
بقلم/ نور السيد سليط
طلب العلم الشرعي من أعظم ما يتقرب به العبد إلى رب العالمين، ولكن لكي ينتفع العبد بالعلم عليه أن يتأكد من صدق نواياه في طلب العلم بأن يخلص العمل لله سبحانه وتعالى وأن يكون طلبه ابتغاء مرضاة الله ومقربة لرب العالمين وليس ممارة للجاهلين أو ليقال طالب العلم جاء فذلك رياء بأن يتعلم العبد ليتباهى بعلمه بل إن وقع شيء من ذلك في قلب العبد عليه أن يتوب لله ويصلح نواياه ويخلص في العمل وإلا كان الرياء ماحق لبركة العلم الذي يتعلم ومانع للإنتفاع به.
لكي يتحصل العلم فذلك يستلزم وسائل:
إما بدرس أو مدارسة أو مذاكرة أو تعليم أو قراءة وهذه الخمس لابد أن تتواجد في طالب العلم لكي يجني ثمار العلم على أفضل حال.
بدرس :
أي يجب أن تقرأ على شيخ ولا يلزم أن يكون الشيخ أسن منك بل قد يكون شيخاً صغيراً في السن ولكن قد فتح الله عليه من العلم والفهم ما هو يفوق به غيره من كبار في السن
“العبرة بالعلم ثناء الناس ولا يلزم أن يكون الشيخ أعلم الناس”
المدارسة:
لكي تستطيع أن تتعلم وتنتفع بذلك إذا ابتدائت في تحصيل العلم دارس شيخاً أو قرينا لك تقوى به عزائمك
انتبه _ إياك في المدارسة من الممارة فإنه لا يبارك في علم كان فيه ممارة من الطالب للعالم أو لعوام الناس من الجهال عن ذلك.
أنت عندما تدارس أخاك تنتبه منه إلى شيء قد يكون جديد عليك ولم يطرأ في ذهنك من قبل، وقد جاء عن ابن عثيمين أنه قال: أقول في الدرس كلاما لا أستطيع ان أقوله قبل الدرس ولا بعد الدرس “وهذا ما هو إلا فتح من الله”
واعلم أن أكثر ما يظهر الفكر كثرة الكلام
المذاكرة:
يعني بالمذاكرة استرجاع ما مضى عندما يذاكر الشخص يستذكر المتون التي حفظها ويسترجع العلوم التي كان ماهر بها ثم نسيها.
لربما كان من المذاكرة قراءة كتاب وإن لم تحفظه.
التعليم:
ثق أن العلم لا يثبت في النفس إلا بتعليمه للعوام وقد جاء عن رسول الله في حديثه عن بذل العلم أنه قال: «زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه» .
وعن الإمام علي أنه قال: «زكاة العلم بذله لمستحقة».
لذلك فعلى طالب العلم أن يحرص على تعليم غيره وأولى الناس بذلك التعلم هم أهل بيتك.
” طالب العلم إذا استفاد أهل بيته من علمه فهذا بركة الانتفاع بالعلم”
فلينتبه طالب العلم إلى زوجته أمه أبيه أخواته وأبنائه فهم أحق الناس عليه بعلمه، وليحرص طالب العلم على تعليم ضعاف الناس وليجعل نصب عينه حديث رسول الله ﷺ: (عَنْ سَهْلِ بن سعدٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ لِعَليًّ،: فو اللَّهِ لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم )-متفقٌ عليه-
قد يحدثني من يريد أن يطلب علم، بماذا أبدا إن أردت طلب العلم؟
في البداية يهتم الطالب بالقرآن الكريم حفظا وصحة قراءة، ثم بالسنة النبوية حفظا وفهما
ثم ينتبه لأن يتعلم أولا من كتيبات ويبدأ بصغار الكتب وأبسطها ويكون حريص كل الحرص على أن يأخذ العلم على عقيدة صحيحة وأن يتحرى السؤال والفهم عن عقيدة الشيخ المربي والكتب التي يأخذ العلم منها فذلك أحرى للخير.



