توظيف الدين في خدمة الصهيونية فى خطاب نتنياهو.

كتب/ماجد شحاتة
يكشفُ الجدلُ المتصاعدُ حول توظيف الخطاب الديني في دعم المشروع الصهيوني عن أبعادٍ فكريةٍ وسياسيةٍ معقّدة، تتجاوز حدود العقيدة لتدخل في نطاق المصالح والاستراتيجيات الدولية. ويؤكد مراقبون أن السيد المسيح، في جوهر رسالته، لم يكن يومًا مرتبطًا بأية أيديولوجيا سياسية، ولا سيما الصهيونية، التي يُنظر إليها بوصفها مشروعًا ذا أبعادٍ قوميةٍ واستعمارية.
ويشير متابعون إلى أن بعض التيارات المسيحية في الغرب، خصوصًا في الولايات المتحدة، تتبنّى مواقف داعمة للصهيونية، انطلاقًا من معتقداتٍ لاهوتية تُعرف بـ”الصهيونية المسيحية”، والتي تربط بين قيام دولة إسرائيل وتحقيق نبوءات دينية تمهّد لعودة “المسيح المنتظر”. ويرى محللون أن هذه الرؤية تقوم على تفسيرٍ خاصّ لفكرة “الشعب المختار”، بما يعزّز نزعات التفوق ويبرر سياسات الهيمنة.
وفي السياق ذاته، يحذّر خبراء من خطورة توظيف النصوص الدينية لإضفاء شرعيةٍ على مشاريع سياسية، مؤكدين أن هذا النهج يفتح الباب أمام استغلال الدين كأداةٍ للنفوذ والسيطرة، وهو ما يُفقده رسالته الروحية والإنسانية الجامعة.
كما يلفت محللون إلى أن بعض القيادات السياسية في إسرائيل تستفيد من هذا الدعم الأيديولوجي والديني لتعزيز مواقفها على الساحة الدولية، في ظل تداخلٍ واضح بين الدين والسياسة. ويأتي ذلك وسط تصاعد الانتقادات لسياسات الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، والتي تواجه اتهاماتٍ بتغذية الصراع وتكريس خطابٍ قائم على التفوق والهيمنة.
ويختتم مراقبون بالإشارة إلى أن التاريخ يُثبت أن تصاعد نبرة الكبرياء السياسي غالبًا ما يسبق تحولاتٍ حاسمة، مؤكدين أن توظيف الدين في الصراعات السياسية يظل أحد أخطر التحديات التي تواجه الاستقرار العالمي.



