تقارير

الحصار الأميركي يخنق إيران.. والتفاوض تحت النار

كتب/وليد شقوير 

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتداخل رسائل التصعيد مع مسارات التفاوض، تبدو الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران محكومة بمعادلة غامضة يصعب فكّ شيفرتها.فبين تصريحات إيرانية تتحدث عن احتمالات الحرب، وتحركات أميركية تضغط اقتصاديا وعسكريا، تتسع مساحة الضبابية التي تحيط بمستقبل المواجهة ومآلاتها السياسية.

وفي هذا السياق، قدم الضابط السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية، سكوت أولنغر، خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية، قراءة تحليلية للمشهد، ركز فيها على تأثير الحصار البحري الأميركي، وحدود الصبر الأميركي، وحسابات دول الخليج، إضافة إلى طبيعة التفاوض القائم مع طهران، يرى أولنغر أن أحد أبرز التحديات في فهم ما يجري داخل إيران يتمثل في صعوبة الفصل بين التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين ومراكز القوى المختلفة داخل النظام. فبحسب تقديره، لا تعكس التصريحات المتعددة صورة واضحة يمكن البناء عليها لفهم الاتجاه الحقيقي للموقف الإيراني.وأشار إلى أن ما يصدر عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أو قادة الحرس الثوري، أو الشخصيات المدنية داخل النظام، يخلق حالة من التناقض والارتباك، خصوصا مع استمرار المفاوضات بالتوازي مع إطلاق تصريحات تصعيدية تتحدث عن احتمالات اندلاع الحرب في أي لحظة.

ويعتبر أولنغر أن هذه اللغة التصعيدية تعكس بصورة غير مباشرة فاعلية الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة حول السواحل الإيرانية، موضحا أن آثار هذا الحصار بدأت تنعكس بوضوح على الخطاب الإيراني الرسمي، بما يشير إلى أن الضغوط الأميركية تحقق أهدافها في استنزاف القدرات الاقتصادية الإيرانية،

وفي تقييمه لفاعلية الإجراءات الأميركية، يؤكد أولنجر أن الحصار البحري بات “فاعلا ومؤثرا وناجزا”، إلا أن نتائجه، وفق رأيه، لا تظهر بالسرعة التي قد ترغب بها واشنطن أو حلفاؤها.

ويشير إلى أن الاقتصاد الإيراني يتكبد خسائر كبيرة تقدر بآلاف الدولارات نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية، معتبرا أن استمرار الحصار قد يفاقم التأثيرات الاقتصادية بصورة أوسع خلال المرحلة المقبلة.

لكن، وبالتوازي مع الضغوط، يرى أولنغر أن هذا الوضع يفتح مجالا محدودا للحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها بشأن مآلات الأزمة وكيفية إدارتها، خاصة في ظل تنامي المخاوف الأمنية الناتجة عن التصعيد الإيراني.

وعن انعكاسات أي مواجهة عسكرية جديدة بين واشنطن وطهران، يرى أولنجر أن الاقتصاد الأميركي قد يواجه ارتفاعا في الأسعار قد يصل إلى ما بين 4 و4.5 وربما 7 دولارات، في إشارة إلى التداعيات الاقتصادية المحتملة للحرب.

لكنه في المقابل يعتقد أن المجتمع الأميركي قد يكون قادرا على تحمل هذه التبعات الاقتصادية إذا كان الهدف منها حماية الحلفاء الإقليميين والحفاظ على علاقات الولايات المتحدة الاستراتيجية في المنطقة.

ويشير في هذا الإطار إلى أن الإدارة الأميركية تنظر إلى المسألة من زاوية الحفاظ على توازن التحالفات، حتى وإن ترتب على ذلك أعباء اقتصادية داخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى