أخبارتقارير

الحلقة الثالثة عشرة من كتاب الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس حرب اكتوبر

د. أحمد علي عطية الله

خططنا الهجومية:
يذكر الفريق سعد الدين الشاذلى فى نفس مرجعه السابق بالفصل الثانى بعنوان إمكانياتنا الهجومية :
عندما عينت رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية (ر.أ. ح.ق.م.م ) فى 16 مايو 1971 لم تكن هناك خطة هجومية ، إنما كان لدينا خطة دفاعية ، وكانت هناك أيضا خطة تعرضية أخرى تشمل القيام ببعض الغارات بالقوات على مواقع العدو فى سيناء ولكنها لم تكن فى المستوى الذى يسمح لنا بأن نطلق عليها خطة هجومية .
بدأت عملى بدراسة إمكانيات القوات المسلحة الفعلية ومقارنتها بالمعلومات المتيسرة عن العدو بهدف الوصول إلى خطة هجومية تتمشى مع إمكانياتنا الفعلية ، وقد أوصلتنى تلك الدراسة إلى النقط التالية :
1- إن قواتنا الجوية ضعيفة جدا إذا ما قورنت بقوات العدو الجوية . إنها لا تستطيع أن تقدم أى غطاء جوى لقواتنا البرية إذا ما قامت هذه القوات بالهجوم عبر أراضى سيناء المكشوفة ، كما أنها لا تستطيع أن توجه ضربة جوية مركزة ذات تأثير على الأهداف المهمة فى عمق العدو .
2- أن لدينا دفاعاً جوياً لا بأس به يعتمد أساساً على الصواريخ المضادة للطائرات SAM ، ولكن وللأسف الشديد هذه الصواريخ دفاعية وليست هجومية ، إنها جزء من خطة الدفاع الجوى عن الجمهورية ، وهى لذلك ذات حجم كبير ووزن ثقيل وتفتقد إلى حرية الحركة (لم يكن لدينا فى هذا الوقت صاروخ SAM- 6 الخفيف الحركة الذى يستطيع أن يتحرك ضمن تشكيلات القوات المهاجمة ) وبالتالى فإنها لا تستطسع أيضاً أن تقدم غطاءاً جوياً لأية قوات برية متقدمة عبر سيناء ، إنها سلاح مناسب فى الدفاع حيث يمكن أن توفر لها الوقاية بوضعها فى ملاجئ خرسانية يتم إنشاؤها خلال بضعة أشهر ، أما إذا خرجت من الملاجئ لترافق القوات البرية المهاجمة فإنها تصبح فريسة سهلة لقوات العدو الجوية وقوات مدفعيته .
3- كانت قواتنا البرية تتعادل تقريبا مع قوات العدو . لقد كان لدينا بعض التفوق فى المدفعية فى ذلك الوقت ولكن العدو كان يختبئ وراء خط بارليف المنيع والذى كانت مواقعه قادرة على أن تتحمل قذائف مدفعيتنا الثقيلة دون أن تتأثر بهذا القصف ، وبالاضافة إلى ذلك فقد كانت قناة السويس بما أضافه العدو إليها من موانع صناعية كثيرة تقف سداً منيعاً آخر بين قواتنا وقوات العدو .
4- أما قواتنا البحرية فقد كان من الممكن أن نعتبرها أقوى من بحرية إسرائيل ، ولكن ضعف قواتنا الجوية قلب الموازين وأحال تفوقنا البحرى إلى عجز وعدم قدرة على التحرك بحراً .. لقد كان بإستطاعة العدو أن يتجول فى خليج السويس ببعض الزوارق الصغيرة وهى لا تحمل سوى بعض الرشاشات دون أن يكون فى إستطاعتنا تحدى تلك القوارب الصغيرة بقطع بحرية هى أكثر قوة وأفضل تسليحاً . لقد كانت تلك القطع البحرية المعادية تعتمد على قوة الطيران الاسرائيلى الذى يستطيع أن يغرق أى قطعة بحرية مصرية تتعرض لها ، ولم يقتصر تحدى العدو لبحريتنا على تقييد حركتها فى أعالى البحار بل إنه إستفاد من ضعف دفاعنا الجوى فى منطقة البحر الأحمر فقد كان يقوم بتوجيه عدة ضربات برية ضد قطعنا البحرية ، ونجح فى عدد من الحالات فى إغراق بعض قطعنا البحرية وهى راسية فى الميناء . لم يكن بإمكاننا أن نحقق دفاعا جوياً مؤثراً بواسطة الصواريخ عن جميع أهدافنا داخل الجمهورية ، ولذلك فقد كانت هناك أسبقيات تنظم توزيع هذا الدفاع ، وكانت جبهة قناة السويس والعمق يستحوذان على إمكاناتنا كلها تاركين منطقة البحر الأحمر شبه عارية من وسائل الدفاع الجوى اللهم بعض المدفعية التقليدية المضادة للطائرات ، والتى لا تشكل أى تهديد خطير للطائرات النفاثة الحديثة والمجهزة بصواريخ جو أرض ذات مدى طويل يجعلها قادرة على أن تصيب أهدافها دون أن تدخل فى مدى مدافعنا المضادة للطائرات ، وفى هذه الظروف إستطاع العدو أن يحصل على السيطرة البحرية فى خليج السويس والجزء الشمالى من البحر الأحمر بواسطة قواته الجوية ، وذلك بالرغم من تفوقنا العددى والنوعى فى القطع البحرية على إسرائيل .
ونتيجة لهذه الدراسة فقد ظهر لى أنه ليس من الممكن القيام بهجوم واسع النطاق ويهدف إلى تدمير قوات العدو وإرغامه على الانسحاب من سيناء وقطاع غزة ، وأن إمكانياتنا الفعلية تمكنا- إذا أحسنا تجهيزها وتنظيمها – من أن نقوم بعملية هجومية محدودة تهدف إلى عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف ، ثم التحول بعد ذلك للدفاع .. وبعد إتمام هذه المرحلة يمكنا التحضير للمرحلة التالية التى تهدف إلى إحتلال المضايق ، حيث أن المرحلة الثانية سوف تحتاج إلى أنواع أخرى من السلاح وإلى أسلوب آخر فى تدريب قواتنا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى