في مثل هذا اليوم ذكرى رحيل الشاعر صلاح جاهين

نهاد عادل
رحـ ــل عن عالمنا الشاعر الكبير صلاح جاهين أحد أهم شعراء العامية المصرية في العصر الحديث و الذي ترك بصمة خالدة في الشعر والغناء والسينما والكاريكاتير والمسرح ليبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الفن المصري والعربي حتى اليوم.
وُلد محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمي الشهير بـ صلاح جاهين في 25 ديسمبر 1930 بحي شبرا في القاهرة داخل أسرة مثقفة حيث كان والده المستشار بهجت أحمد حلمي يعمل في السلك القضائي حتى أصبح رئيس محكمة استئناف المنصورة.
نشأ جاهين في بيئة تجمع بين الثقافة والانضباط فالتحق بكلية الفنون الجميلة لكنه لم يكمل دراسته بها وانتقل إلى كلية الحقوق بناءً على رغبة والده إلا أن موهبته الفنية كانت أقوى من أي تخصص أكاديمي فاختار طريق الإبداع.
بدأ صلاح جاهين حياته العملية في جريدة بنت النيل ثم جريدة التحرير قبل أن يحقق شهرته الواسعة في مجلة روز اليوسف ثم مجلة صباح الخير التي شارك في تأسيسها عام 1957.
وكانت رسوماته الكاريكاتيرية انعكاسًا لروح الشعب المصري حيث ابتكر شخصيات مميزة مثل:
قهوة النشاط
الفهامة
درش
قيس وليلى
ثم انتقل إلى جريدة الأهرام حيث أصبح كاريكاتيره بابًا ثابتًا يتابعه القراء يوميًا بفضل خفة دمه ونقده السياسي والاجتماعي الذكي.
كانت ثورة 23 يوليو 1952 مصدر إلهام كبير لصلاح جاهين فكتب عشرات الأغاني الوطنية التي عبرت عن أحلام الشعب المصري وتعاون مع كبار الفنانين مثل:
عبد الحليم حافظ
كمال الطويل
كبار ملحني مصر
ومن أشهر أغانيه:
صورة
أحنا الشعب
يا أهلاً بالمعارك
بالأحضان
ناصر يا حرية
بستان الاشتراكية
وقد نجح في تبسيط مبادئ الثورة للشعب من خلال الشعر والغناء فكان صوتًا حقيقيًا للشارع المصري.
و كانت نكسة 5 يونيو 1967 نقطة تحول كبيرة في حياة صلاح جاهين حيث أصيب بحالة اكتئاب شديدة بعد الهزيمة خاصة أن أغانيه الوطنية كانت تُغنى قبل الحرب.
وشعر بأنه أحد المسؤولين معنويًا عن رفع آمال الشعب فسافر إلى روسيا للعلاج وعاد بعدها أكثر حزنًا وتأملًا وهو ما انعكس في أعماله الأدبية والفكرية.
و تُعد رباعيات صلاح جاهين قمة إبداعه الأدبي حيث قدم فيها فلسفة إنسانية عميقة تمزج بين:
الحكمةوالحزن و التأمل و السخريةوالواقعية
وقد لحنها الموسيقار سيد مكاوي وغناها علي الحجار وحققت انتشارًا واسعًا وبيعت منها عشرات الآلاف من النسخ خلال أيام قليلة.
ومن خلالها استطاع جاهين التعبير عن صراع الإنسان مع الحياة والقدر والزمن بأسلوب بسيط وعميق في آن واحد.
لم يكن صلاح جاهين شاعرًا فقط بل كان مبدعًا شاملاً حيث كتب العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية المهمة، منها:
السينما: خلي بالك من زوزو (1972)
أميرة حبي أنا (1974)
عودة الابن الضال (1976)
شفيقة ومتولي (1978)
شيلني وأشيلك
الكرنك (مستشار فني)
وقد حقق فيلم خلي بالك من زوزو نجاحًا أسطوريًا واستمر عرضه أكثر من 54 أسبوعًا متواصلة وهو رقم قياسي في ذلك الوقت.
كما يُعد أوبريت الليلة الكبيرة أشهر أوبريت عرائس في تاريخ مصر حيث جسد روح المولد الشعبي المصري بطريقة فنية عبقرية كما كتب أوبريت القاهرة في ألف عام الذي شهد بدايات الفنان أحمد زكي وكان دليلًا على نظرته الفنية المستقبلية.
شارك صلاح جاهين أيضًا في التمثيل في عدة أفلام مثل:
اللص والكلاب (1962)
لا وقت للحب (1963)
المماليك (1965)
كما قدم المسلسل الشهير هو وهي عام 1985 وكتب فوازير رمضان للفنانة نيللي والتي أصبحت من أشهر أعمال رمضان.
تزوج صلاح جاهين مرتين:
الزوجة الأولى
سوسن زكي
وأنجب منها:
أمينة جاهين
بهاء جاهين
الزوجة الثانية
منى قطان
وأنجب منها:
سامية جاهين (عضو فرقة إسكندريلا)
وكانت تربطه علاقة إنسانية قوية بالفنانة سعاد حسني التي كانت تعتبره الأب الروحي لها.
كتب صلاح جاهين أكثر من 161 قصيدة من أشهرها:
على اسم مصر
تراب دخان
الرباعيات
موال عشان القنال
قصاقيص ورق
كلمة سلام
وكان دائمًا شاعر الإنسان البسيط وصوت الشارع وضمير الوطن.
في 21 أبريل 1986 رحـ ــل صلاح جاهين عن عالمنا لكنه ترك خلفه تراثًا فنيًا وإنسانيًا هائلًا من:
الأشعار
الأغاني
الكاريكاتير
السينما
المسرح
الفكر
ليظل واحدًا من أعظم رموز الثقافة المصرية في القرن العشرين.



