عجبًا لزمن الترند

بقلم: الكاتبة عبلة أبو ضيف الغندور
عجبًا لزمن أصبحت المتاجرة بآلام الفقراء هي الترند، وعلى الجانب الآخر التفاخر بيما يمتلك الأثرياء هو حديث الساعة. فمنذ بضع أسابيع انتشر فيديو على وسائل التواصل الإجتماعي لسيدة بسيطة تستغيث بوزير التربية والتعليم ومحافظ المنيا للتحرك وإرجاع الحقيبة المدرسية الخاصة بطفلها التلميذ بالصف الثاني الابتدائي طفل بريء ذو ابتسامة عريضة وانتشرت شائعات استبدال الحقيبة بساندوتش لانشون، وهرع الجميع والجهات المعنية في البحث والتنقيب عن الحقيبة المعنية حتى تدخل السيد مدير المدرسة شخصيًا واحضر حقيبة بكل مستلزمات الدراسة من كتب وكشاكيل وأقلام لينقذ الموقف بعد أن أصبح الترند الأول لبضع أيام لينهال على الطفل المستفيدون من الترند من أصحاب المطاعم والإعلانات حتى المدارس الدولية أرادت الاستفادة من تلك اللقطة فاستضافت الطفل على سبيل الفسحة والتعرف على أشياء لم يعد يراها ليزداد قهرًا فوق قهره وشعور بالحرمان. في الوقت ذاته كان ترند آخر وهو من حفل خطوبة ابن إعلامي مشهور وكيف كان فستان أم العريس الإعلامية الكبيرة خاطفًا للأنظار وتداولت المواقع المختلفة كم استغرق من الوقت لتخرج هذه التحفة الفنية إلى النور.
في الوقت ذاته لم يعبأ أحد بذاك المسن الفقير الذي لا حول له ولا قوة والذي تخلص من حياته على باب إحدى المصالح الحكومية بعد تعنتهم في صرف مستحقات المعاش الخاص به وهو كهل لا يقوى على العمل وبه إصابات تمنعه من العمل.
ومنذ أشهر كان ترند طفلة الشيبسي والذي حول مشهد تصرف بريء حين فضلت الطفلة إعطاء نقودها لأحد المحتاجين بدلاً من شراء كيس الشيبسي وتم أيضًا استغلالها من قبل المنتفعين. وفي عالم الفن يخرج علينا ما بين الحين والآخر انفصال الفنان المخضرم ثم عودته مرة أخرى للفنانة المشهورة، كل هذا من أجل الترند! وهناك عشرات الأحداث التي يستحي القلم أن يخطها. ومئات الأمثلة لشباب وفتيات ينشرون محتويات مذرية بهدف تحقيق أعلى نسب مشاهدة لا يعيرون اهتمامًا للأخلاق والقيم والأعراف!
إلى أين نحن ذاهبون؟
إلى متى سنظل مغيبين؟
لابد من تكاتف كل من يعنيه الأمر لمنع المزيد من الانحطاط والحفاظ على المجتمع بنقائه وطهره كما كان منذ عقود قبل هذا الاختراع (السوشيال ميديا) الذي يستغله الجهلاء والمغيبون وليستغل في خدمة المجتمع بما يعود بالنفع على الجميع.



