إعلام المنوفية يستحضر أمجاد أكتوبر بشهادة أحد أبطال العبور
في احتفالية «أكتوبر في وجدان الوطن.. نصرٌ يتجدد».. اللواء توفيق منصور يروي صفحات من ملحمة البطولة والفداء

المنوفية أشرف ماهر ضلع
في رحاب الذاكرة الوطنية، حيث تتجدد أمجاد العبور وتبقى تضحيات الأبطال حاضرة في وجدان المصريين، نظمت إدارة إعلام المنوفية، التابعة للهيئة العامة للاستعلامات، احتفالية وطنية بعنوان «أكتوبر في وجدان الوطن.. نصرٌ يتجدد»، إحياءً لذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، واستحضارًا لبطولات القوات المسلحة المصرية التي أعادت للأرض كرامتها، وللوطن عزته، وللشعب ثقته في قدرته على صناعة النصر.
جاءت الاحتفالية في إطار جهود الهيئة العامة للاستعلامات، بقيادة السفير علاء يوسف، وبتوجيهات اللواء أركان حرب الدكتور تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي، لنشر الوعي الوطني، وترسيخ قيم الانتماء والولاء، وربط الأجيال الجديدة بصفحات مضيئة من تاريخ مصر.
ولاء محي الدين: أكتوبر ملحمة وطنية تتوارثها الأجيال
واستُهلت الفعاليات بكلمة ترحيبية للأستاذة ولاء محي الدين، مدير إدارة إعلام المنوفية، رحبت خلالها بالحضور، مؤكدة أن انتصارات أكتوبر ستظل علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث، وشاهدًا خالدًا على عظمة الإرادة المصرية وقدرة القوات المسلحة على استعادة الأرض وصون الكرامة الوطنية.
وأشارت إلى أهمية الدور الإعلامي في توثيق البطولات الوطنية، وإبراز تضحيات الأبطال، وتقديم التاريخ للأجيال الجديدة بوصفه مصدرًا للفخر والإلهام، ودافعًا لمواصلة مسيرة البناء والعمل من أجل مستقبل يليق بتضحيات أبناء الوطن.
وشهدت الاحتفالية تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم للشيخ هشام محمد عبد العزيز، أحد أبناء دولة التلاوة وإمام وخطيب بمديرية أوقاف المنوفية، بحضور نخبة من القيادات التنفيذية والدينية والمجتمعية بالمحافظة.
وضمت قائمة المشاركين الأستاذ خالد النمر، السكرتير العام المساعد لمحافظة المنوفية، ممثلًا عن المحافظ، وفضيلة الدكتور معوض حماد، وكيل وزارة الأوقاف بالمنوفية، ونيافة الأنبا بنيامين، مطران المنوفية، والأستاذة سحر سويلم، مدير عام هيئة تعليم الكبار بالمنوفية، والدكتورة فريدة قنديل، المقرر المناوب للمجلس القومي للمرأة.
وأكدت كلمات الحضور أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل ملحمة متكاملة جسدت معاني التضحية والصمود والتخطيط المحكم، وبرهنت على أن إرادة الشعوب حين تتوحد مع كفاءة مؤسساتها وقدرة أبنائها تصنع المستحيل، وتفتح أبواب المستقبل مهما اشتدت التحديات.
اللواء توفيق منصور.. شهادة حية من قلب ملحمة العبور
وفي واحدة من أبرز محطات الاحتفالية، التقت الذاكرة الوطنية بشاهد من شهود البطولة، حيث استضافت إدارة إعلام المنوفية اللواء أركان حرب توفيق علي منصور، أحد أبطال حرب أكتوبر، وقائد المدرعات بالفرقة 19 مشاة، وأحد أبناء محافظة المنوفية الذين شاركوا في صناعة ملحمة العبور.
واستعرض البطل جانبًا من رحلته العسكرية التي بدأت بتخرجه في الكلية الحربية عام 1952، مرورًا بمشاركته في أحداث ثورة يوليو 1952 ومقاومة العدوان الثلاثي وحرب اليمن، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973، مستعيدًا محطات من مسيرته الحافلة بالتجارب الوطنية، وما شهدته ميادين القتال من مواقف جسدت شجاعة المقاتل المصري وإصراره على أداء واجبه مهما بلغت التضحيات.
وأوضح اللواء توفيق منصور أنه كان يحمل رتبة عقيد أركان حرب خلال معركة أكتوبر، وكان حاصلًا على درجة الماجستير في العلوم العسكرية، مؤكدًا أن النصر الذي تحقق لم يكن وليد المصادفة، بل جاء ثمرة إعداد عسكري دقيق، وتخطيط واعٍ، وتضحيات جسام، وإيمان لا يتزعزع بحق مصر في استرداد أرضها والحفاظ على كرامتها.
وجاءت شهادته لتمنح الاحتفالية بُعدًا إنسانيًا وتاريخيًا عميقًا؛ فخلف كل صفحة في سجل الانتصار رجال حملوا أرواحهم على أكفهم، وجعلوا من الواجب عقيدة، ومن التضحية طريقًا، ومن الوطن غاية تستحق كل غالٍ ونفيس.
أبناء المنوفية.. بصمات مضيئة في سجل النصر
وتعزيزًا لذاكرة الأجيال، شهدت الاحتفالية عرض فيلم وثائقي تناول عددًا من رموز وقادة انتصارات أكتوبر من أبناء محافظة المنوفية، مسلطًا الضوء على أدوارهم البطولية وإسهاماتهم في تحقيق النصر، ومؤكدًا أن المحافظة لم تكن بعيدة عن صناعة هذا المجد، بل قدمت من أبنائها رجالًا سطروا أسماءهم في سجل الشرف الوطني.
ولم تقتصر الفعاليات على استعادة وقائع الماضي، بل امتدت لتجديد معاني الانتماء والوفاء للوطن، من خلال فقرات فنية وغنائية وطنية قدمها طلاب وطالبات كورال المدرسة الأمريكية للغات بشبين الكوم، في مشهد امتزجت فيه براءة الأصوات بعظمة المناسبة، وتعانقت فيه أنغام الأغاني الوطنية مع مشاعر الفخر والاعتزاز بتضحيات أبطال مصر.
وتولى تقديم الاحتفالية الأستاذ أحمد نجم والأستاذة أمل عبد الكافي، فيما اضطلع فريق عمل إدارة إعلام المنوفية بإعداد الفعاليات وتنظيمها، في برنامج جمع بين التوثيق التاريخي، والشهادة الحية، والعروض الفنية التي استحضرت روح أكتوبر ومعانيه الخالدة.
واختُتمت الاحتفالية بالتقاط الصور التذكارية مع القيادات والحضور والمشاركين، في تأكيد رمزي على أن ذكرى العبور ليست مجرد مناسبة تستعاد كل عام، وإنما رسالة وطنية متجددة تستنهض الهمم، وتغرس في نفوس الأجيال معاني التضحية والمسؤولية، وتدفع الجميع إلى مواصلة العمل من أجل رفعة مصر وأمنها واستقرارها.
وتواصل الهيئة العامة للاستعلامات، من خلال إدارة إعلام المنوفية، أداء رسالتها في نشر الوعي الوطني والتاريخي، وإبراز النماذج المشرفة من أبناء الوطن، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، لتظل بطولات أكتوبر حاضرة في الوجدان، وتبقى حكاية العبور شاهدًا على أن الأوطان التي تعرف قيمة تضحيات أبنائها، تستطيع أن تصون حاضرها وتصنع مستقبلها.



