أخبار عالمية

اختراق هاتف رئيس الأركان هليفي يفضح ثغرات أمنية عميقة.

ماجد شحاتة

كشفت تسريبات رقمية منسوبة لمجموعة قرصنة تُدعى “حنظلة” عن اختراق معقّد استهدف الهاتف المحمول لرئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي، في عملية وُصفت بأنها واحدة من أخطر الضربات السيبرانية التي تمس البنية الأمنية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت المعطيات أن القراصنة تمكنوا من البقاء داخل الجهاز لفترة طويلة، ما أتاح لهم جمع كمّ هائل من البيانات يُقدّر بنحو 19 ألف مستند، شملت خرائط عسكرية دقيقة، وخطط انتشار، ومحاضر اجتماعات مغلقة، فضلًا عن مراسلات داخلية تعكس آليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة العسكرية.

وبحسب ما تم تداوله، فإن جزءًا من هذه الوثائق يتعلق بملفات عملياتية حساسة، يُرجّح ارتباطها بملفات إقليمية معقّدة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات استغلال استخباراتي واسع لهذه البيانات، سواء من أطراف دولية أو جهات غير حكومية.

ولم يقتصر الاختراق على الجانب العسكري، إذ امتد إلى الحياة الشخصية لهليفي، حيث جرى تسريب مواد خاصة من داخل منزله، بينها صور ومقاطع فيديو ووثائق تعريفية، ما يعكس قدرة القراصنة على الوصول الكامل إلى محتوى الجهاز، وتحويله فعليًا إلى أداة مراقبة لصالحهم.

وأكدت وسائل إعلام عبرية أن فحص المواد المسرّبة أظهر درجة عالية من المصداقية، مع وجود تطابق في التواريخ والتفاصيل، الأمر الذي يشير إلى أن الاختراق لم يكن لحظيًا، بل عملية ممتدة ومنظمة جرى تنفيذها على مراحل.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير أن الهجمات لم تكن معزولة، بل تأتي ضمن نمط أوسع استهدف شخصيات بارزة في المستويين السياسي والعسكري، من بينهم يوآف غالانت ونفتالي بينيت وبيني غانتس، ما يعزز فرضية وجود حملة سيبرانية ممنهجة تستهدف مراكز صنع القرار.

ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن طبيعة الاختراق تشير إلى استخدام تقنيات متقدمة، قد تشمل برمجيات تجسس عالية التعقيد، أو استغلال ثغرات غير معلنة في أنظمة التشغيل، وهو ما يطرح تساؤلات حول كفاءة منظومات الحماية الرقمية لدى المسؤولين، رغم اعتمادهم على تقنيات يفترض أنها مؤمّنة.

كما تثير الواقعة مخاوف من تداعيات استراتيجية، أبرزها احتمال كشف خطط عسكرية مستقبلية، أو التأثير على توازن الردع في المنطقة، إضافة إلى توظيف هذه التسريبات في حروب نفسية وإعلامية تستهدف تقويض الثقة في المؤسسة الأمنية.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو الحادثة أبعد من مجرد اختراق تقني، إذ تعكس تحوّل الفضاء السيبراني إلى ساحة صراع موازية، تُدار فيها معارك خفية لا تقل خطورة عن المواجهات التقليدية، وقد تحمل نتائجها تأثيرات عميقة على الأمن القومي والاستقرار الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى