مقالات

ثقافة الفيوم تطلق مبادرة موسعة لمناهضة العنف ضد المرأة بمشاركة نخبة من القامات الفكرية والفنية

 

 

كتب : وليد توفيق

استضافت إدارة ثقافة الفيوم ندوة فكرية وتوعوية موسعة، في إطار إطلاق مبادرة شاملة لمناهضة العنف ضد المرأة، وذلك بحضور الدكتورة مرفت عبد العظيم، عضو مجلس النواب السابق، وبمشاركة نخبة من الشخصيات الفكرية والعلمية والقانونية، لمناقشة واحدة من أخطر القضايا المجتمعية التي ألقت بظلالها على مختلف فئات المجتمع.
وتأتي المبادرة في إطار تفعيل الدور التنويري للمؤسسات الثقافية، وتهدف إلى بناء وعي مجتمعي مستنير يسهم في تغيير الموروثات السلبية، من خلال تنظيم سلسلة من الندوات والجلسات الحوارية تستهدف المدارس والقرى والمواقع الثقافية بمختلف مراكز محافظة الفيوم.
وشارك في فعاليات الندوة كل من الدكتورة نهير الشوشاني، عضو المجلس القومي للمرأة، لما لها من إسهامات علمية وتوعوية بارزة في قضايا المرأة، إلى جانب الفنان عزت زين، والأديب والمحامي أحمد قرني، والأديب والمفكر عصام الزهيري، حيث قدم المشاركون رؤى متكاملة جمعت بين البعد القانوني والفني والفلسفي، وسلطت الضوء على جذور الظاهرة وسبل مواجهتها.
وناقشت الندوة عدة محاور رئيسية، أبرزها دور الفن والأدب في كسر حاجز الصمت حول قضايا العنف، باعتبارهما أدوات فاعلة في تبسيط المفاهيم المعقدة، وتحويل القضية من شعارات نظرية إلى واقع ملموس يناقش من خلال القصة والمسرح والحوار المفتوح، بما يتيح للنساء والفتيات، خاصة في القرى، مساحة آمنة للتعبير عن مشاكلهن وهمومهن.
كما أكدت الندوة أهمية غرس قيم الاحترام والمساواة في نفوس الطلاب والطالبات في سن مبكرة، باعتبار ذلك الضمان الحقيقي للقضاء على ظاهرة العنف من جذورها، وبناء جيل جديد يؤمن بثقافة الحوار والتفاهم بدلًا من الإقصاء أو التعنيف.
وفي سياق متصل، شددت التوصيات على ضرورة التوجه إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا للوعي، باعتبارها الحاضنة الحقيقية للقيم المجتمعية، مع التأكيد على أن وصول الرسالة التنويرية إلى هذه المناطق يسهم في كسر المركزية الثقافية، ويعزز وعي المرأة بحقوقها القانونية والاجتماعية التي كفلها الدستور والقانون.
وعكست الندوة تكاتف القوى التنويرية من خلال التنوع في تخصصات المشاركين بين الطب والقانون والفن والفكر، بما يؤكد أن مواجهة العنف ضد المرأة مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تضافر الجهود من مختلف المجالات.
واختتمت الفعاليات بمداخلات ثرية من الحضور أسهمت في إثراء النقاش وتوسيع آفاق الحوار، وسط إشادة بالدور التنظيمي لإدارة ثقافة الفيوم، تحت قيادة الأستاذة ياسمين ضياء، لما قدمته من نموذج واعٍ في اختيار المحتوى والجمهور المستهدف، بما يعكس رؤية ثقافية مسؤولة تسعى لإحداث تغيير حقيقي ومستدام في المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى