مقالات

الأم… معجزة على الأرض

بقلم أشرف ماهر ضلع 

في زحام الأيام، وبين ضجيج الحياة وتسارعها، يجيء عيد الأم لا كموعدٍ عابر في الروزنامة، بل كوقفةٍ إنسانية عميقة، نستعيد فيها المعنى الأول للحب، وننصت إلى ذلك الصوت الخافت الذي رافقنا منذ البدايات… صوت الأم.

الأم ليست مجرد كلمة تُقال، بل كيانٌ يتجسّد فيه العطاء في أبهى صوره، والتضحية في أنقاها. هي الحكاية التي تبدأ قبل أن نُولد، وتستمر حتى بعد أن نكبر، تظل تسند خطانا، وتجمع شتاتناالأم… حين يكون القلب وطنًا لا يغيب، وتمنحنا من صبرها ما لا ينفد.

هي التي تُخفي تعبها خلف ابتسامة، وتُخفي خوفها خلف دعاء، وتُخفي دموعها خلف صلابةٍ لا يراها أحد. في قلبها مساحة تتسع للعالم، وفي عينيها وطنٌ كامل، وفي حضنها طمأنينة لا تُشبه شيئًا آخر.

وحين نتأمل معنى هذا اليوم، ندرك أن الاحتفاء بالأم لا ينبغي أن يُختزل في وردةٍ تُهدى أو كلمةٍ تُقال، بل في وعيٍ دائم بقيمتها، وفي ردٍّ جميل لبعض ما قدّمته دون انتظار. فالأم لا تطلب الكثير، لكنها تستحق كل شيء.

إن المجتمعات التي تُكرّم أمهاتها، إنما تُكرّم مستقبلها؛ لأن الأم هي المدرسة الأولى، وهي المربية التي تصوغ وجدان الأجيال، وتغرس فيهم القيم، وتبني فيهم معنى الانتماء. فإذا صلحت الأم، صلح البيت، وإذا صلح البيت، صلح المجتمع بأسره.

وفي هذا اليوم، لا يكفي أن نقول “شكرًا”، فالكلمات تقف خجلى أمام بحر العطاء الذي لا ينضب. لكن يكفينا أن نحاول، أن نقترب، أن نُعيد دفء القرب، وأن نُخبرها بأننا ما زلنا ذلك الطفل الذي يجد في حضنها الأمان.

عيد الأم ليس احتفالًا بامرأةٍ واحدة، بل احتفاءٌ بكل قلبٍ أنجب الحنان، وكل روحٍ صنعت الحياة بصمت.

سلامٌ على كل أم… كانت هنا، أو رحلت وبقي أثرها حيًّا فينا، كضوءٍ لا ينطفئ. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى