مقالات

حقيقة بشر

بقلم احمد عدوي

“إن أكثر ما يفسد روح الإنسان، هو رغبته في أن يبدو صالحًا، بدل أن يكون صالحًا.”

 

هذه العبارة تفضح الرياء الخفي، ذلك الرياء الذي لا يراه أحد، لكنه يأكل الروح ببطء.

أن تبدو صالحًا يعني أن تعيش بعين الناس، أن تقيس نفسك بالتصفيق، وأن تجعل الأخلاق زينة تُرتدى عند الحاجة، وتُخلع عند الخلوات.

أما أن تكون صالحًا، فذلك طريق أصعب، طريق لا جمهور فيه، ولا كاميرات، ولا شهود … سوى ضميرك.

القيمة الحقيقية هنا هي الصدق مع الذات.

فالإنسان قد يخدع الجميع، لكنه لا ينجو من نظرته لنفسه في لحظة الصمت، وحين تصبح الصورة أهم من الجوهر، يتحول الخير إلى عرض، والنية إلى أداة، والعمل الصالح إلى وسيلة للقبول لا للقيمة.

صلاح الروح لا يُقاس بما نُظهره، بل بما نفعله حين لا يرانا أحد، بما نمتنع عنه لا بما نتباهى به، بما نُصلحه في داخلنا لا بما نعلنه خارجنا.

وأخطر ما في الرغبة بالظهور صالحًا … أنها تُشبع الأنا وتُجوع الضمير، فتعيش مطمئنًا لأن الناس يمدحونك، بينما في داخلك شيء يتآكل بصمت.

الخير الحقيقي لا يحتاج إعلانًا،
ولا يطلب تصفيقًا،
ولا يخاف أن يكون مجهولًا.

كن صالحًا … حتى لو لم يلاحظ أحد.٨

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى