أسرةمقالاتمنوعات

دراما رمضان وقانون الأسرة

الاب بين الواقع القانوني والحرمان النفسى

عبير عاطف 

شهد موسم دراما رمضان 2026 اهتمامًا كبيرًا بقضايا الأسرة بعد الانفصال، خصوصًا حق الأب في رؤية أبنائه. الأعمال الدرامية عكست الواقع الأليم للآباء الذين يُحرمون من ممارسة دورهم الطبيعي، وأظهرت آثار ذلك على الأطفال نفسيًا واجتماعيًا.
الرؤية والحضانة: أكثر من قضية قانونية.الأبحاث النفسية تؤكد أن الأطفال يحتاجون إلى وجود الأب والأم معًا في حياتهم لضمان نمو متوازن. فالأب يوفر الاستقرار النفسي، نموذجًا للسلوك المسؤول، ودعمًا عاطفيًا مهمًا لمواجهة ضغوط الحياة، بينما الأم توفر الحنان والرعاية اليومية. حرمان الأب أو ضعف حضوره يترك أثرًا طويل الأمد على الأطفال، ويؤدي أحيانًا إلى مشكلات سلوكية ونفسية واجتماعية.
التحديات في القانون الحالي
القوانين الحالية تمنح الأم غالبًا حقوق الحضانة المطلقة بعد الطلاق، بينما يقصر دور الأب على جلسات رؤية محددة. هذا النظام:
يضع الأب في موقف ضعف أمام الأطفال
يجعل استمرار الزواج أقل جاذبية لبعض الأمهات، إذ يشعرن بأن القانون يضمن لهن حقوقًا ومميزات بعد الطلاق
يخلق تعقيدات وإجراءات قضائية طويلة لتنفيذ حقوق الأب
الحضانة المشتركة: حل واقعي ومتوازن. الحل الأكثر عدالة وواقعية، والذي يمكن أن يطرحه القانون، هو الحضانة المشتركة للأطفال بين الأب والأم، بحيث: يكون الأطفال بين الأب والأم بشكل طبيعي ومتواصل، دون الحاجة لمواعيد أو جلسات رؤية محددة يُلزم القانون كلا الوالدين بالاتفاق على رعاية الأطفال بشكل متوازن، مع آلية قضائية في حال عدم الالتزام يُفرض على أي طرف يرفض الالتزام بالحضانة المشتركة حرمانه من حقوق الحضانة أو الرؤية، بما يضمن العدالة للأطفال
هذا النظام يعكس الواقع النفسي والاجتماعي للأطفال، ويضمن وجود الأب والأم بشكل مستمر في حياتهم، بعيدًا عن النزاعات والحرمان، ويقلل التوتر الأسري ويحقق استقرارًا نفسيًا للأطفال بعد الانفصال.
توصيات للقائمين على تشريع القوانين. 
اعتماد الحضانة المشتركة كقاعدة بعد الطلاق، مع تحديد دور واضح للأم والأب.
وضع آليات قضائية صارمة لمنع أي طرف من تعطيل الحضانة المشتركة أو منع التواصل مع الأطفال.
إعادة النظر في بعض المميزات القانونية المفرطة للأم، لضمان مشاركة الأب الفعّالة.
التوعية المجتمعية بأن وجود الأب في حياة الطفل ضرورة إنسانية ونفسية، وليس رفاهية قانونية.
دراما رمضان هذا الموسم سلطت الضوء على الواقع القانوني والنفسي للأب بعد الانفصال، مؤكدة أن الحضانة المشتركة حق للأطفال قبل أن تكون حقًا للأبوين. تعديل القانون لتطبيق هذا النموذج يحقق عدالة حقيقية، استقرارًا نفسيًا للأطفال، ويوازن بين حقوق الأم والأب بشكل فعال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى