فن

في مثل هذا اليوم رحيل الفنان عمر الجيزاوي

 

نهاد عادل

حدث في مثل هذا اليوم 22 أبريل 1983 رحـ ـل عن عالمنا الفنان عمر الجيزاوي أحد أبرز مطربي وممثلي الأغنية الشعبية في العصر الذهبي للسينما المصرية والذي استطاع بصوته البسيط وروحه المرحة أن يحجز لنفسه مكانًا مميزًا في قلوب الجماهير ليظل اسمه حاضرًا رغم مرور السنوات.

وُلد الفنان عمر الجيزاوي في 24 ديسمبر عام 1917 ونشأ في أسرة بسيطة ولم يستكمل تعليمه حيث عمل مع والده في مجال المقاولات.
انتقلت أسرته إلى القاهرة وهناك بدأت ملامح موهبته تظهر فغنّى في الأفراح الشعبية والمناسبات حتى وصل إلى إحياء حفلات أبناء الطبقات الراقية وهو ما فتح له أبواب الشهرة تدريجيًا. 

وكان للفنان الكبير علي الكسار دور مهم في اكتشاف موهبته حيث آمن بصوته وقدم له الفرصة ليصبح فنانًا محترفًا بعد أن كان مجرد هاوٍ لتتغير حياته بالكامل ويبدأ رحلته نحو النجومية.

دخل عمر الجيزاوي عالم السينما في الأربعينيات وكانت بدايته من خلال فيلم “يوم في العالي” عام 1946 ثم شارك في العديد من الأفلام خلال الأربعينيات والخمسينيات ومن أبرزها:

يوم في العالي (1946)

حلال عليك

خد الجميل

حضرة المحترم

أنا الحب

أسعد الأيام

بنت الجيران

المقدر والمكتوب

لسانك حصانك

أنا الدكتور 

وكان فيلم “أنا الدكتور” بطولة فريد شوقي آخر ظهور سينمائي له بعد رحلة فنية طويلة. 

كما تميّز عمر الجيزاوي بالأغنية الشعبية والمنولوجات الخفيفة التي أحبها الجمهور ومن أشهر أعماله:

اتفضل قهوة 

العرقسوس

حاسب الفرامل

معانا الفكك والفكوك

يا حلوة ضمي الغلة

سالمة يا سلامة

الحنة الحجازي

وقد كانت أغانيه قريبة من الشارع المصري تحمل البساطة وخفة الظل مما جعله من أبرز مطربي اللون الشعبي في ذلك الوقت. 

كما شارك الفنان عمر الجيزاوي في المجهود الحربي عام 1956 وتم تكريمه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كما حصل على شهادة الجدارة من الرئيس أنور السادات.

ومن المواقف اللافتة في حياته أنه أحيا حفل زفاف الرئيس أنور السادات على السيدة جيهان كما تعرض لاتهامات من البوليس السياسي بالشيوعية لأنه لم يغنِ للملك فاروق وهو ما يعكس طبيعة الأوضاع السياسية والفنية في تلك الفترة. 

تزوج عمر الجيزاوي قرابة 10 مرات وأنجب 4 بنات و3 أولاد ومن أشهر زيجاته زواجه من الراقصة اللبنانية أنوار حسين وأنجب منها ولدًا عاش في لبنان مع والدته.

كما تزوج بعد ذلك عدة مرات من معجباته في الدول التي كان يزورها خلال حفلاته الفنية. 

و من أغرب المواقف التي مر بها عمر الجيزاوي حادث سيارة خطير حيث سقطت سيارة أجرة كان يستقلها في الترعة وقفز السائق قبل السقوط بينما ظل الجيزاوي داخل السيارة.

اعتقد الجميع أنه توفي وتم نقله إلى المشرحة لكن أثناء تشريح الجثة فوجئ الطبيب به يتنفس ويجلس مرددًا:
“هذه قدرة الله”، في مشهد أثار الذهول والدهشة. 

تعرض عمر الجيزاوي لأزمة فنية بسبب أغنية:”ياللي من البحيرة وياللي من أهل الصعيد”

والتي قدمها بصوته، ثم أعادت الفنانة شادية تقديمها في أغنية “مصر اليوم في عيد” مما أدى إلى خلاف بينهما حول حقوق الأغنية.

وقيل إن هذا الصراع أثر عليه نفسيًا وأن إصابته بجلطة في القلب كانت نتيجة هذا الضغط الفني خاصة بعد عدم حصوله على حقوقه كاملة. 

ففي 22 أبريل عام 1983 رحـ ـل الفنان عمر الجيزاوي عن عالمنا بعد رحلة فنية طويلة لكنه ترك إرثًا من الأغاني الشعبية والأفلام والمنولوجات التي ما زالت تعيش في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

رحل الجسد وبقي الصوت الذي أدخل البهجة إلى قلوب الملايين. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى