تقارير

مستشفى السد العالى بمنطقة صحاري بمدينة أسوان يحتاج قرارًا لصحة المواطنين

كتب احمد لطفي
على الضفة الغربية الجنوبية لمدينة أسوان، جنوب جمهورية مصر العربية تقع منطقة “صحارى”، التي نبتت كامتداد حضاري ومجتمعي بجوار أحد أعظم مشاريع القرن العشرين: السد العالي. هذا المكان لم يكن مجرد مساحة صحراوية، بل نقطة انطلاق لملحمة البناء الوطني، ومنطقة استراتيجية لا تزال تلعب أدوارًا متعددة في قلب الجنوب المصري.

ورغم الامتداد السكاني والنمو الملحوظ في عدد السكان، لا تزال صحارى تفتقر إلى وحدة صحية شاملة تقدّم الخدمات الطبية لأهلها، خاصة في ظل بُعد أقرب مستشفى عنها مسافة تتجاوز 14 كيلومترًا. وهي مسافة قد تكون فارقة في الحالات الطارئة، من أزمات الضغط والسكر، إلى الجلطات ولدغات العقارب في بيئة صحراوية قاسية.

المبنى القائم حاليًا، المعروف بـ”مبنى مستشفى السد العالي”، تابع للهيئة العامة للسد العالي والري، ويقع في موقع استراتيجي بامتياز على الطريق الصحراوي المؤدي إلى مطار أسوان وطريق أبو سمبل السياحي، وهما من أبرز الطرق الحيوية التي تربط المدينة بجنوبها ومحافظاتها الحدودية.

ورغم وجود بعض أعمال التجديد، فإن المبنى لم يُفعّل بعد بالشكل الطبي المتكامل، حيث لا يتواجد فيه سوى طبيب واحد لساعات محدودة، دون تجهيزات أو عيادات تخصصية. وكان قد عُرض على الهيئة انضمام المبنى لمنظومة التأمين الصحي الشامل، بحيث تتحمل المنظومة تكاليف تطويره وإدارته، إلا أن الرد جاء بتفضيل استكمال التجديدات من قِبل الهيئة المالكة أولًا قبل البت في ذلك، مما قد يطيل أمد الإجراءات.

وقد أُجريت مؤخرًا بعض التحركات الرمزية، كتنظيم قافلة للكشف عن الأمراض المزمنة ضمن حملة “100 مليون صحة”، ما يعكس الحاجة الفعلية للمكان لوحدة صحية دائمة. كما يتمنى المواطنون في المنطقة أن تُعتمد آلية تعاقدية مع الصيدليات المحلية لتوفير الأدوية والعلاج الشهري لأصحاب الأمراض المزمنة، خاصة لكبار السن وذوي الهمم، بشكل يُخفّف العبء عن المراكز والوحدات الصحية المركزية.

الاقتراح ليس مُعقّدًا ولا يحتاج إلى إنشاء جديد من الصفر؛ فهناك مبنى قائم – كان في السابق مستشفى يتبع الهيئة العامة للسد العالي – يشهد حاليًا بعض أعمال التجديد، وقد طرحت منظومة التأمين الصحي الشامل استعدادها لتحمّل تكلفة استكماله وفقًا للمعايير الطبية المطلوبة، لكن القرار النهائي لا يزال بيد الجهة المالكة.

إن تحويل هذا المبنى إلى وحدة صحية نموذجية لن يخدم فقط سكان منطقة صحارى، بل سيمتد أثره إلى قطاعات ومؤسسات كبرى في محيط المنطقة، مما يُخفف العبء عن الوحدات المركزية، ويُقرّب الخدمة لمستحقيها. كما أن موقعه الجغرافي يُعد استراتيجيًا، لقربه من طريق أبوسمبل والمطار، مما يتيح له أن يكون نقطة دعم في حالات الطوارئ.

ومن ضمن المقترحات العملية المطروحة أيضًا، أن يتم التعاقد مع عدد من الصيدليات العاملة داخل نطاق “صحارى”، لتوفير الأدوية وصرف العلاج الشهري للمرضى، خاصةً كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وذوي الهمم، مما يُعزز من كفاءة الخدمة دون تحميل الوحدة عبئًا فوق طاقتها.

وفي النهاية، فإن هذا الطرح لا يأتي في سياق مطالبة مُجرّدة، بل ضمن إيماننا العميق أن المشاركة المجتمعية تبدأ من تسليط الضوء على الاحتياج، وتقديم الحلول الواقعية، انتظارًا لقرار يُعيد رسم الخريطة الصحية في هذه البقعة المهمة من جنوب مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى