شهيد ليلة العيد النقيب شرطة أحمد عبد الله عبد المحسن من كتاب نجوم فى سماء الوطن ـ الجزء الرابع
للكاتب والمؤرخ العسكرى د. احمد على عطية الله
ما أجمل الشهادة فى سبيل الله .. وما أروع من اصطفاه الله واختاره لنيلها بعد ان اطلع على مكنون صدره وعلم مدى اخلاصه فى نيته فمنحه هذه المنزلة العالية .. وفى التحفيز على الاخلاص فى طلبها ونيلها الايات القرآنية والأحاديث النبوية عديدة منها: عينان لاتمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس فى سبيل الله .. وليس أحرص على الحصول على هذه الجائزة الكبرى من أبناء مصر أكثرمن رجال الجيش والشرطة الذين يحملون رؤسهم على أكفهم مستعدون للتضحية بأرواحهم فى سبيل الدفاع عن أوطانهم والحفاظ على تراب ارضهم وصون كرامة شعبهم .. ومن بين هؤلاء شهيدنا الذى نروى قصته اليوم شهيد ليلة العيد ابن شرطة مصر الغالية الساهرة على امن الوطن والمواطنين..النقيب البطل أحمد عبد الله عبد المحسن ضابط الشرطة الشاب الذى ورث حب العمل الشرطى والتفانى فيه من والده اللواء شرطة عبد الله عبد المحسن نائب مدير امن الجيزة الأسبق ..ووالدته هى السيدة الفاضلة د. سامية صلاح دكتورة التحاليل الطبية وهذا الشهيد الذى تقص والدته انه حكى لها قبل استشهاده بسنوات أن الله سبحانه وتعالى اطلعه على قصره قى الجنة .. هذا الضابط العابد الزاهد المتبرع بماله فى اعمال الخير والصدقات الجارية المخفية.. الذى كان إنسانا رفيقا حانيا حتى بالمجرمين فكان يشترى من ماله الخاص حقن الانسولين لمسجل خطر بنطاق عمله عندما كان محجوزا عنده.. من الأفضل أن نتعرف على قصة البطل الشهيد من البداية .. الشهيد النقيب أحمد عبد الله عبد المحسن عبد الهادى من مواليد مدينة القاهرة قى 22 اغسطس عام 1996م ظهر نبوغه وتفوقه منذ الصفر فقد التحق بمدرسة ام القرى الابتدائية الخاصة بمدينة السادس من اكتوبر بمحل سكنه ثم اضطرته ظروف انتقال الوالد للعمل بالصعيد الى الانتقال لمدينة مغاغة بمحافظة المنيا ليكمل بها باقى مراحله التعليمية ..المرحلة الابتدائية بمدرسة الفرينسسكان الابتدائية الخاصة هناك بمغاغة وكان الأول على المدرسة فى الشهادة الابتدائية ..ثم انتقل الى مدرسة سان مارك الاعدادية الخاصة بمغاغة ..ومنها لمدرسة التوفيق الثانوية الخاصة التى حصل منها على الشهادة الثانوية العامة قسم علوم بمجموع كبير سمح له بالألتحاق بكلية طب اسنان جامعة اكتوبر ولكنه سرعان ماتقدم بأوراقه الى اكاديمية الشرطة عام 2014 وكان لتميزه أثناء دراسته بأكاديمة الشرطة أن حصل على العديد من الأنواط وشهادات التقدير منها : * نيشان التفوق التدريبى بالسلاح . * تكريمه من رئيس الاكاديمية لتفوقه فى السلاح . *شهادة تقدير وهو بالصف الرابع بالكلية لتميزه. * تكريمه من قائد كتيبة الطلبة بكلية الشرطة * ادى مناسك العمرة وهو طالبا بكلية الشرطة وقاد المناسك لزملائه الطلبة الذين رافقوه مستعينا بما كتبته له والدته بورقة اصطحبها معه ويتخرج من كلية الشرطة عام 2018 فكان ضابطا كفئا متميزا مخلصا فى اداء واجبه.. وحصل على فرقة مباحث بتقدير جيد جداً.. كان محبا للقراءة والثقافة والاطلاع يعلى القيم الانسانية الشهيد الابن الأكبر لم يخطب او يتزوج كان حريصاً على استشارة والده اللواء عبدالله لخبرته بالنواحى الامنية وكان دايما يسال والده ويتحرى الحلال والحرام وواضع ربنا امامه فى كل شئ..