مكالمة نتنياهو وعون حدث تاريخي وخلاف دبلوماسي

محمد حسونه
تتزايد حالة عدم اليقين السياسي والارتباك الدبلوماسي في ظل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن ما وصفه باختراق محتمل في العلاقات اللبنانية–الإسرائيلية. ويشمل هذا الاختراق اتصالًا مباشرًا بين “قادة البلدين”.
وبينما تروّج واشنطن وتل أبيب لاقتراب حدوث هذه المكالمة التاريخية، تتعامل بيروت بحذر شديد وتنفي تلقي أي إشعار رسمي بشأن هذا الأمر.
ونشر الرئيس ترامب على منصته “تروث سوشيال” مساء الأربعاء، معلنًا سعيه إلى إنشاء “فترة من الهدوء”بين الجانبين. وأشار ترامب إلى أن المنطقة على وشك حدث غير مسبوق منذ نحو 43 عامًا، قائلاً: “لقد مر وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمي إسرائيل ولبنان. ستحدث غدًا (الخميس)”.
وقد عززت التصريحات الإسرائيلية هذا الاتجاه؛ إذ قال مسؤولون إسرائيليون إن إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتحدث بالفعل مع الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الخميس. وتأتي هذه التحركات بعد يوم من أول محادثات مباشرة بين وفدي إسرائيل ولبنان.
في المقابل، جاء رد العاصمة اللبنانية بالنفي والتحفظ. إذ قال مسؤول لبناني رفيع لوكالة رويترز، إن السلطات في بيروت لا علم لديها بأي مكالمة مقررة بين الرئيس عون ونتنياهو.
ويعكس هذا الموقف الحساسيات السياسية والقانونية المرتبطة بمثل هذا التواصل داخل لبنان، إذ لا تزال البلاد رسميًا في حالة حرب مع إسرائيل. كما أن أي خطوة من هذا النوع تتطلب توافقًا وطنيًا وترتيبات بروتوكولية معقدة.
ورغم الزخم الذي يحاول ترامب خلقه، تبدو التقييمات على الأرض أقل تفاؤلًا. فقد أشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أن الأوساط السياسية في تل أبيب تستبعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار في المستقبل القريب.
كما نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي، أن واشنطن لم تطلب رسميًا من إسرائيل وقف عملياتها العسكرية في لبنان، لكنه أوضح أن ترامب سيكون “سعيدًا جدًا” برؤية نهاية القتال كجزء من اتفاق شامل.
وفقا لشبكة سي إن إن الأمريكية، فإن إجراء مكالمة مباشرة بين قادة إسرائيل ولبنان سيكون بلا شك لحظة تاريخية في الشرق الأوسط الحديث، خصوصًا في ظل استمرار الصراعات في إيران وغزة ولبنان نفسه.
سنوات من الصراع، والتي تشمل احتلال إسرائيل لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000، تعني أن الطرفين لا تربطهما أي علاقات دبلوماسية. لكن السؤال هو وفقا للشبكة الأمريكية، ما إذا كانت هذه المكالمة ستؤدي إلى نتائج فعلية، في وقت تضغط فيه الولايات المتحدة من أجل وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وربما التوصل إلى اتفاق سلام أوسع.
ومن المتوقع أن يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون محادثة يوم الخميس، رغم أن توقيت المكالمة لا يزال غير واضح، ولم تصدر الرئاسة اللبنانية تعليقًا بعد، في ظل نفي مسؤولين لبنانيين تلقيهم أي معلومات حول المكالمة.
لا تزال الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان صراعًا نشطًا إلى حد كبير، حيث تنفذ إسرائيل ضربات مميتة بينما يطلق حزب الله، المدعوم من إيران، الصواريخ والطائرات المسيّرة.
واستضافت الولايات المتحدة محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان يوم الثلاثاء، وناقش مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي وقف إطلاق النار مساء الأربعاء. ويرغب ترامب في التوصل إلى اتفاق أكبر مع إيران، فيما تطالب طهران بوقف القتال في لبنان كجزء من أي اتفاق.
وفي عام 1982، التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن بالرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، الذي اغتيل بعد أسبوعين من اللقاء.



