الحلقة الخامسة من كتاب الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس خرب اكتوبر

تأليف الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله
نكملة الفصل الثانى
دوره خلال العدوان الثلاثى عام 1956:
أثناء العدوان الثلاثى على مصر كان قائداً لكتيبة مظلات وصدرت له الأوامر بالهبوط بالكتيبة بسيناء خلف خطوط العدو وتحدد له الاقلاع بالطائرات قبل الفجر ليكون فى مكان الاسقاط مع أول ضؤ.. ولكن فى مساء اليوم السابق أعارت الطائرات البريطانية والفرنسية على قواعدنا الجوية ودمرت طائراتنا على الأرض ومنها الطائرات المكلفة بالمهمة .. فألغيت المهمة وتحول العمل خلال تلك الحرب بكتيبنه ككتيبة مشاة عادية كلفوا بالتمركز فى السويس وإن طلبت احدى سراياه فى مرحلة من مراحل تلك الحرب للمعاونة فى صدالقوات الانجليزية المتقدمة من بور سعيد ..
وكناقد عسكرى حالى يرى أن حرب 1956 لم تتح للجيش المصرى فرصة حقيقية بعد أن دمر سلاح طيرانه على الأرض وكان همها محاصرة القوات البريطانية فى بور سعيد ومنع انتشارها جنوبا تلك الحرب التى كان سببها الرئيسى تأميم مصر لقناة السويس بواسطة جمال عبد الناصر والذى اعتبرته بريطاميا تحديا شخصيا لها فاتخذت بريطانيا من هذا التأميم ذريعة للأعتداء على مصر ضمن مؤامرة بين انجلترا وفرنسا التى ارادت تأديب عبد الناصر لوقوفه ودعمه للثوار الجزائريين وإسرائيل لجنى الثمار .. ونتيجة تدخل الاتحاد السوفيتى و الولايات المتحدة وضغطهم على إنجلترا وفرنسا لترك مصر .. إنسجبت القوات البريطانية والفرنسية من بور سعيد وإسرائيل عن سيناء.
وعن رؤيته للمحصلة الرئيسية لحرب 1956 .. يرى أن هدف انجلترا وفرنسا كان إسقاط جمال عبد الناصر وتشجيع الشعب المصرى على الانقلاب ضده .. قإذا كانت نتيجة الحرب قد انتهت دون تحقيق هذا الهدف فهذا دليل على فشلهم وفى المقابل هو انتصار لمصر سياسيا بالرغم من هزيمتها العسكرية ، وهى ليست عيبا لعدم تكافؤ القوى .
سفره للتدرب بالاتحاد السوفيتى :
زاد التقارب بين مصر والاتحاد السوفيتى والكتلة الشرقية بعدما ظهرت نوايا الغرب ضد مصر ، وتقاعس الولايات المتحدة عن تلبية احتياجات مصر من السلاح عندما حاول عبد الناصر الاقدام على هذه الخطوة لعلمها أن هذا السلاح سيكون موجها فى الاساس ضد إسرائيل ..
وعاون الاتحاد السوفيتى القيادة المصرية فى اعادة تسليح قواتها المسلحة واستعاضت ما فقدته أثناء العدوان الصلاصى ، وارتبطت صفقات السلاح ببعصات تدريبية للعسكريين المصريين بالاتحاد السوفيتى وبالطبع كان الشاذلى ضمن من سافروا للحصول على دورات تدريبية على الأسلحة والتكتيكات الروسية مما أعطاه فرصة للمقارنة بينها وبين ما شاهده فى الغرب ..
ففى حين كان يتم سفر فرد أو اثنان عاة الأكثر الى الولايات المتحدة لبعود ويقوم بالتدريب وتكوين الكوادر نجد أن البعثات التى كانت تذهب الى الاتحاد السوفيتى كانت بالعشرات فأحيانا يتم ارسال ثلاثين دفعة واحدة ليكونوا فصلا كاملا , بالاضافة الى ما كان يرسله السوفيت من خبراءمما سرع باستيعاب المصريين لتلك الأسلحة .
ولا يخفى بالطبع هدف السوفيت من تلك المساعدة وهى دخول مصر فى منطقة النفوذ السوفيتى بدلاً من النفوذ الغربى التقليدى الذى كان مهيمنا على تلك المنطقة تارسخساً لعقود طويلة .. حتى أن الأتحاد السوفيتى كان متشككاً فى البداية من توجه مصر تحوها عتد طلبهم السلاح عام 1955حتى أنهم عقدوا تلك الصفقة عن طريق وسيط شرقى كان تشيكو سلوفاكيا (صفقة الأسلحة التشيكية) .. وكان مكسبا كبيرا للأتحاد السوفيتى أن تخرج مصر من دائرة النفوذ الغربى حتى ولو لم تصبح حليفا للأتحاد السوفيتى .. وبالفعل عاماً بعد عام توطدت علاقة الاتحاد السوفيتى بمصر وبعدها انتقلت الى العديد من الدول العربية كسوريا والعراق وغيرهم .
ويذكر الشاذبى الفروق التى لاحظها فى التدريب فى كلا المعسكرين الغربى ثم الشرقى .. فكان التدريب فى الولايات المتحدة ينم للقيادات الوسطى للتعلب على المشاكل الفنية .. فى حين أن التدريب بالاتحاد السوفيتى كان يتم لجميع المستويات بما فيها القيادات العليا وقادة الجيوش وكيفية التنسيق بين القوات الجوية ، والدفاع الجوى ، والقوات البرية .. فكانت تعالج المشاكل الكبرى . وقد تكون مساعدات التدريب بالولايات المتحدة أفضل من حيث إعداد ميادين مماثلة لميدان المعركة وما شابه