وفد أحرز نجاحا فى عديد من القضايا المنوعة وصل فى عمله الى معاون مباحث قسم الغردقة ثان وهو برتبة الملازم أول ومن النماذج الناجحة للقضايا التى عمل بها استطاع من خلالها القبض على مجرمين وهو ماتم نشره على موقع النبأ الالكترونى .. كان يحب شقيقه الاصغر والوحيد زياد.. ولذلك اعتبره زياد قدوة له وبسبب الشهيد احب زياد كلية الشرطة.. وكان له الاب والاخ الاكبر .والصديق وكان دايما يقول له : مهنتنا رسالة يازياد واهم شئ الانسانية فى التعامل.. ونوجه ونصلح وتساعد من له حاجة.. ونغيث الملهوف.. وكان بيترحم على زميل له معاون مباحث اسوان توفى بسكته قلبية وهو متوجه لصلاة الجمعة بعمله.. اسمه نقيب محمود اباظه معاون مباحث اسوان توفى قبل استشهاد أحمد باربعين يوم وكان حزين عليه ونعاه على صفحته ولحق به شهيدا كان دائما يذكر الموت والشهادة سواء قى كلامه او على صفحته بالتواصل الاجتماعى وكانت الايات الشريفات من القرأن الكريم الايتين من سوره الحديد واخر سوره لقمان اخر ما انزله الشهيد على صفحته قبل الاستشهاد
وتحكى والدته كان اول تخرجه يفاضل بين الامن العام والمركزي ..وسالنى قلت له: كله جهاد .. فقال لى: والا الشهادة.. فكرى يا ماما الشهادة يتنادى صاحبها.. كنت يأجهز مكواة البدل البيضاء.الميرى فيقول لى : ما الكفن ابيض برضه زى البدل .. فانزعجت واقول له: ليه كده ؟ مايردش..كانه بيمهدنى لتقبل الخبر.. سالنى قبل استشهاده بيوم عن مكان ارواح الشهداء فقلت له فى حواصل طيور خضر بقناديل ذهب معلقه بعرش الرحمن تسرح بالجنه تاكل من ثمارها وتشرب من انهارها فابتسم وكأن هاتفاً يكلمه باذنه.. ونظر للارض ولم ينظر لى .. كان طالب الشهاده بصدق محب للشهداء.. وفى مسلسل الاختيار كان يبكى وينزل صور الشهداء كل يوم وعارف قصه كل شهيد وكانه مبشر باللحاق بهم.. قبل استشهاده مباشرة كان فى اجازة ولكن تم استدعاؤه لخدمة عيد الفطر فقطع اجازته ولبى نداء الواجب .. فسافر من محل اقامته بمدبنة 6 اكتوبر الى مكان عمله بالغردقة أخر يوم من رمضان وهو صائما,, كان متطلعا للشهادة ساعيا اليها .. ويوم استشهاده اصر يحضر شنطته بايده معايا وكان فرحان وسرحان .. كأن شىء جميل منتظره .. لم اعلم انها الشهادة .. وضعت له البسكويت والبيتيفور قال: ماتحطيش كتير .. قلت: كتير عشان زمايلك والعساكر.. ما اعرفش انه مش حيدوقهم لانه حايعيد بالجنة.. صباح يوم استشهاده كان يقف امام سكنه لياخد صورة مع ضابط صديقه وصادف نزول جار اخذ ينظر باستغراب له.. ومشى .. بعد استشهاده أخبرنا انه رائ هالة نور مشعة بطول جسم الشهيد محيطة به فاستغرب وظل فى حيرة حتى سمع خبر استشهاده.. وقال ان هذه شهادة يشهدها امام الله وكرامه اظهرها الله للشهيد..
وتتذكر الأم ..وكان الشهيد وهو طفل اخبرنى انه رائ قصره بالجنة.. وربنا عرفه انه ده قصره .. فسكت ولم احدث بها احد ولاحتى نفسى لانى خفت عليه.. وبعد الشهاده ذكرنى بها الله ليثبتنى ويخبرنى ان الله خلقه شهيدا.. وبعدما وصل بسيارته الى قطاع خدمته بمدينة الغردقة انقلبت به سيارته يقول شهود للحادث ان متوسيكلا ظهر امامه فجأة فأراد تفاديه فأنقلبت به السيارة ولقى ربه مباشرة .. ولا يعلم أحد ان كان ظهور المتوسيكل حادثا عارضا ام مدبرا وفى كل الأحوال نال البطل الشهادة التى كان بسعى اليها وتذكر والدته انها اتصلت به فى يوم استشهاده فى السادسة صباحا ولكنه لم يرد .. وبعدها اتصل بهم زميل له يخبرهم باستشهاده.. تقول والدته:عندما علمت باستشهاده سافرت مع والده واخيه ملازم زياد عبد الله الى الغردقة لمرافقة جثمان الشهيد من الغردقة الى مدافن الاسرة بمدينة 6اكتوبر بطريق الواحات.. وقفت فى غرفه الغسل وقبل التغسيل حرصت على ان أنزع عنه جراب طبنجته وكانها تقول له استرح من حملها فقد وفيت بالقسم وحافظت على السلاح ووفيت بالعهد ونزعت حذاؤه وجوربه وقبلتهم.. وقالت له: لاتحزن على الدنيا يا احمد فالاخرة خير وابقى وتقول :لقد أعطاني الله الصبر والثبات والسكينة و.وقفت امام قبره اثناء الدفن ومنعت النساء من الصراخ وجمعتهم حولى وظللت ادعى له وهن يؤمن على الدعاء وتليت ايات الشهادة ” ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله امواتا ” لاخر الاية و” ومن والمؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه” وقرأت سورة يس. سالت زملائه: هل دم ابنى سال عى الارض مكان رباطه فى سبيله ؟ قالوا: موش عايزين نوجع قلبك ..قلت لهم : بسال علشان اطمن ان الشاهدة وهى الارض تاتى يوم القيامه تشهد له امام الله انه شهيد دمه سال عليها.. قالوا : ايوه دمه سال مكان خدمته.. فحمدت الله وقلت له: مبروك عليك الشهادة ياقلب ماما.. اهديتك شهيد لربى وشفيعاً لنا بعد شفاعة سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم ..ابشر بالفردوس الاعلى .. ياثمرة فؤادى.. ابشر بتاج الوقار الياقوته منه خير من الدنيا وماعليها.. ابشر يا من غضضت بصرك عن المحارم وكنت عفيفاً وحييى حياءاً من ربك.. ابشر بالحور العين يا عريس الجنه.. زفيتك ليلة العيد للحور العين هن من تستحق.. كانت جنازة مهيبة حاشدة بالالاف الساعة الثامنة بعد العشاء مع تكبيرات المأذن تكبيرات عيد الفطر .. وهبت على المشيعين خلال الجنازة نسمة هواء باردة غريبة كأنها من الجنة وسادت السكينة الحضور وكأن الملائكة حضرت لتزف الشهيد .. وقال المشيعون انه عندما حضرت العربة التى تحمل جثمان الشهيد وظهور النعش شعر المشيعون بدوامات هواء باردة تحت اقدامهم وكأنها تصنع مىمرا للشهيد .. أما القبر فقد شمله نورا عجيبا لايعلم مصدره وكأن كشافا فويا يضئ المقبرة من الخارج الى الداخل مع انه كان نهاية شهرعربى ولامصدر لأى ضوء ولم يحتاج من قاموا بالدفن لأى ضوء صناعى ليكملوا عملية الدفن.. سبحان الله وتكمل الام حديثها قائلة : الهمنى الله الثبات والصبر مع أنه كان لى والله يشهد الابن والاخ والاب والصديق وصفى من الدنيا وكان شديد الطاعة لوالديه وبار بنا مطيع مؤدب قالوا لى عنه : يا زين ما ربيتى.. قلت لهم : الشهيد رباه ربه الحمد لله لكى اهتم بوالدك وبكم فى جهادكم انت واخيك وعملكم الشاق اثرت ان اترك عملى لكى اتفرغ للرباط معكم كما قال رسول الله هم واهلهم فى رباط ليوم القيامة انتظرنى على حوض الرسول ياقلبى وسيواصل رسالتك اخيك زياد وسيسير بنهجك وسيرتك العطرة المشرفة وتواصل الآم حديثها .. رحمة الله عليه كان بارا بوالديه بكل اسرته واصلا لرحمه خدوم مهذب طاهر ملائكى.. كان بار بجدته ام امه يقوم بمطالبها اكتر من اولادها .. يشهد له كل من عرفه أنه ترك اثراً فى نفسه حرص على توديع احبابه قبلها كلن ملهوفاً على اصدقائه وجيرانه وقال لصديقه وجاره: اللقاء نصيب .. وقال لأخيه وهو يضع يده على سلاحه: كلها كام شهر وتتخرج يازياد وتشيل هم السلاح مثلى كان كثير الصدقات الخفية وعمل صدقة جارية بمسجد بدائرة عمله قبل استشهاده بايام ورفض كتابة اسمه وقال هى خالصه لوجه الله وقد حمل هذا المسجد بالغردقة اسمه بعد استشهاده وكان يسمى مسجد الفيروز .. وتقول والدته : اتذكر ان رجلاً كان يعمل معه وابنته كانت مريضة تحتاج حقن لعلاج الاورام ..اتصل به لاحضارها.. فطلب منى ابنى ان ابحث عنها فى كل مكان حتى يساعد بها والد الفتاة
نعاه اصدقاؤه بانه اطيب واطهر من بالدفعة.. وكان محب للكل.. ويساعد الجميع .. وقالوا عنه : كنا بنتعلم من اخلاقك كرمه زملاؤه بالعمل بأن علقوا صوره على كل جدار بقسم ثان الغردقة
نعته وزارة الداخلية بواسطة الجهاز الاعلامى لها قائلة : نعت وزارة الداخلية ببالغ الحزن ةالأسى الشهيد النقيب أحمد عبد الله عبد المحسن معاون مباحث قسم ثان الغردقة الذى توفى أثناء تأدية واجبه بمدرية أمن البحر الأحمر.. وأكد اللواء سليمان شتا مدير أمن البحر الأحمر أن رجال الشرطة سيظلون على عهدهم دائما أوفياء لوطنهم ولدماء شهدائنا من أجل حماية شعبنا وتحقيق أهدافه ..وقد قرر السيد وزير الداخلية اللواء نحمود توفيق اعطاء الشهيد رتبة النقيب داعين من الله أن يتغمده برحمته..
وكتبت وسائل الاعلام عنه بعد وفاته : ببوابة الأهرام: تشييع جثمان الشهيد أحمد عبد الله بمسقط رأسه بالجيزة مع صورة للجثمان مغطى بعلم مصر وبموقع جريدةأخبار الوطن أعلى صورة الشهيد كتبوا: بالصور.. انقلاب الغردقة رأسا على عقب بسبب وفاة ضابط الالاف بكوا رحليه وقالوا : كان ملاكاً على حق .. وتليق به الشهادة..
وعلى شبكات التواصل الاجتماعى كتبوا : ظابط الشرطه الذي ابكى الآلاف عند رحيله.. الشهيد النقيب أحمد عبد الله عبد المحسن معاون مباحث قسم تان الغردقه .. استشهد يوم 12 مايو 2021 وهو نجل اللواء عبد الله عبد المحسن مساعد مدير امن الجيزة السابق وشقيق الملازم زياد عبدالله عبدالمحسن دفعه ٢١ شرطه من مواليد ٢٢ أغسطس ١٩٩٦ -الجيزه. الشهيد أحمد معاون مباحث الغردقة قسم تانى دفعة ٢٠١8 شرطة وقامت عدة جهات أخرى بتكريمه منها : * اطلاق اسمه على مسجد الفيروز بالغردقة * اطلاق اسمه على شارع (شارع الشهيد أحمد عبد الله) *منح اسم الشهيد درعا من الحملة الوطنية لدعم الرئيس الاعلام السياسى فى الذكرى 48 لحرب اكتوبر * منحه درعا من حملة شباب مع الجيش والشرطة كتبوا فيه: هما اختاروا الشهادة واحنا اختارنا ما ننساهمش شكرا ياشهيد انا عايش بسببك * وكرم من صفحة مصر ترتقى بشبابها بشهادة شكر وتقدير لأسرة البطل تحمل صورته ولكن الأم تقول عن ألم الفراق : لكم ان تتخيلوا الم فراقه على ابويه واخيه ..عيش بلا حياة موت بلا موت .. فقد كان نور البيت وبهحته.. وكان شديد الرفق وصاحب حكمه وسابق سنه بشهاده الجميع حيث كان الضباط الاكبر منه سنا ورتبة يستشيرونه لحكمته ورجاحه عقله كان يرى بنور الله الشهيد الصايم عريس العيد الخلوق صاحب المواقف الانسانية.. وتودع الام ابنها قائلة : منحتنا اعلى وسام يا غالى.. وهو الشهادة ..يا ابنى اقرئ سيدنا محمد منا السلام لحين اللقاء.. صدقت الله فصدقك الله..طلبتها وربنا نولها لك .. فراقك صعب الروح هايمه حتى تلقاك..كنت دايما تقول لى : انت ام مثالية.. لم اكن اعلم انى ساكون ام الشهيد.. كنت محباً لعمر القاضى تمنيت الشهادة مثله فنلتهاو استشهدت فى نفس يوم العيد عيد الفطر مثل عمر القاضى وفى نفس سنه اكيد اتقابلتوا بالجنة.. يا شهيدى الصايم المرابط عريس العيد فالى رحمة الله ياشهيد..