أسرة

تأخر الزواج ليس نهاية الحياة

حين يصبح القضول جرح للقلوب

عبير عاطف

“الزواج ليس معيارًا للحياة الناجحة: إلى كل فتاة فاتها قطار الزواج” في مجتمعاتنا، لا يزال الزواج يُعتبر محطة رئيسية في حياة المرأة، وعادة ما يُربط بسنّ معين، فإذا تجاوزته الفتاة دون زواج، أُطلقت عليها عبارات مثل “فاتها القطار” أو “عانس”، وهي تسميات جائرة تختزل حياة المرأة في حدث واحد فقط، وكأنها لم تُخلق إلا له.
نسب وأرقام حديثة:
وفقًا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في أغسطس 2023، بلغ عدد الفتيات اللاتي لم يتزوجن بعد وتجاوزن سن 35 عامًا نحو 11.5 مليون فتاة في مصر، مع تركز هذه النسبة في محافظات مثل القاهرة والإسكندرية وقنا .
الواقع أكبر من التوقعات:
الزواج ليس معيارًا للنجاح، فهناك من تزوجن مبكرًا لكن حياتهن مليئة بالمشاكل، وهناك من لم يتزوجن لكن حياتهن ثرية بالعلم، بالعمل، بالعطاء، وبالرضا. الحياة لا تُقاس بخاتم في اليد، بل بالسلام الداخلي والقلب المطمئن.
الزواج رزق، ولكل رزق موعده:
الزواج رزق من الله، يؤتيه من يشاء في الوقت الذي يشاء. وقد يتأخر لا لأنكِ أقل من غيرك، بل لأن في التأخير حكمة لا يعلمها إلا الله. فربما النجاة كانت في هذا التأخير، وربما المستقبل يحمل لكِ شريكًا يستحقك فعلًا. فلا تيأسي، ولا تقيسي نفسك بتوقيتات الآخرين، فما كتبه الله لكِ سيأتيكِ في أجمل وقت، وإن لم يأتِ، فالله أعدّ لكِ ما هو خير وأبقى.
رسالة إلى المجتمع: كفى إيذاءً
توقّفوا عن ربط قيمة المرأة بزوج أو سنّ.
السؤال المتكرر في كل مناسبة: “ما اتجوزتيش ليه؟” ليس بريئًا، بل مؤلم. هو اختراق لخصوصية النفس، واستخفاف بمشاعر ربما تنزف بصمت. آن الأوان لتغيير نظرة المجتمع، لنكفّ عن جلد النساء، ولنمنحهن الاحترام والقبول بغض النظر عن حالتهن الاجتماعية.
رسالة إلى كل فتاة “فاتها القطار” (كما يقولون):
أنتِ لم يفُتك شيء. القطار الحقيقي هو قطار الحياة، وأنتِ فيه على المسار الصحيح طالما تسيرين بثبات نحو ذاتك، نحو أحلامك، نحو الله. الزواج إن جاء فهو نعمة، وإن لم يأتِ، فأنتِ لستِ ناقصة.
قوتك في وعيك، في عطائك، في كيانك الفريد.
عيشي كل يوم كأنه بداية جديدة، لا تنتظري أحدًا ليكتمل بكِ.
احلمي، تعلمي، سافري، ضحّي، وابتسمي…
وكلما شعرتِ بالخذلان، قولي لنفسك: “ما اختاره الله لي، هو الخير، وإن لم أفهمه الآن”.
ختاما : كوني امرأة لا تُقاس بحالتها الاجتماعية، بل تُقاس بحضورها، بقوتها، بإنسانيتها.
عيشي حرة، كاملة، مشعّة.
ولا تسمحي لأحد أن يخبرك أن القطار قد فاتك، فأنتِ لستِ راكبة… أنتِ القطار نفسه “ولا تسمحي لأحد أن يؤذيكِ بسؤال يحمل إهانة مغطاة بالفضول، تعلّمي فن الرد بثقة، وارفعي رأسك دائمًا… فأنتِ أسمى من أن تُقاس حياتكِ بسؤال عابر أو نظرة جاهلة.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى