نور الإيمان في زمن القلق

بقلم أحمد حسنى القاضى الانصارى
في زحام الحياة وتسارع الأيام قد ينسى الإنسان نفسه ويبتعد قليلا عن مصدر الطمأنينة الحقيقي وهو القرب من الله سبحانه وتعالى فالدنيا مهما أعطت فهي زائلة ومهما أبهرت فهي مؤقتة لكن ما يبقى هو العمل الصالح والقلب النقي الذي يعرف طريقه إلى الله
إن الإيمان ليس كلمات تقال فقط بل هو شعور يسكن القلب ويظهر في الأفعال حينما يصدق الإنسان مع الله يجد السكينة تملأ روحه حتى في أصعب اللحظات وحينما يرفع يديه بالدعاء يشعر أن هناك قوة عظيمة تسمعه وتستجيب له في الوقت الذي يراه الله مناسبا له
كم من إنسان ضاقت به الدنيا حتى ظن أن لا مخرج له ثم جاءه الفرج من حيث لا يحتسب لأن الله لا ينسى عباده ولا يترك من لجأ إليه فالثقة بالله هي أعظم ما يملكه الإنسان وهي النور الذي يضيء له طريقه وسط ظلمات الحياة
علينا أن نتذكر دائما أن الابتلاء ليس عقابا بل هو اختبار يرفع الله به درجاتنا ويطهر به قلوبنا فكل ألم يمر بنا يحمل في داخله حكمة وكل دمعة تخرج من أعيننا يكتب الله بها أجرا عظيما إذا صبرنا واحتسبنا
ولا تنس أن الذكر هو حياة القلوب وأن الصلاة هي الراحة الحقيقية التي تهدأ بها النفوس فحينما تقف بين يدي الله تنسى همومك وتشعر أن كل ما في الدنيا صغير أمام عظمة الخالق سبحانه وتعالى
اجعل لك وردا من القرآن فهو النور الذي لا ينطفئ وهو الكلام الذي يحيي القلوب ويمنحها قوة لا توصف ومع كل آية تقرؤها تشعر أن الله يخاطبك ويطمئنك ويهديك إلى الطريق المستقيم
كن محسنا في تعاملك مع الناس فالدين ليس فقط عبادات بل هو أخلاق وسلوك ورحمة فالكلمة الطيبة صدقة والابتسامة في وجه الآخرين عبادة ومساعدة المحتاج طريق إلى رضا الله
وفي النهاية تذكر أن الله معك في كل لحظة يسمعك ويراك ويعلم ما في قلبك فلا تحمل هم الدنيا كثيرا بل توكل عليه وأحسن الظن به واعلم أن الخير قادم مهما طال الانتظار وأن الفرج قريب مهما اشتد البلاء
اللهم اجعلنا من الذين إذا ضاقت بهم الدنيا لجأوا إليك وإذا فرحوا شكروك وإذا أذنبوا استغفروك واجعل قلوبنا عامرة بذكرك وأيامنا مليئة بطاعتك وارزقنا راحة لا تزول وسعادة لا تنتهي برحمتك يا أرحم الراحمين



