جيهان زكي وزيرةً للثقافة: استراتيجية لتعزيز العدالة الثقافية وترسيخ الحضور المصري عالميًا

وليد توفيق
أدت الدكتورة جيهان زكي اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لتتولى مهام منصب وزيرة الثقافة، خلفًا للدكتور أحمد فؤاد هنو، ضمن التشكيل الوزاري الجديد.
وعقب أداء اليمين، أعربت وزيرة الثقافة عن خالص شكرها وتقديرها للرئيس عبد الفتاح السيسي على ثقته، وللدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، مؤكدة أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا خاصًا بملف الثقافة باعتباره ركيزة أساسية في مشروع بناء الإنسان المصري.
وشددت زكي على حرصها على استكمال ما تحقق من إنجازات خلال الفترات السابقة، والبناء على جهود الوزراء السابقين، مع العمل على توسيع نطاق الأنشطة الثقافية في مختلف الأقاليم، بما يضمن تحقيق العدالة الثقافية والوصول إلى جميع فئات المجتمع، في إطار رؤية مصر 2030.
وأكدت أن الوزارة ستتبنى استراتيجية متكاملة لتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر، بالتعاون مع مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية، بما يدعم القوة الناعمة المصرية ويعزز دورها الإقليمي والدولي.
وتتمتع الدكتورة جيهان زكي بمسيرة مهنية وأكاديمية ممتدة لأكثر من 35 عامًا في مجالات الثقافة والتراث والآثار، جمعت خلالها بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني. وقد عُينت بقرار من رئيس الجمهورية عضوًا بمجلس النواب وعضوًا بلجنة العلاقات الخارجية، كما تولت رئاسة الأكاديمية المصرية للفنون بروما كأول سيدة تتولى هذا المنصب، إلى جانب عملها أستاذة للحضارة المصرية وباحثة بالمركز القومي للبحوث العلمية (CNRS) بجامعة السوربون بباريس منذ عام 2019.
وشغلت زكي عددًا من المناصب القيادية بوزارات التعليم العالي والثقافة والخارجية والآثار، وأسهمت في إدارة ملفات ثقافية ذات بعد دولي، وابتكار مسارات للحوار الحضاري بين مصر والغرب عبر أدوات الدبلوماسية الثقافية والعمل المؤسسي. كما تولت إدارة قطاع المنظمات الدولية والمؤتمرات بالمجلس الأعلى للآثار، ورئاسة صندوق إنقاذ آثار النوبة، وعملت مستشارةً لمنظمة اليونسكو بباريس ومكتبها الإقليمي بالقاهرة.
وخلال رئاستها للأكاديمية المصرية للفنون بروما (2012–2019)، قادت المؤسسة في مرحلة دقيقة من تاريخ مصر المعاصر، وعززت الحضور الثقافي المصري في أوروبا، وأسهمت في تقديم صورة حضارية معاصرة للثقافة المصرية.
وُلدت جيهان محمد زكي في 4 يوليو 1966 بالقاهرة، وحصلت على بكالوريوس علوم المصريات من كلية السياحة والفنادق بجامعة حلوان عام 1987 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ثم نالت درجة الماجستير عام 1993، قبل أن تحصل على الدكتوراه في علوم المصريات من جامعة ليون بفرنسا عام 2000 بدرجة امتياز مع توصية بالنشر، وذلك ضمن بعثة حكومية.
وعقب عودتها إلى مصر، التحقت بهيئة التدريس بجامعة حلوان، وتدرجت في السلم الأكاديمي حتى درجة أستاذ، وأشرفت على عدد من برامج الماجستير والدكتوراه بالتعاون مع جامعات أوروبية.
وحصلت زكي على عضوية المجمع العلمي المصري، كما مثلت مصر في المجلس التنفيذي لمنظمة “الإيكروم” المعنية بحفظ وصون التراث العالمي، وأسهمت في تفعيل اتفاقيتي اليونسكو لدعم التنوع الثقافي. ونالت العديد من الأوسمة والتكريمات الدولية، من بينها وسام “فارس” من الجمهورية الفرنسية، ووسام الاستحقاق الوطني الفرنسي، ووسام جوقة الشرف عام 2025، إلى جانب جائزة الإبداع الفني العربي من جامعة الدول العربية عام 2022.
كما اختارتها منظمة اليونسكو عام 2015 ضمن 70 امرأة على مستوى العالم، تقديرًا لإسهاماتها في المجالات الثقافية والإنسانية ودورها في ترسيخ قيم التسامح والحوار الحضاري.
ويعكس اختيار الدكتورة جيهان زكي لتولي حقيبة الثقافة توجهًا نحو تعزيز الدور الحضاري لمصر، وتفعيل أدوات القوة الناعمة في دعم مسارات التنمية الشاملة وبناء الإنسان.



