مصر والسودان على خط واحد بعد إعلان الجدول الزمنى لربط السكك الحديدية

أيمن بحر
يشهد مسار العلاقات المصرية السودانية مرحلة جديدة من التكامل العملي مع اقتراب تنفيذ مشروع ربط السكك الحديدية بين البلدين وهو مشروع يتجاوز كونه وسيلة نقل ليصبح ركيزة استراتيجية للأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي
قطاع النقل سواء عبر الطرق أو السكك الحديدية أو الموانئ يمثل اليوم أحد أهم أدوات بناء النفوذ الاقتصادى وتعزيز القدرات اللوجستية وهو ما تعمل عليه مصر منذ سنوات داخليا وخارجيا خاصة مع محيطها الإقليمي وفى مقدمتهم السودان الذى تعود معه اليوم إلى شبكة ربط متكاملة بعد سنوات من الانقطاع
وخلال مباحثات رسمية جرت فى بورتسودان بين السفير المصرى فى السودان هانى صلاح ووزير البنية التحتية والنقل السوداني سيف النصر التجاني جرى التأكيد على ضرورة الإسراع فى تنفيذ مشروع الربط السككي بين البلدين مع الاتفاق على الجدول الزمني النهائى للمسار الفني الذى سيعيد لأول مرة الربط المباشر بالسكك الحديدية بين مصر والسودان
المشروع يمثل شريانا لوجستيا استراتيجيا يهدف إلى إحداث نقلة كبيرة فى حركة التجارة وانتقال الأفراد والبضائع كما يدعم خطط إعادة الإعمار فى السودان والتى سيكون لمصر فيها دور اقتصادى ولوجستى بارز عقب انتهاء الحرب الحالية إلى جانب ما يوفره من تعزيز للروابط الاقتصادية والاجتماعية بين الشعبين
الجدول الزمنى للمشروع أكد أن الدراسات الاستشارية للخط الممتد من أسوان فى جنوب مصر إلى أبو حمد فى شمال السودان وصلت إلى مراحل متقدمة وتم تحديد شهر يونيو المقبل موعدا لاستكمال هذه المرحلة بما يمهد لبدء التنفيذ
وفى المرحلة الأولى يركز المشروع على ربط مدينة أسوان وبالتحديد منطقة أبو سمبل بمدينة وادي حلفا فى السودان بطول يتراوح بين مئتين وخمسين إلى أربعمئة وخمسين كيلومترا مع خطة لربط محطة أبو سمبل للقطار الكهربائى السريع بالشبكة السودانية وصولا إلى أبو حمد بما يخلق شبكة نقل حديثة ومتكاملة
كما تم الانتهاء من الدراسات الفنية والبيئية الخاصة بالمرحلة الأولى بتمويل من الصندوق الكويتى للتنمية وهو ما يعكس الجدية الدولية والإقليمية فى دعم هذا المشروع الاستراتيجى
وتعمل مصر بالتوازى مع ذلك على إنشاء مناطق لوجستية فى معبرى قسطل وأرقين لتسهيل حركة التبادل التجارى ودعم انسياب السلع والخدمات بين البلدين إلى جانب الاتفاق على صيانة وإصلاح عدد من القطارات السودانية داخل الورش المصرية لرفع كفاءة أسطول السكك الحديدية السوداني استعدادا لمرحلة التشغيل
هذا الربط السككى يحمل أبعادا تتجاوز النقل والتجارة ليشمل الأمن القومي والتكامل الاقتصادي والتعاون الإقليمى حيث يمثل امتدادا طبيعيا لعمق مصر الجنوبى ويتكامل مع خطط تطوير الموانئ والمطارات والطرق البرية ليؤكد أن مصر والسودان يشكلان فضاء واحدا من المصالح والجغرافيا والمصير المشترك



