دين

عظمة الخالق

 أحمد حسني القاضي الأنصاري

حين يتأمل الإنسان هذا الكون الواسع يدرك أن وراءه خالقا عظيما لا يمكن للعقل البشري أن يحيط بعظمته أو قدرته تأمل السماء الممتدة بلا حدود والنجوم التي تضيء الظلام والكواكب التي تسير في نظام دقيق لا يختل منذ ملايين السنين كل ذلك يدل على قدرة خالق حكيم خلق

الكون بنظام محكم وجعل لكل شيء فيه حكمة وغاية
إن عظمة الخالق تظهر في كل شيء حولنا في خلق الإنسان نفسه فالجسم البشري معجزة بكل ما فيه من تفاصيل دقيقة القلب ينبض دون أن يأمره الإنسان والرئتان تعملان بلا توقف والعقل يفكر ويبدع ويتذكر وكل عضو في الجسد يؤدي وظيفته في انسجام تام

وكأن الجسد مدينة كاملة تعمل بدقة مذهلة وهذا كله من صنع خالق عظيم أبدع كل شيء
كما تتجلى عظمة الخالق في الطبيعة التي نراها كل يوم فالشمس تشرق في موعدها لتمنح الأرض الدفء والحياة والقمر يضيء الليل بنوره الهادئ والبحار الواسعة تخزن في أعماقها أسرارا لا يعلمها إلا الله والجبال الشاهقة تقف ثابتة كأنها حراس للأرض والأشجار تنمو وتثمر لتمنح الإنسان الغذاء والهواء وكل ذلك يسير في توازن دقيق لا يمكن أن يحدث صدفة

ومن مظاهر عظمة الخالق أيضا رحمته بعباده فقد خلق الإنسان وكرمه بالعقل ومنحه القدرة على التفكير والاختيار وفتح له أبواب التوبة والمغفرة مهما أخطأ الإنسان فإن باب الرحمة يظل مفتوحا لأن الله رحيم بعباده يحب لهم الخير والهداية

إن التأمل في عظمة الخالق يجعل الإنسان يشعر بالطمأنينة والسكينة لأنه يعلم أن لهذا الكون ربا يدبر أموره بحكمة وعدل وأن كل ما يحدث في الحياة يجري بعلم الله وتقديره وهذا الإيمان يمنح الإنسان قوة وصبرا في مواجهة الصعوبات
وعندما يدرك الإنسان عظمة خالقه فإنه يتعلم التواضع لأن الإنسان مهما بلغ من العلم أو القوة يظل مخلوقا ضعيفا أمام قدرة الله اللامحدودة وهذا الإدراك يجعل الإنسان أكثر قربا من الله وأكثر حرصا على فعل الخير ونشر الرحمة بين الناس

وفي النهاية تبقى عظمة الخالق حقيقة واضحة في كل شيء حولنا في السماء والأرض وفي أنفسنا وكلما تأمل الإنسان في الكون ازداد يقينا بأن هذا العالم لم يخلق عبثا بل خلقه رب عظيم قادر حكيم يستحق الحمد والشكر في كل وقت وحين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى