
لمن لم يعرف الاسم الذي تصدّر الجدل مؤخرًا، فإن ضياء العوضي الذى توفى فى دبى فى ظروف غامضه لم يكشف عنها حتى الآن. هو طبيب مصري بدأ مسيرته داخل الإطار الطبي التقليدي، في تخصص التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، وهو أحد التخصصات التي تقوم على أعلى درجات الدقة والانضباط العلمي.
تشير بعض المعلومات إلى أنه عمل في المجال الأكاديمي كأستاذ مساعد في الرعاية المركزة في مرحلة من حياته المهنية، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مجال التغذية العلاجية والطب الوقائي، وهو التحول الذي مثّل نقطة فارقة في مسيرته وأفكاره.
مع هذا التحول، بدأت تتشكل رؤيته المختلفة للعلاج بعيدا عن الأدوية التقليدية. حيث ركّز على دور الغذاء ونمط الحياة، وطرح أفكارًا تقوم على تقليل الاعتماد على الأدوية التقليدية، بل واعتبار بعض البدائل الغذائية محورًا أساسيًا في العلاج. هذا الطرح لاقى قبولًا لدى فئة من الناس الباحثين عن حلول أقل قسوة، لكنه في المقابل فتح بابًا واسعًا من الجدل داخل الوسط الطبي.
ومع اتساع هذا الجدل، اتخذت نقابة الأطباء المصرية إجراءات مهنية بحقه، معتبرة أن بعض الطروحات التي يقدمها تتجاوز حدود الاجتهاد العلمي إلى الترويج لبدائل علاجية غير مثبتة كفاية، خاصة عند استخدامها كبديل للعلاج الدوائي المعتمد، وهو ما انتهى إلى شطبه وسحب ترخيص مزاولة المهنة.
بين مؤيد يرى أنه كان صاحب رؤية مختلفة تحاول كسر الجمود، ومعارض يرى أن تجاوزاته كانت تمس أصول الممارسة الطبية، استمر الجدل حوله حتى بعد رحيله المفاجئ في دبي، في واقعة ما زالت تفاصيلها الكاملة غير محسومة بشكل نهائي.
لكن القصة هنا ليست مجرد سيرة طبيب، بل هي مرآة لسؤال أكبر…
عندما قرأت خبر وفاته، لم أتوقف عند الحدث كخبر عابر، بل دفعتني الرغبة للبحث عن فكره وما كان يؤمن به. وجدت نفسي أمام مساحة من الأفكار التي تمس الألم الإنساني بعمق، خاصة ما يتعلق بتجارب المرضى مع العلاجات القاسية وما تتركه من أثر جسدي ونفسي.
هذا ليس نقاشًا نظريًا… بل هو وجع حقيقي لا يشعر به إلا من مرّ به أو اقترب منه. لحظات يصبح فيها الجسد ضعيفًا وأن مريض السرطان حين يعالج بالكيماوي فانه لا يعالج بل حكم مؤجل بالموت البطئ لانه يصبح هش ضعيف حدااا فريسه لباقى الامراض .
لكن بين الفكرة والواقع، يظهر سؤال أكثر خطورة من كل الجدل:
هل يمكن أن تتحول الفكرة المختلفة إلى تهمة بدل أن تكون مجالًا للنقاش؟
وهل أفكاره أثارت قلق شركات الادوية ؟
وهل نحن أمام اختلاف في الرأي العلمي… أم أمام خوف من كل ما يخرج عن المألوف؟
وهنا يبقى السؤال الأعمق الذي يفرض نفسه:
هل أصبحنا نناقش الأفكار… أم نحاكمها قبل أن نفهمها؟ أم نقتل الأفكار واصحابها؟



