
كتب / ماجد شحاتة
تكشّفت ملامح مرحلة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط عقب ليلة وصفت داخل إسرائيل بـ”ليلة الرعب”، وذلك بعد استهداف منشآت حساسة في ديمونة، في تطور اعتبره مراقبون تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك بين إيران وإسرائيل، وانعكاسًا مباشرًا لتصاعد المواجهة الإقليمية.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن الولايات المتحدة، التي دعمت التصعيد ضد إيران، كانت تراهن على تحقيق مكاسب استراتيجية كبرى، تضمن لها إعادة فرض هيمنتها العالمية وترسيخ موقعها كقوة أولى بلا منازع.
غير أن مجريات الأحداث على الأرض، وتزايد تعقيدات المشهد العسكري، أظهرت محدودية تلك الرهانات، خاصة في ظل قرارات وصفت بالمتهورة اتخذها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وأسهمت في توسيع رقعة التوتر بدلًا من احتوائه.
في المقابل، كانت إسرائيل تأمل أن تفضي هذه المواجهة إلى تثبيت سيادتها الإقليمية الكاملة، مستندة إلى تفوقها العسكري والدعم الأمريكي غير المحدود.
إلا أن الضربات الأخيرة، وما رافقها من اختراقات أمنية، أعادت طرح تساؤلات داخلية حول قدرة تل أبيب على فرض معادلات ردع مستقرة، في ظل تصاعد التهديدات من أكثر من جبهة.
ويرى محللون أن القيادة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، وجدت نفسها أمام واقع مغاير للتوقعات، حيث تراجعت فكرة “التفوق المطلق” لصالح معادلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها عوامل الردع المتبادل، والضغوط الدولية، والانكشاف الأمني.
وتعزز هذه التطورات قناعة متنامية بأن المشاريع الكبرى التي رُوّج لها في سياق الصراع، سواء على مستوى الهيمنة الأمريكية أو الطموحات الإسرائيلية الإقليمية، تواجه تحديات حقيقية على أرض الواقع، ما قد يفرض إعادة تقييم شاملة للاستراتيجيات المتبعة في المنطقة.
وفي ضوء ذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة ستتسم بمزيد من الحذر وإعادة الحسابات، مع إدراك الأطراف كافة أن كلفة التصعيد قد تتجاوز بكثير أي مكاسب متوقعة، وأن موازين القوى لم تعد قابلة للحسم السريع كما كان يُعتقد سابقًا.



