
محمد شعيب
-
تحتاج البلاد إلى 3 مليارات دولار لاستيراد النفط والغاز والأسمدة بأسعار مرتفعة لمدة أربعة أشهر.
-
يتطلب دعم هذه السلع نحو 385.42 مليار تاكا إضافية.
-
بعد أزمة عام 2022، ارتفعت معدلات الفقر بأكثر من 9%.
أدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة في الأسواق العالمية، مما وضع ضغوطًا كبيرة على اقتصاد بنغلاديش. ولتغطية تكاليف الاستيراد المرتفعة لهذه السلع خلال أربعة أشهر، تحتاج البلاد إلى نحو 3 مليارات دولار أمريكي، إضافة إلى أكثر من 385 مليار تاكا لتقديم الدعم.
وتسعى الحكومة إلى الحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار (حوالي 37 ألف مليار تاكا) لمواجهة هذا الضغط، وذلك كدعم للميزانية خلال الفترة من مارس إلى يونيو، من شركاء التنمية. وقد أرسلت شعبة الاقتصاد الكلي بوزارة المالية خطابًا إلى إدارة العلاقات الاقتصادية (ERD) لدراسة إمكانية الحصول على هذا التمويل.
كما أرفقت الوزارة مذكرة موقف توضح بالأرقام حجم الضغوط التي يتعرض لها اقتصاد بنغلاديش بسبب الحرب، مشيرة إلى أن القرض سيلعب ثلاثة أدوار رئيسية: الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي، وضمان استيراد الطاقة والغذاء، ودعم الفئات المتضررة لفترة محددة، إضافة إلى الحد من الارتفاع غير الطبيعي في أسعار الوقود والغاز والأسمدة داخل البلاد.
وصرّح وزير المالية أمير خسرو محمود تشودري في 31 مارس لصحيفة “بروثوم ألو” البنغالية بأنه سيعرض الوضع الاقتصادي خلال اجتماعات الربيع لكل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وأوضحت وزارة المالية في المذكرة أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ضغوط على ميزان المدفوعات لبنغلاديش، وأن هذا الدعم المالي ضروري لتلبية الاحتياجات العاجلة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
ولم يتوفر تعليق من كبار مسؤولي وزارة المالية أو إدارة العلاقات الاقتصادية، نظرًا لمشاركة الوزير وعدد من المسؤولين في اجتماعات الربيع المنعقدة في واشنطن منذ 13 أبريل، حيث من المتوقع أن تطلب بنغلاديش تمويلًا إضافيًا من صندوق النقد الدولي.
عودة الأزمة بعد عام 2022
عندما تؤدي الحروب إلى اضطراب إمدادات الطاقة والغذاء وارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، تجد بنغلاديش نفسها في موقف صعب. فبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، ارتفعت أسعار الطاقة والسلع الأساسية بشكل حاد عالميًا.
ومع الاستيراد بأسعار مرتفعة، تراجع احتياطي النقد الأجنبي في بنغلاديش بسرعة، حيث انخفض من 48 مليار دولار إلى أقل من 20 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، ارتفع سعر الدولار من 86 تاكا إلى أكثر من 120 تاكا، ما أدى إلى تسارع التضخم. وقد أُلقي اللوم في ذلك على سوء الإدارة من قبل حكومة رابطة عوامي آنذاك.
وقامت الحكومة السابقة بتمرير عبء ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة إلى المواطنين، حيث رفعت أسعار الكهرباء والغاز والوقود والأسمدة عدة مرات، دون زيادة مماثلة في الأجور بما يتناسب مع التضخم.
وأدى هذا الوضع الاقتصادي إلى دفع عدد كبير من الناس إلى ما دون خط الفقر. ووفقًا لدراسة صادرة عن مركز أبحاث القوة والمشاركة في أغسطس الماضي، ارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 28% خلال ثلاث سنوات، مقارنة بـ 18.7% في عام 2022.
بعد سقوط حكومة رابطة عوامي في 5 أغسطس 2024، تولى الاقتصادي أحسان هـ منصور منصب محافظ البنك المركزي، واتخذ إجراءات عدة، منها رفع أسعار الفائدة، لاستقرار سوق النقد الأجنبي، مما أدى إلى زيادة الاحتياطي إلى أكثر من 35 مليار دولار في فبراير الماضي.
وفي أعقاب فوز حزب بنغلاديش الوطني في الانتخابات البرلمانية الثالثة عشرة وتشكيل الحكومة في 18 فبراير، شنت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران في 28 فبراير، وردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات إمدادات الطاقة في العالم.
