دينقصةمقالات

المقال التاسع عشر من ” سلسلة ممالك اسلامية لها تاريخ مجيد ..عظماء كتبوا التاريخ في الظل “

" إمارة فرغانة الإسلامية: بوابة الإسلام في قلب آسيا الوسطى "

بقلم :  الدكتور /  عيد كامل حافظ النوقي.

المقدمة :
أمارة فرغانة تقع في قلب آسيا الوسطى، في الوادي الشهير المعروف باسم وادي فرغانة الممتد اليوم بين أوزبكستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وكانت من أغنى أقاليم العالم الإسلامي في المشرق، ومركزًا حضاريًا بالغ الأهمية في تاريخ انتشار الإسلام بين الشعوب التركية.
أولًا: أين تقع فرغانة؟:
تقع إمارة فرغانة في منطقة استراتيجية داخل وادٍ خصيب عظيم، تحيط به الجبال من جهاته المختلفة، وقد عُرف عبر التاريخ بأنه:
ملتقى طرق التجارة القديمة
محطة رئيسية على طريق الحرير
معبر حضاري بين:
العالم الإسلامي
الصين
بلاد الترك
الهند
وقد جعل هذا الموقع من فرغانة منطقة ذات قيمة سياسية ،واقتصادية كبيرة عبر القرون.
ثانيًا: كيف نشأت الإمارة الإسلامية في فرغانة؟:
دخل الإسلام إلى فرغانة تدريجيًا خلال الفتوحات الإسلامية في القرن الأول والثاني الهجري، حين وصلت جيوش المسلمين إلى ما وراء النهر في عهد:
قتيبة بن مسلم الباهلي
ثم تعزز لاحقًا في العصر العباسي
ثم ازدهر بصورة أوضح في عهد:
الدولة السامانية
ثم القراخانية
وقد أصبحت المنطقة جزءًا من المجال الإسلامي الكامل مع اعتناق القبائل التركية الإسلام رسميًا في القرون اللاحقة، خاصة في عهد الدولة القراخانية التي حكمت أجزاء واسعة من بلاد ما وراء النهر.
ثالثًا: القادة الذين صنعوا مجد فرغانة:
لم تكن فرغانة دولة مستقلة دائمًا، لكنها أنجبت رجالًا عظامًا تركوا أثرًا عالميًا، ومن أشهرهم:
1) أحمد الفرغاني:
أحمد الفرغاني
من أعظم علماء المسلمين في الفلك والرياضيات، ومن أشهر أعماله:
كتاب جوامع علم النجوم
قياس محيط الأرض
تطوير أدوات الرصد
تأثيره في النهضة الأوروبية لاحقًا
وقد اعتمد الأوروبيون على كتبه عدة قرون.
2) بابر شاه:
ظاهر الدين بابر
ولد في فرغانة، وكان أميرًا عليها، ثم أسس لاحقًا:
الدولة المغولية الإسلامية في الهند
إحدى أعظم الإمبراطوريات الإسلامية في آسيا
رابعًا: أهم مقومات قوة إمارة فرغانة:
تميزت فرغانة بعدة عوامل جعلتها من المراكز المؤثرة:
1) الموقع الجغرافي:
طريق التجارة العالمي
صلة وصل بين الشرق ،والغرب
2) الخصوبة الزراعية:
وفرة المياه
إنتاج القطن
الفواكه
الحبوب
3)العمق الإسلامي:
كثرة العلماء
انتشار المدارس
وجود المساجد
حفظ القرآن والعلوم
4)العنصر العسكري:
وجود فرسان أتراك مهرة
جيوش قوية
تحصينات طبيعية بالجبال
خامسًا: دورها في خدمة الإسلام:
كان لفرغانة دور عظيم في خدمة الأمة الإسلامية من خلال:
نشر الإسلام بين الشعوب التركية
فقد أصبحت مركزًا لانطلاق الدعاة إلى:
تركستان
الصين الغربية
مناطق القبائل التركية
خدمة العلم
خرج منها:
علماء فلك
محدثون
فقهاء
أدباء
دعم الحضارة الإسلامية
أسهمت في:
تعريب المنطقة
نشر الثقافة الإسلامية
بناء المؤسسات العلمية
سادسًا: آثارها الحضارية وثمارها:
من أعظم ثمار فرغانة:
1) العلماء:
أشهرهم:
أحمد الفرغاني
علماء اللغة
علماء الحديث
2) ازدهار المدن:
أشهر مدنها:
أنديجان
مرغلان
خوقند
3. نشر الإسلام:
تحولت إلى مركز إشعاع إسلامي في آسيا الوسطى.
سابعًا: كيف سقطت فرغانة؟
مرت فرغانة بمراحل ضعف عديدة حتى فقدت استقلالها، ومن أسباب ذلك:
1)الصراعات الداخلية:
تنازع الأمراء
انقسام الحكم
ضعف السلطة المركزية
2) الغزو المغولي:
اجتاح المغول المنطقة في القرن السابع الهجري، مما أدى إلى:
خراب المدن
ضعف المؤسسات
تراجع العلم
3) التنافس الإقليمي:
بين:
السلاجقة
القراخانيين
الخوارزميين
4) الاحتلال الروسي لاحقًا:
في العصر الحديث أصبحت ضمن النفوذ الروسي ثم السوفيتي.
ثامنًا: الدروس المستفادة من تجربة فرغانة
تعلمنا فرغانة أن:
الموقع وحده لا يكفي بلا وحدة
العلم يحفظ الأمة
الانقسام سبب السقوط
الإسلام يصنع الحضارة في أطراف العالم كما يصنعها في قلبه
المراجع العربية:
١)بارتولد، فاسيلي. تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي، ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم، الكويت: عالم المعرفة، 1996م.
٢)علي الصلابي. الدولة العباسية عوامل الازدهار وأسباب الانهيار، القاهرة: دار المعرفة، 2008م.
٣)شوقي أبو خليل. أطلس التاريخ الإسلامي، دمشق: دار الفكر، 2007م.
٤)راغب السرجاني. قصة التتار من البداية إلى عين جالوت، القاهرة: مؤسسة اقرأ، 2006م.
٥)أحمد محمود الساعاتي. تاريخ المسلمين في آسيا الوسطى، بيروت: دار النفائس، 2011م.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى