قوات البسيج الايرانية

بقلم: الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله
مع تصاعد التوترات الإقليمية خلال الأسابيع الأخيرة، واحتدام المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت تساؤلات حول طبيعة القوى التي تشارك في المشهد العسكري والأمني داخل إيران، وعلى رأسها ما يُعرف بـ”قوات البسيج”.
وخلافًا لما كان شائعًا في بداية الأحداث من أن المواجهة تقتصر على القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني، شهدت التطورات الأخيرة حديثًا متزايدًا عن استهداف قيادات مرتبطة بقوات البسيج، من بينهم إسماعيل أحمدي، الذي أُعلن عن اغتياله خلال الأسبوع الثالث من التصعيد.
وتُعد “البسيج” قوة شبه عسكرية تلعب دورًا محوريًا في دعم الأمن الداخلي الإيراني، فضلًا عن مساهمتها في مواجهة التهديدات الخارجية. وهي أحد الأفرع التابعة للحرس الثوري، الذي يخضع بدوره لسلطة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
وتشير التقديرات إلى أن عدد أفراد هذه القوة يصل إلى نحو 900 ألف متطوع ومتطوعة، ينتشرون في مختلف أنحاء إيران، حيث تمثل كلمة “بسيج” في اللغة الفارسية معنى “الحشد” أو “التعبئة”. وتضطلع هذه القوات بمهام متعددة، تشمل دعم الأجهزة الأمنية، وتقديم الخدمات الاجتماعية، والمشاركة في تنظيم الفعاليات والمناسبات الدينية.
كما تضم البسيج في صفوفها عناصر من رجال الدين وأنصارهم، وتُعرف بولائها القوي لقيادة الثورة الإسلامية. ويرتبط تأسيس هذه القوة بمرحلة ما بعد الثورة الإيرانية، حيث أُنشئت رسميًا في 30 أبريل 1980، مع فتح باب الانضمام أمام المواطنين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عامًا.
وتبقى قوات البسيج أحد أبرز مكونات المنظومة الأمنية الإيرانية، في ظل استمرار التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها البلاد.


