تقارير

عودة الروح للثقافة.. انتشار واسع بعد سنوات من الجمود

كتب نصر سلامة

تُعد وزارة الثقافة من الجهات القليلة التي ينعكس نشاطها بشكل مباشر وملموس على حياة المواطنين، حيث باتت الفعاليات الثقافية والفنية حاضرة في الشارع المصري بشكل لافت، من خلال عروض وأنشطة متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية وفي شتى المحافظات، وهو ما يعكس تحولًا في فلسفة العمل الثقافي ليصبح أكثر قربًا من الجمهور.


وشهدت الفترة الأخيرة تطورًا واضحًا في أسلوب عمل الوزارة، خاصة مع تولي الدكتورة جيهان زكي المسؤولية، حيث تبنت نهجًا يقوم على التواجد الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين، وهو ما ظهر في جولاتها المتكررة بالمحافظات، لا سيما في صعيد مصر، لمتابعة سير العمل داخل المؤسسات الثقافية على أرض الواقع.


وفي هذا الإطار، أولت الوزيرة اهتمامًا كبيرًا بتطوير قصور الثقافة، من خلال رفع كفاءتها وتحديث بنيتها التحتية، والعمل على تحويلها إلى مراكز ثقافية متكاملة تقدم خدمات تعليمية وفنية وتوعوية، بدلًا من كونها مجرد أماكن تقليدية للأنشطة المحدودة. كما شملت خطط التطوير إدخال وسائل تكنولوجية حديثة تسهم في جذب فئات جديدة من الجمهور.
وامتد هذا النشاط ليشمل دعم الفعاليات المجتمعية، حيث حرصت الوزارة على المشاركة في المناسبات المختلفة، مثل احتفالات يوم اليتيم، وتنظيم ورش فنية وأنشطة تفاعلية للأطفال والشباب، بما يسهم في تنمية الوعي وبناء الشخصية، خاصة لدى النشء، وهو ما يعكس دور الثقافة كقوة ناعمة مؤثرة في المجتمع.
وفي سياق مواكبة التطور الرقمي، اتجهت الوزارة إلى تبني حلول تكنولوجية حديثة، من بينها العمل على إطلاق تطبيقات إلكترونية تتيح التعرف على الفعاليات الثقافية ومواعيدها، إلى جانب السعي لتوفير خدمات مثل الإنترنت المجاني داخل بعض المواقع الثقافية، بما يسهل وصول الجمهور ويعزز من التفاعل مع الأنشطة المقدمة.
كما لم تغفل الوزارة أهمية دعم المبدعين والفنانين، من خلال إتاحة مساحات أكبر لعرض أعمالهم، وتنظيم معارض وملتقيات فنية وأدبية، تفتح المجال أمام الطاقات الشابة، وتعيد الحيوية إلى المشهد الثقافي، خاصة في الأقاليم التي كانت تعاني سابقًا من قلة الفعاليات.
ويرى متابعون أن هذا الحراك يعكس فارقًا ملحوظًا في الأداء مقارنة بفترات سابقة، حيث باتت الثقافة أكثر حضورًا وتأثيرًا في الشارع، ولم تعد حكرًا على فئات بعينها، بل أصبحت متاحة للجميع، في إطار سعي الدولة لتحقيق العدالة الثقافية.
وفي المحصلة، تؤكد هذه الجهود أن وزارة الثقافة تمضي نحو ترسيخ دورها كمحرك أساسي للوعي المجتمعي، من خلال نشر المعرفة وتعزيز الهوية الوطنية، وجعل الثقافة جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للمواطن المصري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى