وممتلكات الأقليات في بلده لا يملك المصداقية لإلقاء الدروس على الآخرين. وحذّروا من أنه إذا استمرت الهند في تجاهل ما يجري داخل حدودها من عنف ترعاه الدولة، مع مواصلة توجيه الاتهامات لجيرانها، فإن ذلك سيُلحق مزيدًا من الضرر بالاستقرار الإقليمي في جنوب آسيا.



