مقالات

أخطاء تربوية نقع فيها دون أن نشعر

بقلم: د. نادية صبري فؤاد 

من خلال عملي مع الأطفال، لاحظت أن كثيرًا من المشكلات التي يعاني منها الطفل لا تكون ناتجة عن سلوكه فقط، بل عن طريقة تعاملنا نحن معه دون أن نشعر.

في مواقف يومية بسيطة، قد نعتقد أننا نُربي ونُصحح، بينما في الحقيقة نزرع مشاعر سلبية قد تؤثر على الطفل على المدى الطويل.

أول هذه الأخطاء هو الاعتماد على الخوف كوسيلة للتربية. فالطفل الذي يتعلم أن يخاف من العقاب، قد يطيع في الظاهر، لكنه يفقد شعوره بالأمان، ويتعلم إخفاء أخطائه بدلًا من تصحيحها.

الخطأ الثاني هو التقليل من مشاعر الطفل. فعندما نقول له “أنت بتكبر الموضوع” أو “مفيش حاجة تستاهل”، نحن نُخبره بشكل غير مباشر أن مشاعره غير مهمة، فيتعلم مع الوقت أن يكتم ما بداخله.

وربما يكبر وهو غير قادر على التعبير عن نفسه أو فهم مشاعره.

أما الخطأ الثالث فهو المقارنة. فمقارنة الطفل بغيره، حتى لو بنية التحفيز، قد تخلق داخله شعورًا بعدم الكفاية، وتؤثر على ثقته بنفسه.

فالطفل لا يحتاج أن يكون مثل غيره، بل يحتاج أن يُرى ويُقدر كما هو.

وفي كثير من المواقف التي أراها يوميًا، أجد أن نفس السلوك من الطفل قد يختفي تمامًا بمجرد تغيير أسلوب التعامل معه، وهو ما يؤكد أن المشكلة ليست في الطفل بقدر ما هي في الطريقة التي نتعامل بها معه.

الحقيقة التي أؤمن بها من خلال عملي، أن الطفل لا يحتاج إلى تربية صارمة بقدر ما يحتاج إلى فهم واحتواء. فكل سلوك له سبب، وكل رد فعل هو رسالة، والطفل دائمًا يُعبر بطريقته الخاصة.

عندما نحاول أن نفهم قبل أن نحكم، ونحتوي قبل أن نعاقب، نساعد الطفل على أن ينمو بشكل صحي ومتوازن.

لأن التربية ليست مجرد توجيه..بل علاقة تُبنى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى