تقارير

الحلقة الثانية عشرة من كتاب الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس حرب اكتوبر

الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله

وعن تلك المرحلة الهامة من تاريخ مصر وعن الأستعدادات لخوض معركة التحرير يذكر الشاذلى فى كتابه ” مذكرات حرب أكتوبر ” فى طبعته الرابعة الصادرة عام 2003 من دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية بدءاً من الصفحة الثانية فما بعدها :
لم نكف عن التفكير فى الهجوم على العدو الذى يحتل أراضينا حتى فى أحلك ساعات الهزيمة فى يونيو 1967 ، لقد كان الموضوع ينحصر فقط فى متى يتم مثل هذا الهجوم وربط هذا التوقيت بإمكانيات القوات المسلحة لتنفيذه .. وفى خريف 1968 بدأت القيادة العامة للقوات المسلحة تستطلع إمكان القيام بمثل هذا الهجوم على شكل مشاريع إستراتيجية تنفذ مرة واحدة كل عام ، وكان الهدف من تلك المشاريع هو تدريب القيادة العامة للقوات المسلحة بما فى ذلك قيادات القوات الجوية ، والقوات البحرية ، و قوات الدفاع الجوى ، وكذلك قيادات الجيوش الميدانية ، وبعض القيادات الأخرى على دور كل منها فى الخطة الهجومية ولقد أشتركت أنا شخصيا فى ثلاثة من هذه المشاريع قبل أن أعين رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة .. لقد أشتركت فى مشاريع عامى 1968 , و1969 بصفتى قائداً للقوات الخاصة (قوات المظلات ، وقوات الصاعقة ) ، وأشتركت فى المرة الثالثة عام 1970 حينما كنت قائداً لمنطقة البحر الأحمر العسكرية ، وقد جرت العادة أن يكون وزير الحربية هو المدير لهذه المشاريع ، وأن يدعى رئيس الجمهورية لحضور جزء منها لكى يستمع إلى التقارير والمناقشات التى تدور خلالها وقد إستمرت هذه المشاريع خلال عامى 1971 ، 1972 أما المشروع الذى كان مقرراً له عام 1973 فلم يكن إلا خطة حرب أكتوبر الحقيقية التى قمنا بتنفذها فى 6 من أكتوبر 1973
وحيث أن إسرائيل كانت تتفوق علينا تفوقاً ساحقا فى كل شئ عام 1968 والأعوام التالية فقد كان مديرو هذه المشاريع الاستراتيجية يفترضون إمتلاكنا لقوات مصرية ليست موجودة واقعيا ، وذلك حتى يكون من الممكن تنفيذ مشروع الهجوم بصورة لا تتعارض مع العلم العسكرى ، وبمعنى آخر فإن المديرين كانوا يضعون الخطة الهجومية على أساس ما يجب أن يكون موجود لدينا .. إذا أردنا القيام بعملية هجومية ناجحة ، ولا يمكن أن نعتبر هذا خطأً كبيراً حيث أن هذه الخطط وإن كانت غير واقعية فإنها تظهر بوضوح حجم القوات المسلحة التى يجب توافرها لكى يمكن تنفذ خطة هجومية ناجحة .. وفى خلال السنوات 69 وما بعدها أخذت قواتنا المصرية تزداد قوة ، وأخذت خططنا فى تلك المشاريع الاستراتيجية تبدو أقل طموحا نتيجة ربط الأهداف بالامكانيات الواقعية ، وبذلك أخذت الفجوة بين إمكانياتنا الهجومية وخططنا الهجومية فى المشاريع الاستراتيجية تضيق شيئا فشيئا حتى تم إغلاقها تماما فى أكتوبر 1973 .
وهكذا أصبحت خطتنا الهجومية عام 1973 مطابقة للأمكانيات الفعلية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى