الاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة تثير عاصفة سياسية وسط صمت حكومي

محمد شعيب
نيودلهي – 4 فبراير 2026
أثارت الاتفاقية التجارية المعلنة بين الهند والولايات المتحدة جدلًا سياسيًا واسعًا، بعدما التزمت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي الصمت حيال مزاعم أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن خفض الرسوم الجمركية وفتح الأسواق الهندية، ما منح المعارضة مساحة لمهاجمة رواية الحكومة.
واستندت أحزاب المعارضة إلى منشورات البيت الأبيض وتصريحات مسؤولين أمريكيين، من بينها وزيرة الزراعة الأمريكية بروك رولينز، التي قالت إن الهند وافقت على فتح سوقها أمام المنتجات الزراعية الأمريكية، معتبرة الاتفاقية مكسبًا للمزارعين الأمريكيين وتقليصًا للعجز التجاري الزراعي مع الهند.
في المقابل، لم تصدر الحكومة الهندية توضيحات فورية داخل البرلمان أو لوسائل الإعلام، ما زاد التكهنات بشأن تنازلات محتملة، خصوصًا في قطاعات الزراعة والطاقة. وقال النائب المعارض شاشي ثارور إن المعارضة “ترحب بالاتفاق إذا كان إيجابيًا، لكنها تطالب بتوضيح كامل”.
وزعم ترامب أن الهند تعهّدت بشراء كميات ضخمة من المنتجات الأمريكية، تتجاوز 500 مليار دولار في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والزراعة، وأنها وافقت على خفض الحواجز الجمركية وغير الجمركية إلى الصفر والتوقف عن شراء النفط الروسي—وهي ادعاءات لم تؤكدها نيودلهي رسميًا.
وانتقد حزب المؤتمر تصريحات رولينز، معتبرًا أنها تكشف إضرار الاتفاقية بمصالح المزارعين الهنود، بينما طالب الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) بعرض نص الاتفاقية كاملًا على البرلمان، محذرًا من “طبيعتها غير المتكافئة” وما قد تمثله من مساس بالسيادة.
وبينما أكد مسؤولون حكوميون أن وزير التجارة بيوش جويال سيقدم بيانًا للبرلمان، تأخر ذلك حتى وقت متأخر من اليوم، ليبقى الغموض مسيطرًا على واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية والسياسية حساسية في الهند حاليًا.



