اليهود يؤدّون شحريت في «قبر يوسف» بنابلس بعد ربع قرن.

كتب/ماجد شحاتة
أدى مئات اليهود الإسرائيليين، صباح الخميس، صلاة “الشحريت” (الصلاة الصباحية) داخل مقام قبر يوسف شرقي مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 25 عامًا، في تطور لافت يعكس تغييرًا في طبيعة التعامل الإسرائيلي مع أحد أكثر المواقع الدينية حساسية في الأراضي الفلسطينية.
وجرت الصلاة تحت حماية مشددة من الجيش الإسرائيلي، بعد قرار أمني–سياسي سمح بتوسيع أوقات دخول المصلين اليهود إلى الموقع، والتي كانت تقتصر طوال العقود الماضية على ساعات الليل فقط، تفاديًا للاحتكاك مع السكان الفلسطينيين.
ويُعد “قبر يوسف” موقعًا دينيًا ذا رمزية مزدوجة؛ إذ يعتقد اليهود أنه يضم رفات النبي يوسف بن يعقوب، بينما يعتبره الفلسطينيون مقامًا إسلاميًا تاريخيًا، الأمر الذي جعله بؤرة دائمة للتوتر. ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، توقفت الصلوات اليهودية النهارية في المكان، واقتصر الدخول عليه في مناسبات محدودة وبمرافقة عسكرية.
خلفيات ودلالات:
يأتي هذا التطور في سياق تصاعد نفوذ التيارات الدينية القومية داخل الحكومة ؤس الإسرائيلية، والتي تدفع باتجاه تعزيز الوجود الديني اليهودي في المواقع الواقعة داخل المدن الفلسطينية، باعتبار ذلك “حقًا تاريخيًا ودينيًا”، وفق الخطاب الرسمي الإسرائيلي.
ويرى محللون أن السماح بالصلاة النهارية في قبر يوسف لا يمكن فصله عن سياسة فرض وقائع جديدة على الأرض، تهدف إلى إعادة تعريف الوضع القائم (Status Quo) في المواقع الدينية المتنازع عليها، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية الأوسع في الضفة الغربية.
في المقابل، يُنظر فلسطينيًا إلى هذه الخطوة باعتبارها انتهاكًا للسيادة الدينية والتاريخية، واستفزازًا مباشرًا لمشاعر السكان، خاصة في مدينة نابلس التي تشهد توترًا أمنيًا متكررًا، ما يثير مخاوف من أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى مواجهات ميدانية جديدة.
ختاماً
يعكس الحدث تحوّلًا تدريجيًا في السياسة الإسرائيلية من إدارة الصراع حول الأماكن المقدسة إلى إعادة هندسة المشهد الديني والسياسي داخل المدن الفلسطينية، وهو ما ينذر بمزيد من التصعيد، في ظل غياب أفق سياسي شامل، واستمرار توظيف الدين في الصراع على الأرض والهوية.



