أخبار عالمية

سجال لابيد ونتنياهو يتصاعد من إكس للكنيست

ماجد شحاتة 

شهدت الساحة السياسية والإعلامية في إسرائيل خلال الساعات الماضية تصاعدًا لافتًا في حدة السجال بين زعيم المعارضة يائير لابيد ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما بدأت المواجهة بتغريدات متبادلة على منصة «إكس»، قبل أن تمتد إلى برامج تلفزيونية ونقاشات داخل الكنيست، وسط انخراط إعلاميين وشخصيات عامة في التراشق الكلامي.

 

وبدأت الأزمة عندما أعلن لابيد، عبر حسابه الرسمي، عزمه التقدم بمشروع قانون أمام الكنيست يقضي باعتبار قطر «دولة عدو» وتطبيق الأحكام القانونية الإسرائيلية الخاصة بدول العداء عليها، متهمًا الدوحة بالعمل ضد المصالح الإسرائيلية لسنوات، وبتمويل حركة حماس، وربط ذلك بما وصفه بقضية تمويل وصلت — بحسب تعبيره — إلى جهات داخل مكتب رئيس الوزراء.

 

وبعد نحو ساعة، أعلن الإعلامي ينون ماجال عبر القناة 14 عزمه كشف ما وصفه بـ«مفاجأة كبيرة» في برنامجه الليلي تتعلق — حسب قوله — بالجهة التي رتبت لقاءات بين لابيد ومسؤولين قطريين، مستخدمًا عبارات ترويجية مثيرة حول مضمون التقرير المرتقب.

 

ورد لابيد سريعًا على تصريحات ماجال عبر المنصة نفسها، واصفًا الأمر بـ«السيرك الليلي»، نافياً عقد لقاءات مع مسؤولين قطريين بالمعنى السياسي، ومؤكدًا أن اللقاء المشار إليه كان — بحسب قوله — مع عائلات مختطفين وبحضور جهات مختلفة، وكان معلنًا في وسائل الإعلام. كما وجّه لابيد اتهامات مضادة لمكتب رئيس الوزراء بشأن تلقي أموال وتحويلات مرتبطة بقطر، في إطار ما يُعرف إعلاميًا بملف «قطر غيت»، وهي اتهامات ينفيها مقربون من نتنياهو.

 

وفي وقت لاحق، أعاد نتنياهو نشر تقرير القناة 14 وعلّق عليه، مشيرًا إلى أن لابيد التقى — وفق ما ورد في التقرير — ممثلين قطريين إلى جانب عائلات مختطفين في يناير 2025، وأن من نسّق اللقاء شخصية مثيرة للجدل ذُكر اسمها في تحقيقات سابقة مرتبطة بتحويل أموال من قطر. واتهم نتنياهو ما سماه «قيادات اليسار» بازدواجية المعايير في التعامل مع هذه الاتصالات، مقارنة بانتقاداتهم لمستشارين في مكتبه.

 

السجال جذب بدوره تفاعلات واسعة من صحفيين ومعلقين سياسيين، من بينهم مراسلون في صحيفة «هآرتس»، حيث رد بعضهم على منشور نتنياهو بالتمييز بين لقاءات — قالوا إنها — لأغراض إنسانية تتعلق بالمختطفين، وبين شبهات تمويل أو علاقات مالية غير مشروعة، بحسب تعبيرهم. كما امتلأت المنصة بتعليقات ساخرة وصور وتغريدات قديمة أُعيد تداولها في سياق الجدل.

 

ولم يتوقف التوتر عند حدود المنصات الرقمية، إذ تجددت المواجهة بعد ساعات داخل الكنيست خلال فعالية إحياء الذكرى الـ77 لتأسيسه. ففي كلمته، وجّه لابيد انتقادات حادة لنتنياهو وائتلافه، متهمًا إياهم بتعميق الانقسام الداخلي، ومشيرًا إلى الجدل الذي أثير حول قائمة المدعوين للاحتفال، لا سيما عدم توجيه دعوة رسمية لرئيسة المحكمة العليا، وهو ما دفع الرئيس يتسحاق هرتسوغ إلى إعلان عدم حضوره، وكذلك عدد من نواب المعارضة.

 

في المقابل، ركز نتنياهو في كلمته على مفاهيم الوحدة الوطنية والحوار وإعادة التوازن بين السلطات، مؤكدًا أهمية الحفاظ على المسار الديمقراطي، غير أن خطابه قوبل بتعليقات ناقدة من معارضين اعتبروا أن مضمونه يتناقض مع واقع الاستقطاب السياسي القائم.

 

ويعكس هذا التصعيد مستوى التوتر المتزايد في الخطاب السياسي الإسرائيلي، حيث باتت المنصات الرقمية ساحة أولى للمواجهات، قبل أن تنتقل سريعًا إلى الإعلام التقليدي والمؤسسات الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى