واشنطن تعلن انتهاء الحاجة لقوات «قسد»… هل يعود شبح داعش من جديد؟
محمد الشريف
في تصريح أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية، أعلنت واشنطن انتهاء الحاجة إلى قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا استراتيجيًا قد يعيد خلط الأوراق في المشهد السوري المعقد، ويطرح تساؤلات خطيرة حول مستقبل الاستقرار ومصير تنظيم داعش.
قوات «قسد» لعبت دورًا محوريًا خلال السنوات الماضية في محاربة تنظيم داعش، بدعم مباشر من الولايات المتحدة والتحالف الدولي، ونجحت في تقليص رقعة سيطرته العسكرية، خاصة في شرق سوريا. إلا أن الإعلان الأمريكي الأخير فتح الباب أمام مخاوف حقيقية من فراغ أمني قد تستغله التنظيمات المتطرفة للعودة مجددًا إلى المشهد.
القلق لا يأتي من فراغ، فالتجارب السابقة تؤكد أن التنظيمات الإرهابية تنشط غالبًا في بيئات الفوضى وضعف السيطرة الأمنية. ومع تراجع الدور الأمريكي، وتغير خريطة التحالفات على الأرض، تبرز تساؤلات حول الجهة القادرة على ملء هذا الفراغ ومنع إعادة إنتاج داعش بثوب جديد.
سياسيًا، يرى محللون أن القرار الأمريكي يعكس توجهًا نحو تقليص الانخراط العسكري في الشرق الأوسط، والتركيز على ملفات دولية أخرى أكثر أولوية بالنسبة لواشنطن. إلا أن هذا الانسحاب الجزئي قد يحمل كلفة أمنية عالية، ليس فقط على سوريا، بل على المنطقة بأكملها.
في المقابل، تخشى قوى إقليمية ودولية من أن يؤدي تراجع الدعم الأمريكي لـ«قسد» إلى صراعات جديدة على النفوذ، سواء بين أطراف داخلية أو قوى خارجية، ما يفتح المجال أمام الفوضى ويمنح داعش فرصة لإعادة تنظيم صفوفه واستغلال حالة الارتباك.
المشهد اليوم يقف على مفترق طرق؛ فإما أن يتم إيجاد بدائل أمنية فعالة تضمن استمرار محاربة الإرهاب، أو أن نشهد عودة تدريجية لواحد من أخطر التنظيمات التي هددت الأمن الإقليمي والدولي لسنوات.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نجحت واشنطن فعلًا في إنهاء مهمة «قسد»، أم أنها تفتح فصلًا جديدًا من عدم الاستقرار، قد يدفع ثمنه الجميع؟



