
بقلم /الدكتور عيد كامل حافظ النوقي.
تُعَدُّ الخلافة الأموية في الأندلس واحدةً من أعظم التجارب السياسية، والحضارية في التاريخ الإسلامي، إذ استطاع بنو أمية بعد سقوط دولتهم في المشرق أن يُقيموا في أقصى الغرب الإسلامي دولةً جديدة جمعت بين القوة السياسية، والنهضة العلمية، والرقي العمراني، والتسامح الحضاري، حتى غدت مدينة قرطبة منارة الدنيا لقرون طويلة.
أولاً: نشأة الخلافة الأموية في الأندلس:
بدأت الدولة الأموية في الأندلس بعد سقوط الدولة الأموية في دمشق سنة 132هـ / 750م على يد العباسيين، حين نجا الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام المعروف بـ عبد الرحمن الداخل من المذبحة العباسية، وفرَّ عبر شمال إفريقيا حتى وصل إلى الأندلس سنة 138هـ / 756م، وهناك استطاع أن يوحّد القبائل العربية، والبربرية ،ويؤسس إمارة مستقلة عن العباسيين.
يقول الدكتور حسين مؤنس في فجر الأندلس:
“كان عبد الرحمن الداخل رجل دولة من الطراز الأول، جمع بين الحزم والدهاء وبعد النظر.”
(حسين مؤنس: 2008، ص 411).
وكانت الأندلس تقع في شبه الجزيرة الإيبيرية، وتشمل معظم أراضي إسبانيا والبرتغال الحالية، واتخذ الداخل من قرطبة عاصمةً لحكمه.
ثانياً: أبرز القادة والخلفاء الأمويين في الأندلس:
1) عبد الرحمن الداخل (138–172هـ):
هو المؤسس الحقيقي للدولة، ولقّبه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بـ صقر قريش إعجابًا بدهائه السياسي.
من إنجازاته:
توحيد الأندلس بعد الفتن القبلية.
إنشاء جيش نظامي قوي.
بناء المسجد الجامع في قرطبة.
تأسيس إدارة مركزية قوية.:
محمد عبد الله عنان:1997، ج1، ص 93).
2) عبد الرحمن الأوسط (206–238هـ):
في عهده:
بلغت الأندلس ذروة الاستقرار.
ازدهرت التجارة.
تطورت العلوم والآداب.
ازدهرت الصناعة البحرية.
(حسين مؤنس: 1986، ص 214).
3) عبد الرحمن الناصر (300–350هـ):
أعلن نفسه خليفة سنة 316هـ / 929م، لتتحول الإمارة إلى خلافة أموية مستقلة.
أبرز أعماله:
توحيد البلاد.
بناء مدينة الزهراء.
إنشاء أسطول بحري قوي.
فرض هيبة الدولة في أوروبا وشمال إفريقيا.
(ابن عذاري:1983، ج2، ص 233).
4)الحكم المستنصر بالله (350–366هـ):
تميّز عهده بـ:
ازدهار المكتبات.
تشجيع العلماء.
جمع الكتب من المشرق.
توسيع مسجد قرطبة.
ويذكر المقري: “بلغت مكتبة الحكم أربعمائة ألف مجلد.”.
(المقري: 1968، ج1، ص 419).
ثالثاً: مقومات قوة الدولة الأموية في الأندلس
من أهم أسباب قوتها:
1) الموقع الجغرافي:
الأندلس كانت حلقة وصل بين:
العالم الإسلامي
أوروبا
البحر المتوسط
المحيط الأطلسي
2)الإدارة المركزية:
اعتمد الأمويون على:
نظام البريد
القضاء
الشرطة
الدواوين
3. الجيش القوي:
كان الجيش يتكوّن من:
العرب
البربر
الصقالبة
الموالي
4)الاقتصاد المزدهر:
ازدهرت:
الزراعة
الصناعات
التجارة
سك العملة
(عبد العزيز سالم: 2000، ص 176).
رابعاً: أعظم إنجازات الدولة الأموية في خدمة الإسلام:
نشر العلم
تحولت قرطبة إلى مركز علمي عالمي. ومن أشهر العلماء:
عباس بن فرناس
الزهراوي
ابن حزم
مسلمة المجريطي
نشر العمارة الإسلامية
من أبرز الآثار:
جامع قرطبة
مدينة الزهراء
التسامح الديني
عاش في ظلهم:
المسلمون
اليهود
النصارى
في حالة من التعايش الحضاري الفريد.
(محمد عبد الله عنان: ج2، ص 55).
خامساً: آثار الدولة الأموية، وثمارها:
من ثمارها:
حضاريًا
نقل العلوم الإسلامية إلى أوروبا.
تأسيس الجامعات الأوروبية على النموذج الأندلسي.
تطوير الطب والفلك والهندسة.
دينيًا
نشر الإسلام في غرب أوروبا.
حماية الهوية الإسلامية قرونًا طويلة.
إنسانيًا
نموذج للتعايش بين الأديان.
احترام العلم والعقل.
وقد أثرت الحضارة الأندلسية في نهضة أوروبا لاحقًا.
مكتبة اقرأ
سادساً: سقوط الخلافة الأموية في الأندلس:
سقطت سنة 422هـ / 1031م بعد اضطرابات داخلية شديدة.
أسباب السقوط:
1) الصراع على الحكم:
بعد وفاة الحكم المستنصر ظهر:
ضعف الخلفاء
سيطرة الوزراء
صراع الأمراء
2) النفوذ العسكري:
استبد القادة العسكريون بالسلطة.
3) الفتن الداخلية:
انقسمت البلاد إلى: ملوك الطوائف
4)ضعف الوحدة
تفككت الدولة إلى دويلات متصارعة.
5)ضغط الممالك النصرانية:
استغل الإسبان الانقسام الداخلي.
(عبد الواحد المراكشي: 1998، ص 89).
سابعاً: الدروس المستفادة:
من أبرز الدروس:
الحضارة لا تقوم إلا بالوحدة.
العلم أساس بقاء الدول.
الانقسام الداخلي أخطر من العدو الخارجي.
الظلم السياسي بداية الانهيار.
المراجع العربية:
١)حسين مؤنس، فجر الأندلس، دار الرشاد، القاهرة، 2008.
٢)محمد عبد الله عنان، دولة الإسلام في الأندلس، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1997.
٣)عبد العزيز سالم، تاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 2000.
٤)المقري، نفح الطيب، دار صادر، بيروت، 1968.
٥)ابن عذاري، البيان المغرب، دار الثقافة، بيروت، 1983.
٦)عبد الواحد المراكشي، المعجب في تلخيص أخبار المغرب، دار الكتب العلمية، بيروت، 1998.



