تقارير

الحلقة الثامنة عشرة من كتاب الفريق سعد الدين الشاذلي مهندس حرب اكتوبر

تأليف الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله

تأليف الكاتب والمؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله

وعن بعض العقائد القتالية الجديدة التى أستخدمت فى حرب أكتوبر يقول سيادة الفريق الشاذلى فى مذكراته بكتابه ( حرب أكتوبر) بالفصل الثامن يعنوان :” إدخال عقائد جديد”
*التصرف تجاه القنابل الزمنية
كانت العقيدة القديمة السائدة فى القوات المسلحة عند التعامل مع القنابل التى لم تنفجر هى إخلاء المنطقة من جميع الأفراد ثم التعامل مع القنبلة بعد 24 ساعة سواء برفعها أو تفجيرها . ولكن تعليمات الشاذلى كانت: أن يتم التعامل معها بواسطة المهندسين فوراً وفى أقصر وقت ممكن مع قبول المخاطرة من إمكانية إنفجارها .
أما إذا سقطت إحدى هذه القنابل أثناء المعركة بجوار أحد الكبارى ولم تنفجر فإن تدفق قواتنا عبر الكوبرى يستمر كما لو لم يحدث شئ .. فإن حدث وأنفجرت أثناء قيام المهندسون العسكريون بتأمينها فإن خسائرنا فى الأفراد ستتراوح بين 5-20 رجلاً
فى الوقت الذى ستتمكن أن تعبر خلال ساعة زمنية واحدة حوالى 200 عربة قتال إذن فالمخاطرة كانت محسوبة .
وكذلك إذا سقطت إحدى القنابل الزمنية على أحد ممرات الطائرات بمطاراتنا العسكرية فإن الاقلاع والهبوط يستمر فى الكطارات مادام ذلك لا يعوقها بينما يقوم المهندسون بإبطال مفعول القنبلة .
*العبور نهاراً :
كلنت العقيدة السائدة حتى أوائل عام 1972 تثضى بألا يتم العبور إلا ليلاً ، وقبل بزوغ الفجر يتم فك الكبارى وإخفائها ويستمر هذا الحال طوال النهار ، فإذا جاء وقت العشاء ( آخر ضوء) يبدأ تركيب الكبارى مرة أخرى لكى تعمل ليلاً وهكذا لتلافى القصف الجوى للمعادى .. ولكن الحسابات بهذه الطريقة أوضحت أن مدة الليل وهى ثمان ساعات سوف يستهلك نصفها فى فك وتركيب الكبارى فإن العبور سوف يستغرق ثلاث ليال وهو وضع خطير . وعلى ذلك فمنذ منتصف عام 1972تقرر أن يستمر عبور قواتنا على الكبارى نهاراً على أن يتم عبور جميع القوات ، ويمكن التقليل من تأثير القصف الجوى المعادى عن طريق إستخدام الدخان والكبارى الهيكلية كدفاع سلبى بالأضافة إلى تقوية الدفاع الجوى عن الكبارى كدفاع إيجابى .
*تخصيص كوبريين لكل فرقة :
كانت الخطة حتى عام 1972 تخصيص كوبرى واحد لكل فرقة من فرق النسق الأول ولكن الفريق الشاذلى وجد أن ذلك لن يكون كافياً لعبور القوات والأسلحة الكافية لصد الهجوم المضاد الرئيسى للعدو ولذلك فقد تقرر تخصيص عدد 2 كوبرى لكل فرقة ، وتم إستخدام عشرة كبارى فى اليوم الأول من الحرب من إجمالى 12 كوبريا هى كل مالدينا مع ما كان فى ذلك من مخاطرة كبيرة .
دور قوات الصاعقة المصرية فى التصدى لأحتياطات العدو :
يذكر اللواء جمال حماد فى كتابه ( من سيناء إلى الجولان) بصفحة 428 وما بعدها :
قبيل آخر ضوء من يوم 6 أكتوبر 1973 كانت أعداد كبيرة من من طائرات الهليوكوبتر المصرية قد أفرغت حمولتها من رجال الصاعقة فى عمق سيناء شمالاً وجنوباً بين جبالها ووهادها ، ومن أمثلة هذه العمليات : كميناً قد أعده رجال الصاعقة المصريون مكون من سرية مدعمة على الطريق الشمالى القادم من العريش بغرض قطع الطريق على قوات الاحتياطى الاسرائيلية لعرقلة وصولهم إلى الجبهة لتعزيز قواتها وعندما وصلت القوات المتقدمة من الفرقة المدرعة الاحتياطية التابعة للجنرال إبراهام آدان (برن) إلى مشارف رمانة على مسافة 30 كيلو من قناة السويس ، وبدأت عملية إنزال الدبابات من فوق الناقلات لكى تجرى الدبابات على جنازيرها إنهالت على الجنود الاسرائيلين فجأة نيران شديدة من بازوكا مضادة للدبابات ( آر بى جيه ) من رجال الكمين المصرى الذين كانوا مختبئين خلف الشجيرات على جانبى الطريق فأشتعلت فى الضربة الأولى مجموعة من الدبابات ، وسقط كثير من القتلى والمصابين من أطقم الدبابات . وقدروى أحد القادة الاسرائيلين وصفا بين المعركة التى دارت بين الدبابات الاسرائيلية ورجال الصاعقة المصرية فقال :
لقد قاتلوا بصورة إنتحارية ، خرجوا نحونا من مسافة أمتار قليلة .. وسددوا بازوكاتهم إلى الدبابات .. ولم يخشوا شيئا.. كانوا يتدحرجون بعد كل قذيفة بين العجلات .. ويستترون تحت شجيرة على جانب الطريق ، ويعيدون تعمير البازوكا بطلقة أخرى .. ورغم إصابة الجزء الأكبر من جنود الصاعقة فلم يهرب أحد من زملائهم .. بل إستمروا فى خوض المعركة فى عرقلة إنتحارية للدبابات كما لو أنهم صمموا على دفع حياتهم ثمناً لمنع الدبابات من المرور ، وإضطر جنود المدرعات من خوض المعركة معهم بإطلاق النار من رشاشات الدبابات .. وعندما وصلت التقارير عن الاشتياكات مع جنود الصاعقة المصريين إلى قيادة الفرقة فى سيناء .. شكلت بسرعة قوة مدرعة انطلقت لمساعدة وحدات الدبابات .. وفى اليوم التالى أحصينا فى المكان جثث 75 رجلا من جنود الصاعقة المصريين .
وهكذا ضرب رجال الصاعقة المصريون أروع الأمثلة فى الشجاعة والتضحية والفداء ولم تتمكن الدبابات الاسرائيلية من إستكمال تقدمها إلى الجبهة إلا على جثثهم بعد أن نجحوا فى تعطيلها عدة ساعات ثمينة كان لها تأثير بلا شك فى فشل الهجمات المضادة المتتالية التى شنتها فرقة الجنرال إبراهام آدان فى القطاع الشمالى من الجبهة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى