هل يقتصر دور الجمعيات الأهلية على شهر رمضان؟ وأين تقف وزارة التضامن؟

بقلم: شريف أبو النور
مع حلول شهر رمضان من كل عام، تتسابق الجمعيات الأهلية لإطلاق مبادرات الخير، وتتصدر موائد الرحمن وكراتين المواد الغذائية المشهد، في صورة تعكس روح التكافل التي يتميز بها المجتمع المصري. لكن ما إن ينتهي الشهر الكريم، حتى يختفي نشاط كثير من هذه الجمعيات، ويعود الصمت ليخيم على مقراتها، وكأن العمل الخيري موسم مؤقت لا يمتد لبقية العام.
هذا المشهد يطرح سؤالًا مشروعًا: هل يقتصر دور الجمعيات الأهلية على شهر رمضان فقط؟
في الحقيقة، الدور الحقيقي للجمعيات الأهلية لا يجب أن يكون موسميًا، بل ممتدًا ومستدامًا، يستهدف بناء الإنسان قبل إطعامه، وتمكين الأسرة قبل إعانتها، وتحويل المحتاج من متلقٍ للمساعدة إلى فرد منتج داخل المجتمع.
فالعمل الأهلي الحقيقي يشمل دعم الأسر الأولى بالرعاية بشكل منتظم، وكفالة الأيتام، ومساندة المرضى، والمساهمة في تعليم المتعثرين، وتوفير فرص عمل، وتنفيذ مشروعات صغيرة تضمن دخلًا ثابتًا للفئات الأكثر احتياجًا.
لكن الواقع يكشف أن عددًا غير قليل من الجمعيات يكتفي بالظهور في شهر رمضان، مدفوعًا بزيادة التبرعات وتفاعل المجتمع، واهتمام وسائل الإعلام، ليغيب دوره بقية العام، دون خطط واضحة أو برامج تنموية حقيقية.
وهنا يبرز دور وزارة التضامن الاجتماعي باعتبارها الجهة المعنية بتنظيم العمل الأهلي والإشراف عليه. فالوزارة مسؤولة عن منح التراخيص، ومتابعة مصادر التمويل، ومراقبة أوجه الإنفاق، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، فضلًا عن محاسبة الجمعيات المخالفة.
كما تتولى الوزارة تنفيذ العديد من برامج الحماية الاجتماعية، مثل “تكافل وكرامة”، ومبادرات التمكين الاقتصادي، ودعم الأسر الأولى بالرعاية، بما يعزز شبكة الأمان الاجتماعي في الدولة.
ورغم هذه الجهود، يظل التحدي قائمًا بسبب العدد الكبير من الجمعيات، وتفاوت مستويات الكفاءة، وضعف بعض آليات المتابعة، ما يسمح بوجود كيانات موسمية أو شكلية لا تقدم أثرًا حقيقيًا على أرض الواقع.
إن المطلوب اليوم ليس فقط زيادة التبرعات في موسم بعينه، بل ترسيخ مفهوم التنمية المستدامة في العمل الخيري، وربط المساعدات ببرامج تدريب وتأهيل وتمكين اقتصادي، تضمن كرامة الإنسان واستقلاله.
فالخير الحقيقي لا يُقاس بعدد الكراتين الموزعة في رمضان، بل بقدرتنا على صناعة الأمل طوال العام، وبناء مجتمع متماسك لا يترك أحدًا خلفه.
ويبقى الرهان الأكبر على وعي المجتمع، ودعم الجمعيات الجادة، ومحاسبة المقصرين، حتى يصبح العمل الأهلي شريكًا حقيقيًا في مسيرة التنمية، لا مجرد نشاط موسمي يرتبط بمناسبة وينتهي بانتهائها



