أخبارأخبار عالمية

الهند: إخطار بإخلاء مسجد تاريخي في نيودلهي يعود إلى نحو 150 عامًا

محمد شعيب

أصدرت إدارة الأراضي والتنمية التابعة للحكومة الهندية إخطارًا بإخلاء مسجد «ريس كورس» التاريخي في العاصمة نيودلهي، والذي يعود تاريخه إلى نحو 150 عامًا، ومنحت القائمين عليه مهلة ستة أيام لإخلاء परिसरه، وفقًا لما أوردته صحيفة «بروثوم ألو» البنغلاديشية.

ويقع المسجد بالقرب من المقر الرسمي لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وصنّفت إدارة الأراضي والتنمية المسجد باعتباره بناءً غير قانوني أُقيم على أرض حكومية دون الحصول على التراخيص اللازمة، رغم إدراجه، بحسب التقرير، ضمن الممتلكات الوقفية المسجلة، وظهوره في سجلات المجلس البلدي لنيودلهي بوصفه موقعًا ذا قيمة تراثية.

ويأتي الإخطار في سياق عمليات إخلاء وهدم تشهدها مناطق مختلفة من العاصمة، بما فيها مناطق سكنية عشوائية بالقرب من المقر الرسمي لرئيس الوزراء. وذكرت تقارير إعلامية أن خدمات الكهرباء ومياه الشرب قُطعت عن المسجد بالفعل.

مطالبات بحماية المسجد وإعادة الخدمات

أثار القرار ردود فعل سياسية ودينية. وطالب أسد الدين أُويسي، عضو البرلمان الهندي وزعيم حزب مجلس اتحاد المسلمين، وزير شؤون الأقليات الاتحادي كيرين ريجيجو بالتدخل العاجل لوقف إجراءات الإخلاء.

وقال أُويسي إن المسجد معترف به منذ عام 1977 بوصفه عقارًا وقفيًا مدرجًا في الجريدة الرسمية، معتبرًا أن استخدامه الديني المستمر وطابعه التاريخي يستدعيان حمايته بموجب قانون تعديل الأوقاف.

وفي تحرك منفصل، التقى وفد من جمعية علماء الهند، إحدى أبرز المؤسسات الإسلامية في البلاد، بالوزير ريجيجو يوم الاثنين، مطالبًا بحماية المسجد والمقبرة المجاورة له من خطر الإزالة.

وأشار الوفد، في مذكرة قدمها إلى الوزير، إلى إدراج المسجد ضمن قائمة المواقع التراثية الرسمية، ودعا إلى إعادة توصيل الكهرباء والمياه بصورة عاجلة، وضمان تمكّن المصلين من أداء صلواتهم دون عوائق.

وبحسب التقرير، أكد الوزير للوفد أنه سيبذل ما في وسعه للمساعدة في حل القضية.

نزاع بين التصنيف القانوني والقيمة التراثية

تثير القضية تساؤلات بشأن الوضع القانوني للمسجد، في ظل التباين بين تصنيف إدارة الأراضي والتنمية له باعتباره بناءً غير مرخص، وإدراجه في السجلات البلدية ضمن الممتلكات التراثية، فضلًا عن وضعه الوقفي الذي يستند إليه المدافعون عنه.

ولم يورد التقرير تفاصيل بشأن رد رسمي نهائي على الاعتراضات المقدمة أو قرار بتعليق الإخلاء. ومن شأن الخطوات المقبلة أن تحدد ما إذا كان المسجد سيظل مفتوحًا أمام المصلين أم سيواجه الإزالة.

وتأتي هذه القضية في وقت شهدت فيه مناطق مختلفة من الهند إجراءات هدم طالت مباني دينية وُصفت رسميًا بأنها منشآت غير قانونية، ما جعل استخدام قوانين البناء والأراضي في التعامل مع المواقع الدينية موضوعًا للنقاش العام.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى