
د. أحمد علي عطية الله
وعن تلك الفترة من الاعداد لحرب أكتوبر يحدثنا سيادة الفريق أول محمد فوزى بمقدمة كتابه ” حرب أكتوبر 1973 دراسة ودروس ” بدءاً من صـ 7 فيقول :
تأكدت الضرورة لمعركة تحرير الأرض المغتصبة منذ أن رفض الشعب هزيمة يونيو 1967 على أساس أنها لا تعبر التعبير الصحيح عن حقيقة توازن القوى بين العرب وإسرائيل ، ولهذا طالبت الجماهير يومى 9 ، 10 يونيو 1967 الرئيس عبد الناصر بالتمهيد لمعركة تحرير تتهيأ لها أسباب النجاح وتفتح الباب لمستقبل مشرق للشعب والأمة العربية .
ومنذ البداية لم يكن الرئيس جمال عبد الناصر يثق فى إمكانية الحل السلمى بسبب الموقف الأمريكى وكان مقتنعاً بالحقيقة التاريخية بأن ” ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ” . وبذل الشعب الشعب مع قواته المسلحة جهوداً شاقة وأعطى من إمكانياته وقدراته ورجاله الشئ الكثير فاستعاد التوازن مع إسرائيل قبل أقل من 3 سنوات من هزيمة يونيو 1967 . الأمر الذى مهد الطريق للرئيس عبد الناصر أن يصدر قراره بضرورة بدء القتال لتحرير سيناء كاملة تطبيقاً للخطة 200. رحل الرئيس عبد الناصرإلى جوار ربه قبل يحل توقيت معركة تحرير الأرض ، وحل محله السادات الذى كان يؤمن على النقيض من سلفه بأسلوب الحل السلمى بتطبيق إستراتيجية المصالحة مع إسرائيل منفرداً وعن طريق الولايات المتحدة الأمريكية وكان ذلك مطلباً إسرائيلياً أمريكياً . وخلال فترة سنتين ونصف السنة قضاها الشعب وقواته المسلحة فى حالة لا سلم ولا حرب قدم خلالها الرئيس السادات مشروعاته من أجل الحل السلمى دون أن يصل مع الادارة الأمريكية أو إسرائيل إلى نتيجة لأصرارهما على الحل المنفرد مع مصر ثم تطور الموقف إلى أسوأ عندما طالبا بالحل الجزئى الذى يهدف إلى إنسحاب إسرائيل إلى منطقة المضايق وفتح قناة السويس دون إرتباط بالإنسحاب النهائى . ولما كان من الصعب على الرئيس السادات أن يقدم مزيداً من التنازلات أصبح من الضرورى أن يلقى بساحة المعركة السياسية عناصر ضاغطة عسكرية لكى يعطى العمل السياسى قوة دفع جديدة لإستئناف المفاوضات من أجل الوصول إلى تسوية شاملة . ومن هذا المنطلق حدد الرئيس السادات الهدف السياسى لمعركة عسكرية من أجل الضغط على الموقف التفاوضى ، وليس من أجل تحرير الأرض بالقوة كان نصه : العمل على تحدى نظرية الأمن الإسرائيلى طبقاً لأمكانيات القوات المسلحة ، كما تأكد مضمون المعركة العسكرية فى توجيهاته الاستراتيجية العسكرية بنص قال فيه : إزالة الجمود العسكرى الحالى بكسر وقف إطلاق النار إعتباراً من 6 أكتوبر 1973 والعمل على تحرير الأرض المحتلة على مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانيات القوات المسلحة . وعند تطبيق الهدف السياسى جاء تعريف القائد العام لنظرية الأمن الاسرائيلى أنها تمثل قناة السويس وخط بارليف بينما كان التعريف الإسرائيلى الواقعى لحدود الأمن الاسرائيلى كما حددها موشيه ديان تتمثل فى خط المضايق الجبلية غرب سيناء . أى أن الأساس الذى بنى عليه السادات الهدف السياسى للمعركة جاء خاطئاً وأن معركة العبور الناجحة التى تمت فى يومى 6و7 أكتوبر 1973 حققت الهدف الإستراتيجى السياسى الخاطئ الذى قرره الرئيس السادات فى أول أكتوبر 1973 وأن حد الأمن الاسرائيلى الأمامى (منطقة المضايق) لم يمس بسبب عدم تكليف القوات المسلحة المصرية بإحتلال المضايق وبذا يمكن الجزم بأن عمليات قواتنا فى حرب أكتوبر 1973 قد توقفت دون أن تتحدى فى الواقع نظرية الأمن الاسرائيلية الحقيقية .
وعن الخطط الهجومية الموضوعة من قبل يواصل الفريق أول محمد فوزى شرحه للموقف فى صـ 65 وما تلاها من نفس المرجع :
فى أوائل 1969 تحقق الشكل العام لتشكيل القوات المصرية للعمليات الدفاعية ، وفى أواخر نفس العام مع إتمام تشكيل وتسليح ثلاث فرق ميكانيكية وإنشاء الفرقة المدرعة ولواءات مدرعة مستقلة مع نمو قدرة الدفاع الجوى والقوات الجوية ، وزيادة أعداد كتائب الصاعقة المنقولة جواً ، وصل حجم القوات المسلحة المصرية إلى تحقيق مطالب الخطة الهجومية لتحرير سيناء .
وكان عام 1970 هو إستكمال زيادة وإتقان تدريب القوات المصرية على العمليات المشتركة فى تدريبات عنيفة وواقعية تحت ضغط وإزعاج وقذف قوى من العدو الذى كان يهدف إلى أن نفقد الثقة فى قدراتنا وفى أسلحتنا لنصل إلى قناعة بإستحالة تحرير أراضينا . وفشل العدو فى منتصف عام 1970 فى تحقيق أهدافه بل وصدم صدمة عنيفة عندما وجد أن القوات المسلحة المصرية بالرغم من الضغط والتهديد اليومى تمكنت من إقامة أكبر شبكة دفاع تطوراً فى العالم تم إنشاؤها كحائط صد منيع ضد أقوى الأسلحة الجوية والتى أعتمد عليها فى تحقيق أهدافه التوسعية فى المنطقة العربية . وشعر العدو الاسرائيلى وكذا حليفته الولايات المتحدة الأمريكية أن ميزان القوى الإسرائيلى بدأ فى الانخفاض زبدأت مرحلة التهادن ثم مرحلة التنازل وتخلص من الموقف الذى كلفه خسائر فى الأفراد وفى المعدات وبصفة خاصة فى الطائرات وطلب من الإدارة الأمريكية كى تسعى لوقف إطلاق النيران مع مصر فى 8/8/1970.
وقد برزت فى هذه الفترة قدرة الدفاع الجوى على شل حركة القوة الجوية الإسرائيلية كما حصلت القوات الجوية المصرية على التفوق المحلى لبدء تنفيذ المرحلة الآولى فى خطة عمليات تحرير سيناء والتى تقضى بوصول القوات المسلحة المصرية المضايق الجبلية فى سيناء وتأمينها.



