تعليم

الحلقة ٥٢ من كتاب شهداء الواجب في حرب مصر ضد الارهاب الشهيد البطل ملازم أول محمد اشرف عبد الفتاح

توثيق د. احمد علي عطية الله

إبن بار من أبناء مصر جمع كل الصفات الطيبة التى يتمتع بها مقاتل القوات المسلحة ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه وأطلع الله على سرائرهم فمنحه منحة وشرف الاستشهاد فى سبيل وطنه
هو مواليد حي شبرا العريق بالقاهرة في 4/12/1993استشهد فى 8/12/2015
التحق بالكلية الحربية في 13/11/2011 واتخرج 24/6/2014 بسلاح المشاة الميكانيكية الحق فور تخرجه باحدى كتائب المشاة في رفح بشمال سيناء
وتلقى السيدة والدته الضوء على على إبنها البطل الشهيد فتقول :
اهم مايميز محمد روحه المرحة وحبه الشديد للناس وعشقه للقوات المسلحة منذ طفولته للدرجة التي كانت تجعله يقتصر في لعبه علي الطائرات والسيارات الجيب والدبابات والمسدسات والدمي في هيئة العساكر “استمد هذا العشق من عمل والده ضابط بالقوات المسلحة فأصبح كل ما يتمناه هو أن يصبح ضابطاً بالقوات المسلحة تحديدا دون غيرها من المهن.. وبالفعل كان يؤهل نفسه لدخول الكلية الحربية والفوز بمكان فيها.. فكان يلتحق بأمكان تؤهل لتدربياتها الرياضية وكان يتردد علي عيادات الأطباء للكشف وتجهيز نفسه طبيا للالتحاق بها
وخاض الاختبارات كلها بعد انتهاءه من امتحانات الثانويه العامه وكانت في أثناء شهر رمضان الذي تزامن في هذه الفترة في شهر يوليو حيث الحر الشديد كان بيتسحر ويصلي الفجر وينزل علي الكلية لأداء الاختبارات ويرجع قرب المغرب وهو صائم مجهد ولم يمنعه الشعور بالتعب أو عدم مصحابة زملاءه في الخروج زي ماكل الشباب بيعمل في شهر رمضان من استكمال اختباراته اللي خاضها كلها بنجاح
اكبر فرحة ملأت قلب ابني كانت يوم إعلان نتيجة القبول بالحربية واستلامه لرسالة القبول .. الدنيا كلها ماكنتش تسع فرحته .. ونفس الفرحة دي اتكررنت يوم تخرجه.. اكتر مرتين شوفت فيهم ابني الفرحة والسعادة تغمر قلبه..
استلم ابني عمله في قلب النار “رفح”بكل مافيها من ارهاب وعمليات إرهابية يشيب لها الولدان.. لكنه لم يهب أو يخاف العمل هناك رغم صغر سنه20 سنة وست شهور..
كل الجنود اللي كانوا معه اجمعوا علي حبه واخلاقة وأدبه اللي مالهوش وصف ماكانش بيعاملهم كظابط قد ماكان بيعتبرهم اخوته .. بعد استشهاده كلهم نعوه بحرقة تدل على مدي حبهم له
الشهيد محمد كان بينزل حملات مداهمات وتمشيط كتير جدا وفي حملة مداهمة عرض عليه من المطلوب القبض عليهم صندوقاً كبيراً كله ذهب قيل له ده لك وحدك بس تروح تقولهم مالقيتش حد في البيت .. لكن طبعا رفض بشدة ونفذ القانون
وغيره كثير من اللي كان بيتعرض عليهم من الخارجين على القانون
فى أخر إجازة كان زعلان قوي علي استشهاد زميله ملازم اول عمر الفار .. ومن خوفي عليه قلت لوالده يشوف اي طريقة ينقله بها من رفح.. بس الشهيد رد عليذ في نفس اللحظة قال لي :عايزاني اتنقل عشان مااموتش انا لو ماكتوب لي اموت يبقي هاموت في اي مكان مش عشان انا في سيناء ولو علي الموت يبقي الاحسن اني افضل في سينا عشان اموت شهيد
الشهيد محمد كان قد شارك في عملية حق الشهيد الأولي وتم تكريمه من الفريق صدقي صبحي القائد العام ووزير الدفاع والانتاج الحربى
واصل والدته حديثها عن صفاته الكريمة فتقول:
محمد كان بيجري علي اي حد محتاج اي حاجة ويعملها له.. الجيران .. والاقارب .. والأصدقاء.. عمره ماأتاخر علي حد وعمره ماترك فرض صلاة .. اخرمرة اعطاني جزء من المرتب وقال لي : ده لمستشفي السرطان لونزلت هاروح اوديه ولو منزلتش وديه انتي..
آخر يوم ماكنش دوره في المداهمة كان دور زميله بس هو اصر أنه هو اللي يخرج حتي ماأخدتش محفظته ولاموبيله .. قال لزميله: جهز الفطار انت لحد مانرجع .. وانا اللي هاروح .. بعد تحرك المدرعات هو كان في أول مدرعة اللي استهدفت بعبوة ناسفة واستشهد عهو وأربعة جنود ووجده زملاؤه ساجداً علي الأرض
قبل استشهاده بيومين نقيب زميله قال لي كان وشه منور قوي ومبيض اوي فبقوله: ايه يابني مالك احلوت كدة ليه؟ قال لي :علشان انا العريس الجاي الدور عليا في الشهادة..
كان عارف أنه هيستشهد بعبوة ناسفة.ز ابن خالته مقدم كان دايما يقوله البس الواقي وخلي باللك من نفسك.. كان يرد عليه ويقول له: ماتقلقش انا عارفة انها عبوة ناسفة الواقي مش هيمنعها
قال لزمايله في الكتيبة قبل استشهاده بيوم انا جايلي ترقية كبيرة اوي هتحسدوني عليها
محمد كان ابني الكبير واول فرحتي وحلم عمري وسند لاخوته.. بس إرادة ربنا فوق كل شيء..
أخوه قدم في الحربية مرتين كان أمله يدخل ويأخد تار اخوه من الخونة الارهابيين بس لم يوفق
ناري هديت شوية يوم مازارني القائد بتاعه وقال لي تار محمد اخدته انا وجنوده من المجرم اللي فجر المدرعة
واملي وعشمي في ربنا كبير يجمعني به في الجنة
وعن ماكتبه زملاؤه على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعى عقب استشهاده:
قال أحمد: الله يرحمك يا أجدع شخصية شفتها فى القوات المسلحة أنت وكل شهيد فى شمال سيناء
وقال محمد : أخ وصديق وقائد .. بل والله العظيم كنت أخ لنا كنت بتجمعنا بحجرتك فى الكمين بعد الخدمة علشان نضحك مع بعض وكنت بتخاف علينا أكتر من نفسك واتذكر يوم قطاع الأحراش ووقفت وقتها معانا بدون واقى الرصاص عندما أعطيتنى الواقى بتاعك علشان ماكانش معايا واقى
ويثقول عمرو : فى الجنة إن شاء الله .. لأن أنت ياقائد ما أقدرش أنساك أبدا علشان أنت بجد محترم وكويس وربنا بيأخذ الكويس .ز ياريتنى كنت معك .. بجد من أكثر الناس اللى موش قادر على فراقه .. فى الجنة ياشهيد
ويقول حسن: الله يرحمك يامحمد .. كنت ضابط زى العسل .. وابن ناس قوى ومحترم .. عمرك ماجيت على عسكرى فى الكتيبة ولا فى الكمين .. ربنا يرحمك .. أنا فاكر آخر يوم لما كنا واقفين معاك .. وقعدت تضحك معانا .. كانت ضحكتك زى العسل .. يارجل رحت للى خلقك أنت والرجالة اللى زى الفل وجيه وكيلانى الله يرحمكم ..
ويقول زميل له : فى يوم اتأخر المرتب شوية فما كان من محمد الا ان اشترى ساندوتشات للجميع ولما مر المقدم حاتم أبو المجد علينا واحنا بنفطر قال مين اللى بيجيب الفطار ده: فقلنا له الضابط أشرف فبص له وقال له: أنت محترم يا أشرف بس كده حايخلصوا لك المرتب .. قال له : يافندم أحنا كلنا أخوة .. قال له المقدم : ابقى شوف اللى بتجيبه علشان تأخذه من خزنة الكتيبة .. قال له : يافندم هحاسب اخوتى ؟ .. والله الابتسامة عمرها مافارقته .. وطول خدمتنا معه عمره ما زعل حد .. الله يرحمه..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى