كسر العمود الفقري لشعوب

روعة محسن الدندن/ سورية

استباحت الفكر والهوية الثقافية والدينية من خلال اللغة والعملة وحتى العطلة الأسبوعية التي تم فرضها على الدول العربية في يومهم المقدس ليشمل أغلب دول العالم وهذا ما يتطابق مع قول توماس مكولاي ١٨٤٠م- ١٩٢٤م
( لا أظن أننا سنقهر هذا البلد ما لم نكسر عظام عموده الفقري التي هي لغته وتراثه الروحي)
ومن أجل خلق الروح الوطنية والولاء فلابد من تطبيق نظرية بافلوبIvan Pavlov التي تربط تعلم الحيوان بجهازه الهضمي والتي طبقت على الأطفال الذين نجوا من الإبادة الهندية ،حيث يكون الجرس المتحكم بكل مرحلة من مراحلها
والذي نقله الطفل الهندي المسمى جيم وايت وولف Jim Whitewolf عن هذا النظام البافلوفي لتعليم الحيوانات.
يقول جيم عن أول يوم لوصوله إلى المدرسة:
” لحسن الحظ كان الصديق لوغان معي، أخبرني أن قرع الجرس الأول يعني أن علينا أن نذهب لنأكل وقال إنه سيخبرني بما يجب علي أن أفعل عندما نصل هناك ثم قُرع الجرس الثاني وهذا يعني أن علينا أن نصطف لنذهب للعشاء هكذا وقفنا في صفوف طويلة بحسب طولنا قال لي لوغان أن أراقب الآخرين وأن أفعل مايفعلون كنت أحرك يدي كالمعتاد لكن أحدهم صرخ في بوجهي بغضب وقال كلاما(انكليزيا) لم أفهمه لاحظت أن الآخرين واقفون وأيديهم مسبلة على جنوبهم ففعلت مثلهم ثم إن نفس الشخص قرع جرس آخر فمشى الجميع بإنتظام وهدوء ،فمشيت معهم.
وعندما وصلنا إلى مكان الطعام رأيت طاولات طويلة جداً …ثم وقفت ( أنا ولوغان) أمام احدى الطاولات فنبهني : إياك أن تقعد .إبق واقفا حتى يقرع الجرس. وكانت هناك سيدة تحمل بيدها جرساً صغيراً .وما أن قرعته حتى قعد كل الأطفال..ولكن أحداً لم يمد يده إلى الطعام ..راقبت الآخرين وفعلت مايفعلون .ثم قرع جرس آخر فأتاح كل رؤوسهم وأغمض بعضهم عيونهم حتى ظننت أنهم سينامون لولا أنهم بدأوا يتمتمون بكلام الرجل الأبيض..ثم قرع الجرس فرفع كل الأطفال رؤوسهم وبدأوا بالأكل،إلا اثنتين لم تتمتما بكلام الرجل الأبيض فإنهما حرمتا من الأكل وعوقبتا بالجلد”*

* أمريكا والإبادة الثقافية ( منير العكش)