ورغم بدء وقف إطلاق النار في 8 أبريل، لا يزال المضيق مغلقًا، مما يخلق حالة من عدم اليقين. وحتى في حال انتهاء التهدئة، يُتوقع ألا تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها السابقة قريبًا، بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة جراء الحرب. وفي ظل هذه الظروف، اضطرت الحكومة الجديدة إلى البحث عن تمويل عاجل لتفادي أزمة اقتصادية جديدة.
ضغوط الاستيراد
وفقًا لبيانات بنك بنغلاديش، بلغت قيمة واردات السلع في البلاد خلال السنة المالية 2024-2025 نحو 68.35 مليار دولار. ومن هذا المبلغ، وصلت تكلفة استيراد المنتجات البترولية (الوقود) إلى 5.14 مليار دولار، بينما بلغت تكلفة استيراد الأسمدة 2.62 مليار دولار. كما أفادت وكالة وكالة بنغلاديش للأنباء بأن واردات الغاز الطبيعي المسال (LNG) في عام 2025 كلفت نحو 3.88 مليار دولار.
وعادةً ما يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة فاتورة الاستيراد في بنغلاديش. وأوضحت وزارة المالية في مذكرة رسمية أنه منذ اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار الديزل في الأسواق الدولية بنسبة 250%، والغاز الطبيعي المسال بنسبة 100%، والأسمدة بنحو 50%، ما أدى إلى زيادة سريعة في تكاليف الاستيراد.
ففي الفترة من مارس إلى يونيو 2025، بلغت تكلفة استيراد الوقود والأسمدة 3.01 مليار دولار، بينما يُتوقع أن ترتفع خلال الفترة نفسها من العام الجاري إلى 5.58 مليار دولار، وفق تقديرات الوزارة.
كما تناولت المذكرة وضع احتياطي النقد الأجنبي، حيث أشارت إلى أنه رغم تجاوزه 30 مليار دولار في فبراير، فقد انخفض في مارس إلى نحو 29 مليار دولار، وفق منهجية صندوق النقد الدولي المعروفة باسم (BP6).
ضغوط الدعم الحكومي
أوضحت مذكرة وزارة المالية أن البلاد ستحتاج خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2026 إلى دعم إضافي بقيمة 38,542 مليار تاكا لقطاعات الوقود والغاز والكهرباء والأسمدة. وبذلك سيصل إجمالي الدعم إلى 97,542 مليار تاكا، في حين أن المخصص في الميزانية لا يتجاوز 59 ألف مليار تاكا.
ورغم ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية، لم ترفع الحكومة أسعار الوقود في أبريل. إلا أنه تم في 9 أبريل تشكيل لجنة وزارية رفيعة المستوى لإعادة النظر في أسعار الكهرباء، برئاسة وزير المالية أمير خسرو محمود تشودري.
الاتصالات للحصول على القرض
أفادت مصادر في إدارة العلاقات الاقتصادية أن الحكومة بدأت التواصل مع عدد من المؤسسات الدولية للحصول على قرض عاجل، من بينها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الآسيوي للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
وقد حصلت بنغلاديش في السابق على دعم للميزانية، لكن شركاء التنمية فرضوا آنذاك شروطًا تتعلق بإصلاحات اقتصادية. ورغم تنفيذ بعض هذه الإصلاحات، لم يُنفذ البعض الآخر، ما قد يثير تساؤلات حول مدى التقدم في الإصلاحات عند طلب دعم جديد.
من جهة أخرى، تعارض مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي تقديم دعم شامل لقطاعات مثل الوقود والغاز والكهرباء. وفي هذا السياق، أوضحت وزارة المالية أن الدعم الحالي سيكون مؤقتًا وموجهًا لفئات محددة، مع اتخاذ إجراءات لزيادة الإيرادات.
وفي الوقت نفسه، يتزايد الدين الخارجي لبنغلاديش، حيث بلغ في ديسمبر 2025 نحو 113.51 مليار دولار (أي ما يعادل 11,351 مليار دولار)، وهو ما يساوي نحو 1.396 تريليون تاكا بنغلاديشي.
وقال الخبير الاقتصادي زاهد حسين، وهو كبير الاقتصاديين السابق في البنك الدولي، إن طلب المساعدة في ظل الظروف العالمية الحالية ليس أمرًا غير معتاد، إذ تتجه العديد من الدول إلى شركاء التنمية للحصول على دعم مماثل. لكنه أشار إلى أن هذه الجهات قد تتساءل عن السياسات التي اتخذتها الحكومة، ولماذا لم يتم تعديل أسعار الطاقة محليًا رغم ارتفاعها عالميًا.



